توقيع: حميد أدادا
لم يكن سقوطًا عابرًا في سباق للدراجات، بل لحظة قلبت كل شيء رأسًا على عقب في طواف إسبانيا 2026. فقبل نحو 33 كيلومترًا من خط الوصول، تحولت مشاركة السلوفيني تادي بوغاشار من حلم تاريخي إلى كابوس مؤلم، بعدما اضطر متصدر السباق إلى الانسحاب إثر سقوط عنيف أصيب خلاله بجروح وكسور أجبرته على مغادرة المنافسة، كان بوغاشار، بطل طواف فرنسا خمس مرات والفائز بجيرو إيطاليا، يتصدر الترتيب العام بفارق مريح بلغ 3 دقائق و50 ثانية عن الإسباني إنريك ماس، وكان يسير بثبات نحو محاولة الظفر بالطواف الإسباني، السباق الكبير الوحيد الذي لا يزال ينقص خزائنه.
لكن في مرحلة السبت، وبينما كان الدراجون يقتربون من خط النهاية، وقع الحادث بشكل مفاجئ. وتشير المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية إلى أن بوغاشار اصطدم بعائق موجود على جانب الطريق، في وقت كان يشرب فيه الماء ويمسك المقود بيد واحدة، قبل أن يفقد السيطرة ويسقط بقوة على الأسفلت. كما تحدثت تقارير أخرى عن احتكاك بعجلة الدراج الذي كان أمامه، في حادثة تعرف في عالم الدراجات باسم «afilador».
كانت الضربة عنيفة إلى درجة أن بوغاشار ظهر على الأرض والدماء تغطي وجهه، وسط علامات واضحة على الألم، فيما سارعت الطواقم الطبية إلى إسعافه. وحاول السلوفيني، في مشهد يعكس رغبته الكبيرة في مواصلة السباق، العودة إلى دراجته، لكنه لم يتمكن من استعمال ذراعه اليسرى أو الضغط عليها، انتظر فريق UAE Team Emirates-XRG قائده، قبل أن يتضح أن الأمر أكبر من مجرد سقوط عادي، ليغادر بوغاشار السباق ويتوجه إلى المستشفى.

التشخيص يكشف حجم الكارثة
في الساعات الأولى، كان الحديث عن إصابة في الرأس واحتمال وجود كسر في الترقوة، لكن الفحوص الطبية التي خضع لها بوغاشار كشفت عن إصابات أكثر خطورة، وأعلن الفريق أن الفائز بخمسة ألقاب في طواف فرنسا يعاني من ارتجاج دماغي، وكسر متزحزح في الترقوة اليسرى، وكسر مستقر في الفقرة العنقية C7، إضافة إلى كدمات وجروح متعددة، ورغم خطورة الإصابات، حمل التقرير الطبي جانبًا مطمئنًا، بعدما أكد الأطباء أن بوغاشار مستقر ولا يعاني من إصابات خطيرة أخرى أو أضرار عصبية، وسيحتاج السلوفيني إلى عملية جراحية لمعالجة كسر الترقوة، لكن التدخل الجراحي لن يتم مباشرة، بسبب الارتجاج الدماغي وضرورة مراقبة حالته واتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة، وغادر بوغاشار مستشفى غانديا مساء السبت على نقالة، في صورة تختصر قسوة اليوم الذي تحول فيه أحد أبرز نجوم الرياضة العالمية من قائد مسيطر على الطواف إلى مصاب ينتظر بداية رحلة التعافي.
أول انسحاب من سباق مراحل في مسيرته
وللحادث بعد تاريخي أيضًا، فبوغاشار، الذي يخوض موسمه العاشر على مستوى سباقات الاتحاد الدولي للدراجات، لم يسبق له أن انسحب من سباق مراحل منذ بداية مسيرته الاحترافية، وكان قد خاض تسع مشاركات سابقة في السباقات الكبرى، بينها سبعة في طواف فرنسا، وواحدة في جيرو إيطاليا، وواحدة في طواف إسبانيا، وكان دائمًا يصل إلى خط النهاية، لكن سقوط السبت كسر هذه السلسلة الاستثنائية، وكتب أول انسحاب له من سباق مراحل، في أكثر اللحظات قسوة.

الحلم الذي تبخر في لحظة
لم يكن بوغاشار يخوض «لافويلتا» من أجل المشاركة فقط.
بعد فوزه بطواف فرنسا للمرة الخامسة، ووضع جيرو إيطاليا في سجله، دخل السلوفيني الطواف الإسباني بهدف واضح: الفوز بالسباق الثالث الكبير في مسيرته وإكمال التاج الثلاثي.
وكانت كل المؤشرات تسير لصالحه، بعدما حقق ثلاثة انتصارات في المراحل وفرض نفسه قائدًا بفارق كبير عن منافسيه، لكن حادثًا واحدًا كان كافيًا لإنهاء المشروع بشكل مفاجئ، وأصبح إنريك ماس المتصدر الجديد للترتيب العام، في وقت أظهر فيه الإسباني احترامًا كبيرًا لمنافسه، إذ لم يرتد القميص الأحمر على منصة التتويج، مكتفيًا بحمله بيده.
يوم أسود لطواف إسبانيا
خسارة بوغاشار لا تمثل فقط نهاية مشاركة متصدر السباق، بل ضربة قوية للطواف الإسباني نفسه، فالسلوفيني كان أحد أكبر نجوم نسخة 2026، وحضوره رفع من قيمة المنافسة وجذب اهتمامًا عالميًا واسعًا. وفجأة، وجد الطواف نفسه من دون نجمه الأول، بينما انتقل الصراع على القميص الأحمر إلى إنريك ماس وروغليتش وبقية المنافسين، أما بوغاشار، الذي غادر السباق والدماء على وجهه والدموع في عينيه، فقد ترك وراءه واحدة من أكثر الصور قسوة في مسيرته، كان يحلم بأن يكتب التاريخ في إسبانيا… فسقط على بعد 33 كيلومترًا من النهاية، ليس أمام منافس أو على جبل، وإنما في حادث مفاجئ أنهى الطواف وأوقف حلم التاج الثلاثي مؤقتًا.


