المتابعة : عادل الرحموني
في حلقة مثيرة من بودكاست “مغارب” على منصة “أثير”، قدّم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مجموعة من التصريحات التي جمعت بين الرؤية الاستراتيجية لكرة القدم المغربية والرد على الجدل المتداول قارياً ودولياً، في سياق يعكس موقع المغرب المتقدم داخل المنظومة الكروية العالمية.
أولاً: كرة القدم المغربية بين المشروع الوطني والاحتراف العالمي
أكد لقجع أن كرة القدم المغربية لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل أصبحت مشروعًا وطنيًا متكاملاً يقوم على تطوير البنية التحتية، وتأهيل اللاعبين، وربط الرياضة بالهوية الوطنية والإشعاع الدولي.
وشدد على أن الجيل الحالي من اللاعبين يجمع بين الاحتراف في أعلى المستويات الأوروبية والانتماء القوي للمنتخب الوطني، ما جعل المغرب رقماً صعباً في الساحة الدولية.
ثانياً: المنتخب المغربي بين الطموح والواقع العالمي
في رؤية طموحة، اعتبر لقجع أن المنتخب المغربي، بعد تتويجه بكأس العالم لأقل من 20 سنة، قادر على حلم التتويج بكأس العالم للكبار في المستقبل القريب، مؤكداً أن ما تحقق ليس صدفة بل نتيجة عمل طويل الأمد.
كما عبّر عن رغبته في مواجهة منتخب إسبانيا في كأس العالم، بهدف اختبار قرار بعض اللاعبين مزدوجي الجنسية، وعلى رأسهم لامين يامال، الذي اختار تمثيل “لاروخا” بدل المغرب.
ثالثاً: مواقف حاسمة حول الكاف والجدل الإفريقي
أثارت تصريحات لقجع المتعلقة بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) اهتماماً واسعاً، حيث أوضح:
- أن المغرب لن يستضيف مسابقات الكاف بعد الآن في ظل التحولات التنظيمية الحالية.
- وأن الجدل المرتبط بـ”الفيفا” كان أحد الأسباب التي ساهمت في خسارة المغرب لملف كأس العالم 2010 لصالح جنوب إفريقيا.
- وأنه، في حال امتلاك المغرب لنفوذ داخل الكاف كما يُشاع، لكان قد حقق أكثر من لقبين في كأس الأمم الإفريقية.
رابعاً: تنظيم كأس إفريقيا للسيدات 2026
أكد لقجع أن المغرب سيستضيف كأس الأمم الإفريقية للسيدات 2026، مشيراً إلى أن هذا القرار يعود إلى توفر البنية التحتية المتطورة، وإلى غياب دول إفريقية أخرى راغبة أو قادرة على تنظيم هذه النسخة.
ويرى أن هذا الحدث يعكس مكانة المغرب كـوجهة آمنة ومستقرة لتنظيم التظاهرات الرياضية القارية.
خامساً: قراءة في نهائي كأس إفريقيا والاتهامات المتداولة
ردّ لقجع على بعض الاتهامات المتعلقة بنهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، مؤكداً أن الحديث عن “التلاعب” غير منطقي، قائلاً إن من يمتلك القدرة على التحكم في مجريات مباراة كان يمكنه إنهاؤها في الدقائق الأولى، وليس انتظار الدقيقة 90.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الدفاع عن نزاهة الكرة المغربية ورفض أي تشكيك في نتائجها أو مسارها القاري.
سادساً: المغرب بين القوة التنظيمية والانتقادات الإفريقية
عاد لقجع للتأكيد على أن المغرب، رغم ما يقال عن نفوذه داخل الاتحاد الإفريقي، لا يملك امتيازات خاصة، مستشهداً بنتائج المنتخبات الوطنية، التي لم تتجاوز سقف لقبين في كأس إفريقيا، وهو ما ينفي – حسب قوله – أي “تحكم مزعوم” في دوائر القرار الكروي الإفريقي.
حلقة فوزي لقجع في بودكاست “مغارب” لم تكن مجرد حوار رياضي، بل كانت بمثابة خطاب شامل يجمع بين الدفاع عن موقع المغرب الكروي، وتقديم رؤية مستقبلية طموحة، والرد على الجدل القاري والدولي.
فهي تعكس مرحلة جديدة من حضور المغرب في كرة القدم العالمية، حيث لم يعد الدور مقتصراً على المشاركة، بل أصبح يرتبط بـالتأثير، التنظيم، وصناعة الحدث الرياضي.

