توقيع: حميد أدادا
لم يكن صعود الدولي المغربي أيوب بوعدي إلى قمة كرة القدم الأوروبية وليد الصدفة، فقد كشف تقرير مطول لصحيفة The Athletic أن اللاعب الذي يستعد للانتقال إلى مانشستر سيتي في صفقة قد تصل قيمتها إلى 100 مليون يورو، كان منذ طفولته يتمتع بموهبة استثنائية وانضباط لافت، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث بدأ بوعدي ممارسة كرة القدم في سن الخامسة مع نادي AFC Creil، بعدما سبق لوالديه أن أرسلاه في الثالثة من عمره إلى دروس في الجمباز، ولم يقتصر تميزه على كرة القدم، إذ أظهر قابلية كبيرة للتفوق في رياضات أخرى، من بينها ركوب الدراجات وكرة اليد والتنس والبادمينتون.
وفي سن العاشرة، كان بوعدي قد أصبح قائدًا لفريق تحت 12 سنة، رغم أنه كان أصغر من معظم زملائه، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية ليل بعد ثلاث سنوات فقط. وفي أكتوبر 2023، دخل التاريخ عندما أصبح، بعمر 16 عامًا وثلاثة أيام، أصغر لاعب يشارك في تاريخ مسابقات الأندية التابعة للاتحاد الأوروبي، خلال مواجهة ليل أمام كي كلاكسفيك، ولم يتوقف تحطيم الأرقام عند هذا الحد، إذ أصبح بعد أسابيع أصغر لاعب يشارك في الدوري الفرنسي منذ عام 1981، قبل أن يخطف الأنظار بشكل أكبر في عيد ميلاده السابع عشر، عندما قدم أداءً لافتًا أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، وساهم في فوز ليل على النادي الإسباني بهدف دون رد.

لكن ما يميز بوعدي لا يقتصر على كرة القدم. فبحسب التقرير، كان اللاعب يحصل على معدلات دراسية استثنائية، بعدما بلغ متوسطه 18.5 من 20 في مختلف المواد الدراسية، كما فاز في سن الخامسة عشرة بمسابقة في فن الخطابة للشباب الفرنسيين أقيمت في قصر الإليزيه، وحصل بوعدي على شهادة البكالوريا العلمية بتقدير «جيد جدًا» قبل عام من الموعد المعتاد، كما واصل دراسته الجامعية في الرياضيات، بالتوازي مع مسيرته الاحترافية في كرة القدم، ويرى مدربوه السابقون أن ذكاءه الكروي وهدوءه وقدرته على قراءة اللعب كانت من أبرز نقاط قوته منذ طفولته، وقال رئيس ناديه الأول إن بوعدي كان يتمتع منذ سن مبكرة بـ«نضج كروي» وقدرة على التواصل والقيادة داخل الملعب.
كما اشتهر اللاعب بانضباطه خارج المستطيل الأخضر، إذ كان يحرص على نظام غذائي صحي والنوم بشكل جيد، ولم يكن مهتمًا بألعاب الفيديو أو وسائل التواصل الاجتماعي، مفضلًا قراءة الكتب وقضاء وقته في الدراسة، وفي إحدى دورات الناشئين، واجه بوعدي رفقة فريقه أندية كبيرة مثل إنتر ميلان وتشيلسي، حيث لفت الأنظار بشكل كبير، قبل أن تبدأ الأندية في متابعة موهبته، وصولًا إلى ليل الذي رأى فيه لاعبًا يتمتع برؤية استثنائية وقدرة كبيرة على التمركز وصناعة اللعب، وبعد صعوده السريع عبر فئات ليل، وقع بوعدي أول عقد احترافي له في أغسطس 2023، قبل أن يحصل على فرصة التدريب مع الفريق الأول ويقنع المدرب باولو فونسيكا بقدرته على اللعب مع الكبار رغم صغر سنه.

ومع مرور السنوات، تحول اللاعب من موهبة واعدة إلى عنصر مهم في وسط ميدان ليل، كما أظهر قدرته على اللعب في أكثر من مركز، بما في ذلك مركز الظهير الأيمن، وعلى المستوى الدولي، اختار بوعدي تمثيل المنتخب المغربي بدلًا من فرنسا، بلد ميلاده، في قرار وصفه مدربه السابق بأنه «اختيار القلب»، وكان اللاعب قد مثل مختلف الفئات السنية الفرنسية قبل أن يقرر تغيير ولائه الدولي، ويشير التقرير إلى أن نقطة الضعف الأبرز في أداء بوعدي تبقى مساهمته الهجومية، إذ لم يسجل أي هدف خلال 96 مباراة مع الفريق الأول لليل، مقابل أربع تمريرات حاسمة فقط، ومع ذلك، يرى المدرب برونو جينيزيو أن بإمكانه تسجيل أربعة أو خمسة أو ستة أهداف في الموسم مستقبلًا.
وكان بوعدي مرتبطًا بعقد مع ليل حتى عام 2029، لكن النادي الفرنسي ظل مستعدًا لدراسة العروض التي تلبي مطالبه المالية، قبل أن ينجح مانشستر سيتي في حسم الصفقة، التي كشفت The Athletic أن قيمتها قد تصل إلى 100 مليون يورو، أي حوالي 85 مليون جنيه إسترليني، وبانتقاله إلى مانشستر سيتي، يستعد بوعدي لخوض أكبر تحدٍ في مسيرته حتى الآن، بعدما انتقل من ملاعب الناشئين في مدينة كريل إلى أحد أكبر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، في مسار استثنائي للاعب لم يتجاوز بعد الثامنة عشرة من عمره.

