عمود القلم المسموم – بقلم الصحفي والإعلامي والناقد الرياضي عادل الرحموني
أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية في بيان رسمي سابق عن تقديم مباراة أولمبيك الدشيرة والمغرب الفاسي، مبررة القرار بفسح المجال لإجراء المباريات المؤجلة يومي 10 و11 مارس 2026. غير أن ما حدث على أرض الواقع جاء عكس ما ورد في البلاغ، إذ مرّ يوم الثلاثاء 10 مارس دون برمجة أي مباراة مؤجلة، كما يُتوقع أن يمر يوم الأربعاء بدوره دون إجراء أي من تلك اللقاءات.
هذا التناقض يثير أكثر من علامة استفهام حول مصداقية القرارات الصادرة عن العصبة الاحترافية، التي يبدو أن بعض قراراتها أصبحت قابلة للتغيير في أي لحظة، تبعاً لضغوط أو حسابات لا علاقة لها بروح التنافس الرياضي أو بمبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية.
المفارقة أن العصبة نفسها لم تتردد في مناسبات سابقة في فرض برمجة قاسية على بعض الأندية. ويتذكر المتابعون جيداً كيف أُجبر فريق الرجاء الرياضي على خوض مباراة أمام حسنية أكادير في منتصف الأسبوع، قبل أيام قليلة فقط من نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية.
كما لا يزال الجدل قائماً حول إصرار العصبة سابقاً على إجراء مباراة الدفاع الحسني الجديدي والرجاء الرياضي، رغم تواجد الفريق الأخضر خارج أرض الوطن لتمثيل الكرة المغربية قارياً.

هذه الوقائع تطرح سؤالاً مشروعاً: لماذا تُطبق الصرامة على بعض الأندية، بينما تُمنح مرونة مفرطة لأندية أخرى؟
ما يجري خلف الكواليس يوحي بوجود تأثيرات وضغوط تتحكم في قرارات العصبة الاحترافية، وهو أمر يعيد إلى الأذهان سنوات كان فيها تحديد البرمجة يتم خارج المؤسسات الرسمية، بدل أن يتم داخل المكاتب وفق معايير واضحة وشفافة.
وليست صرخة المغرب الفاسي والرجاء الرياضي الأولى من نوعها، إذ يتكرر السيناريو نفسه كل موسم: جدل حول البرمجة، اتهامات بعدم تكافؤ الفرص، وغياب توضيحات رسمية مقنعة للرأي العام الرياضي.
والمثير للاستغراب أن العصبة صرفت ملايين الدراهم على ما سُمّي بالسيرفر الإسباني الخاص بتنظيم برمجة المباريات، وهو النظام الذي كان يفترض أن يضمن العدالة والشفافية في تحديد المواعيد.
لكن الواقع يطرح سؤالاً بسيطاً: ما فائدة هذا النظام إذا كانت القرارات النهائية ما تزال رهينة بنفوذ بعض رؤساء الأندية؟
في سياق متصل، فجّر شباب السوالم الرياضي جدلاً جديداً بعد حديثه عن منح مالية معلقة منذ الموسم الماضي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تدبير الموارد المالية الخاصة بالأندية.
وتتحدث بعض الكواليس عن توتر في العلاقة بين إدارة النادي وبعض الجهات داخل العصبة، في ظل ملفات انتقالات لاعبين وانتقالهم إلى نهضة خميس الزمامرة، وهو ما يطرح بدوره علامات استفهام حول مدى تأثير مثل هذه الملفات على القرارات الإدارية والتنظيمية.
لا يمكن لكرة القدم الوطنية أن تخطو خطوات حقيقية نحو التقدم ما دامت القرارات التنظيمية تخضع لمنطق النفوذ والضغوط، بدل أن تستند إلى مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية.
ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في تطوير البنية التحتية ورفع مستوى كرة القدم المغربية، فإن مثل هذه الاختلالات التنظيمية قد تقوض جزءاً من تلك الجهود إذا لم يتم التعامل معها بالوضوح والصرامة المطلوبة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من العصبة الاحترافية حول ما جرى، يبقى الرأي العام الرياضي متعطشاً للإجابات… لأن كرة القدم ليست فقط مباريات تُلعب فوق المستطيل الأخضر، بل منظومة تدار أيضاً بالثقة والشفافية.
