توقيع: حميد أدادا
لم يكن «هاتريك» ياسر زابيري في مرمى إلتشي مجرد ثلاثية منحت راسينغ سانتاندير أول انتصار له في الليغا، بل كان عرضًا هجوميًا جعل المهاجم المغربي يتحول، في ظرف 90 دقيقة، إلى واحد من أبرز الأسماء التي تتحدث عنها الصحافة الرياضية الإسبانية،ففي أول ظهور له أساسيًا مع راسينغ، احتاج زابيري إلى 21 دقيقة فقط ليسجل ثلاثة أهداف، في الدقائق 15 و21 و36، ويقود فريقه إلى الفوز 3-2، في مباراة كان يمكن أن تنتهي بنتيجة أكبر لولا الانتفاضة المتأخرة لإلتشي.
«زابيري مختار».. هكذا اختارت صحيفة AS أن تختصر ليلة المهاجم المغربي. عنوان يحمل أكثر من مجرد الإشادة بثلاثة أهداف، إذ قدمت الصحيفة زابيري باعتباره لاعبًا يمتلك شيئًا مختلفًا، وتوقفت عند الرهان الذي قام به المدير الرياضي لراسينغ تشيما أراغون بالتعاقد معه، قبل أن يرد اللاعب على هذه الثقة بأفضل طريقة ممكنة: ثلاثة أهداف في أول مشاركة أساسية.
أما MARCA فاختارت عنوانًا أكثر مباشرة وإثارة: «زابيري ينفجر: هاتريك في 21 دقيقة أمام إلتشي»، معتبرة أن المهاجم المغربي استغل أول فرصة حقيقية يحصل عليها كأساسي ليمنح راسينغ انتصاره الأول في عودته إلى الدرجة الأولى.
ولم تكتفِ الصحيفة الإسبانية واسعة الانتشار بالإشارة إلى الثلاثية، بل سلطت الضوء على توقيتها اللافت: ثلاثة أهداف في الدقائق 15 و21 و36، وعلى أن اللاعب جاء إلى سانتاندير معارًا من رين الفرنسي، بعدما كان قد شارك في ست مباريات فقط مع النادي الفرنسي خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، ووصفت MARCA ظهوره بأنه «عرض تاريخي»، مشيرة إلى أن اللاعب المغربي بدأ يرد سريعًا على الثقة التي وضعها فيه المدير الرياضي تشيما أراغون. كما ذكرت خلفيته مع المنتخب المغربي وتتويجه بطلاً للعالم تحت 20 سنة، ودوره الحاسم في النهائي.
ومن جهتها، اختارت Mundo Deportivo عنوانًا لافتًا: «زابيري يقذف راسينغ إلى الأمام»، في إشارة واضحة إلى أن الانتصار كان يحمل توقيع المهاجم المغربي قبل أن تتحول المباراة إلى معاناة في دقائقها الأخيرة، الصحيفة الكاتالونية ركزت على الفعالية الكبيرة لزابيري في الشوط الأول، وعلى أن راسينغ دخل الاستراحة متقدمًا بثلاثة أهداف بفضل ثلاثية مهاجمه، قبل أن يستعيد إلتشي توازنه ويسجل هدفين في غضون دقيقة واحدة. كما توقفت الصحيفة عند خروج زابيري في الدقيقة 69 وسط تصفيقات جماهير إل ساردينيرو، بل إن Mundo Deportivo خصصت مادة مستقلة للهدف الأول تحت عنوان شديد الدلالة: «هفوة أنطولوجية لحارس إلتشي ديتورو»، بعدما استغل زابيري خطأ الحارس المخضرم في التعامل مع الكرة خارج مرماه، ليظهر المهاجم المغربي بسرعة بديهة ويضع راسينغ في المقدمة.
أما La Vanguardia، فلم تكتفِ بتغطية المباراة، بل طرحت سؤالًا يستحق التوقف عنده: «من هو ياسر زابيري، مهاجم راسينغ الذي دمر إلتشي بثلاثة أهداف في 21 دقيقة؟»
الصحيفة اعتبرت أن زابيري عاش ليلة يصعب أن ينساها، بعدما تحول من لاعب يخوض أول مباراة له أساسيًا إلى النجم الأكبر في أول انتصار لراسينغ هذا الموسم، كما قدمت مساره للجمهور الإسباني، مبرزة سنه وتجربته السابقة مع رين وفاماليكاو، وتكوينه في أكاديمية محمد السادس، إضافة إلى إنجازاته مع المنتخب المغربي للشباب.
ولم يكن الاهتمام محصورًا في الصحف الرياضية الكبرى، Cadena SER وضعت اسم زابيري في صدارة تغطيتها للمباراة، بعنوان واضح: «زابيري يُغرق إلتشي»، واعتبرت أن المهاجم المغربي كان صاحب الفضل الأكبر في الانتصار، بعدما سجل الأهداف الثلاثة التي صنعت الفارق في الشوط الأول.
واللافت أن الحديث عن زابيري تجاوز حدود الإشادة بالفعالية أمام المرمى، فالمصادر الإسبانية سلطت الضوء على الطريقة التي تعامل بها مع أخطاء دفاع إلتشي، وعلى تحركاته خلف الخط الدفاعي وقدرته على استغلال المساحات والضغط على المنافس.
راسينغ لم يحصل على مهاجم يسجل فقط، بل على لاعب يتناسب مع أسلوب الفريق. وكان المدير الرياضي تشيما أراغون قد تحدث قبل المباراة عن امتلاك زابيري قدرات مناسبة جدًا لسياق الفريق، خصوصًا في الانطلاق خلف الدفاع والإنهاء. وبعد أسابيع قليلة من وصوله، جاء الرد داخل الملعب، الأرقام بدورها رفعت من حجم الضجة حول المهاجم المغربي. ثلاثة أهداف في مباراة واحدة، وثلاثية كاملة قبل نهاية الشوط الأول، جعلت زابيري يدخل مباشرة في سباق هدافي الليغا، إلى جانب أسماء من العيار الثقيل مثل كيليان مبابي ورافينيا وفيرمين، بحسب تغطية MARCA.
كما أن Cadena SER أبرزت أن الثلاثية جعلت زابيري صاحب الدور الحاسم في أول فوز لراسينغ هذا الموسم، في الوقت الذي أشاد فيه المدرب جوزيه ألبرتو بالمستوى الذي قدمه فريقه في الشوط الأول، قبل أن يحذر من التراجع الذي سمح لإلتشي بالعودة، ومن زاوية أخرى، بدأت بعض المواقع الإسبانية تقدم اللاعب للجمهور من جديد، ليس باعتباره مهاجمًا ظهر فجأة، وإنما كموهبة لها قصة ومسار. فزابيري، البالغ 21 عامًا، وصل إلى راسينغ مع سجل لافت مع المنتخب المغربي، بعد تتويجه بطلاً للعالم تحت 20 سنة، وهو ما يمنح بدايته الإسبانية سياقًا أكبر ويجعل الأنظار تتجه إليه الآن لمعرفة ما إذا كان قادرًا على الاستمرار بنفس الإيقاع، وهكذا، اتفقت العناوين الإسبانية، رغم اختلاف تعبيراتها، على حقيقة واحدة: زابيري لم يحتج إلى وقت طويل للتعريف بنفسه في الليغا.

