عادل الرحموني
بدأت ملامح المشروع التكتيكي للمدرب المغربي محمد وهبي تتضح تدريجياً من خلال المباراة الودية الأخيرة، حيث يسعى إلى إسقاط فلسفة لعب سبق أن اعتمدها مع منتخب الشباب خلال كأس العالم للشباب. ورغم المؤشرات الإيجابية على مستوى التنظيم والانسجام، إلا أن بعض التفاصيل الفنية لا تزال تحتاج إلى تطوير لضمان فعالية أكبر، خاصة على مستوى الأدوار الهجومية واستقبال الكرات الطويلة.
ويعتمد محمد وهبي على تطبيق نفس المبادئ التي برزت في مونديال الشباب، من خلال تقسيم مراحل اللعب إلى أربع حالات أساسية: البناء، التقدم، إنهاء الهجمة، والتحول الدفاعي. هذا النهج يعكس رغبة واضحة في بناء هوية لعب موحدة بين مختلف الفئات، مع الاستفادة من جودة اللاعبين المتوفرة حالياً في المنتخب الأول.
في مرحلة البناء، يتحول الرسم التكتيكي إلى 3-2-5، حيث ينضم الظهير الأيمن (نصير مزراوي) إلى قلبي الدفاع لتشكيل ثلاثي خلفي، بينما يتقدم أشرف حكيمي على الرواق أو يتمركز في أنصاف المساحات، مما يمنح الفريق حلولاً متنوعة في التمرير والتقدم.
كما أن أحد أبرز التحديات التي تواجه وهبي تتمثل في غياب “المهاجم الصريح” القادر على استلام الكرة تحت الضغط والربط بين الخطوط. ورغم توفر أسماء مثل أيوب الكعبي، إلا أن محدودية بعض الجوانب التقنية تجعل من الصعب عليه أداء هذا الدور بشكل مثالي.
وفي هذا السياق، تم توظيف إسماعيل الصيباري في هذا الدور، رغم أن مركزه الطبيعي يختلف، وهو ما يعكس محاولة المدرب إيجاد حلول داخلية.
غير أن الخيار الأمثل يبقى البحث عن مهاجم بمواصفات قريبة من النموذج الذي قدمه ياسر زابيري في كأس العالم للشباب، حيث أظهر قدرة كبيرة على النزول، خلق المساحات، وبناء التفاهمات مع الأجنحة مثل صادق أو الحداد.
ومن بين الأفكار التكتيكية التي برزت بشكل لافت، اعتماد المنتخب على تجميع اللعب في الجهة اليمنى، قبل تحويله بسرعة نحو الجهة اليسرى لعزل اللاعب عبد الصمد الزلزولي في وضعيات واحد ضد واحد.
كما يسعى الفريق إلى استدراج ضغط الخصم، ثم استغلال المساحات خلف الدفاع عبر تمريرات عمودية مبكرة، وهي نفس الآلية التي ميزت أداء منتخب الشباب تحت قيادة وهبي.
على المستوى الدفاعي، يعتمد المنتخب على ضغط متدرج حسب مناطق تواجد الكرة. ففي حالة بناء الخصم للهجمة من الخلف، يتم تفعيل ضغط عالٍ منظم، أظهر فعالية نسبية في افتكاك الكرة.
لكن الإشكال الأبرز يظهر عند التعامل مع الكرات الطويلة، حيث يعاني المنتخب من ضعف في تدبير الكرات الثانية، حتى في الحالات التي يتم فيها الفوز بالالتحامات الهوائية. هذه النقطة تمثل ثغرة حقيقية يجب معالجتها سريعاً، خاصة أمام منتخبات تعتمد على اللعب المباشر.
ويبدو أن محمد وهبي يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ هوية لعب واضحة المعالم، تجمع بين الاستحواذ الذكي والسرعة في التحول. ورغم بعض النقائص، خاصة في مركز المهاجم المحطة والتعامل مع الكرات الثانية، فإن المؤشرات العامة تبقى إيجابية، وتوحي بإمكانية بناء منتخب قوي ومتنوع تكتيكياً في المستقبل القريب.
