المتابعة: مراسل موقع ماتش بريس، مالكي عيسى
أسدل الستار على مشوار المنتخب الوطني المغربي للسيدات في كأس أمم إفريقيا، بعدما أنهت لبؤات الأطلس المنافسة في المركز الرابع، في وقت كانت فيه تطلعات الجماهير المغربية كبيرة من أجل الذهاب بعيدا والمنافسة على اللقب القاري، خاصة أن البطولة أُقيمت على أرض المغرب وأمام الجماهير المغربية،ورغم مرارة الإقصاء وضياع حلم التتويج، فإن المنتخب الوطني حقق مكسبا مهما بتأهله إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل، بعد بلوغه المربع الذهبي، الجماهير المغربية لم تكن تنتظر أن تنتهي رحلة لبؤات الأطلس بهذه الطريقة، خصوصا أن الظروف المحيطة بالمنتخب كانت توحي بإمكانية تحقيق نتائج أفضل، سواء من حيث الإقامة أو التحفيز المادي والمعنوي أو الدعم اللوجستي، إضافة إلى الحضور الجماهيري الكبير الذي ساند المنتخب في مختلف مبارياته، ولا يمكن القول إن اللاعبات لم يبذلن مجهودا، بل قدمن كل ما لديهن داخل أرضية الملعب، وحاولن الدفاع عن ألوان المنتخب الوطني حتى صافرة النهاية، لكن الأداء والنتائج لم يرقيا، في بعض المحطات، إلى مستوى تطلعات الجماهير المغربية وانتظارات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
أسئلة كثيرة حول اختيارات المدرب
بعد نهاية المشوار القاري، بدأت تطرح العديد من علامات الاستفهام حول الاختيارات التقنية للمدرب، خصوصا فيما يتعلق بالتبديلات أثناء المباريات، وقراءة مجرياتها، واختيار اللاعبات لتنفيذ ركلات الترجيح، فكيف يعقل أن تصل المباراة إلى ركلات الترجيح دون أن تكون هناك اختيارات واضحة ومدروسة للاعبات القادرات على تنفيذ الركلات تحت الضغط؟
وهل حظي هذا الجانب بالاهتمام الكافي خلال فترة التحضير؟
كما أن طريقة إدارة بعض المباريات أثارت بدورها تساؤلات عديدة، خاصة عندما ظهرت علامات الإرهاق على عدد من اللاعبات خلال الشوط الثاني، في الوقت الذي جاءت فيه التبديلات متأخرة، أو لم تكن بالفعالية المطلوبة لتغيير مسار المباراة، وكان من المنتظر أن تكون قراءة المباريات أكثر دقة، وأن يتم التدخل في الوقت المناسب لتدارك تراجع الأداء البدني والتكتيكي، بدل الاستمرار في الاعتماد على التشكيلة والخطة نفسيهما، رغم تغير معطيات المباراة.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى مراجعة شاملة
إن المركز الرابع في كأس أمم إفريقيا لا يلغي المجهود الكبير الذي بذلته اللاعبات، كما أن التأهل إلى كأس العالم 2027 يظل إنجازا مهما للكرة النسوية المغربية، لكن في المقابل، فإن المرحلة المقبلة تتطلب وقفة جادة لتقييم ما حدث، والبحث عن مكامن الخلل، سواء تعلق الأمر بالجانب التكتيكي أو البدني أو بتدبير المباريات الحاسمة، الجماهير المغربية تريد منتخبا ينافس على الألقاب، وليس فقط منتخبا يكتفي بالمشاركة أو بمجرد بلوغ الأدوار المتقدمة، ولذلك، فإن المسؤولية اليوم لا تتعلق باللاعبات وحدهن، بل تشمل الطاقم التقني وكل المسؤولين عن تدبير شؤون المنتخب الوطني.
لقد تبخر حلم التتويج القاري، لكن حلم التألق في كأس العالم ما زال قائما، ويبقى السؤال الأهم: هل سيكون الطاقم التقني قادرا على تصحيح الأخطاء والاستفادة من دروس هذه البطولة، أم أن الأخطاء نفسها ستتكرر في الاستحقاقات المقبلة؟
وفي النهاية، تبقى كلمة شكر مستحقة للاعبات لبؤات الأطلس على ما بذلنه من جهود وتضحيات، وعلى تشريفهن للقميص الوطني، رغم خيبة الأمل التي خلفتها نهاية المشوار،والآن، حان وقت المراجعة والتصحيح والاستعداد للمستقبل… لأن طموح الكرة النسوية المغربية يجب أن يكون أكبر من مجرد بلوغ نصف النهائي.


