توقيع: حميد أدادا
محمد بوطهير 55 سنة، من الأطر الوطنية التي راكمت تجربة تدريبية طويلة في كرة القدم المغربية، خصوصًا بالقسم الوطني الثاني والهواة، أشرف على تدريب أندية عديدة، من بينها شباب أطلس خنيفرة، وداد تمارة، الكوكب المراكشي، الاتحاد الزموري للخميسات، أولمبيك اليوسفية، الاتحاد البيضاوي وأولمبيك آسفي، وارتبط اسمه بخنيفرة في عدة محطات، وأسهم في مسار الفريق الذي عرف الصعود إلى القسم الأول مرتين تاريخيتين، كما قاد وداد تمارة إلى الصعود للقسم الثاني، واشتغل مدربًا أولًا ومساعدًا، ما منحه خبرة واسعة في تدبير فرق المنافسة وبناء المجموعات وتحقيق أهداف الصعود.
كما راكم بوطهير تجربة مهمة في تأطير وتكوين مجموعة من اللاعبين الذين برزوا في كرة القدم الوطنية، وهو ما يعكس جانبًا آخر من تجربته الميدانية في تطوير وتأطير اللاعبين.
وتُعد تجربته الممتدة لأكثر من عقدين رصيدًا مهمًا في الكرة الوطنية، خصوصًا في الأقسام التي تتطلب خبرة ميدانية ومعرفة دقيقة بخصوصيات المنافسة ومسارات الصعود.
سؤال: بعد إعلان برنامج بطولة القسم الوطني هواة، كيف تقرأ المشهد العام للموسم الجديد؟ ومن هي أبرز الفرق التي يمكن أن تدخل بقوة في سباق الصعود؟
جواب: أعتقد أن البطولة ستكون قوية ومفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصًا مع وجود عدد من الفرق العتيدة والطموحة، من بين الأسماء التي أراها قادرة على المنافسة، نجد رجاء بني ملال، سريع وادي زم، الاتفاق المراكشي، نادي الزيتون، جمعية الشباب البيضاء، الراك، أولمبيك اليوسفية والمنصورية، إلى جانب أمل بركان، مع الإشارة إلى أن أمل بركان لا يحق له الصعود.
سؤال: لنبدأ برجاء بني ملال، ما الذي يمكن أن يجعله حاضرًا بقوة في سباق الصعود؟
جواب: رجاء بني ملال لديه رغبة واضحة من المكتب المسير في تحقيق الصعود، كما أن الفريق يستفيد من تجربة الإطار حسن الساخي الطويلة في قسم الهواة، ولا يمكن إغفال عامل الجماهير، لأن الضغط الجماهيري يمكن أن يكون دافعًا قويًا للفريق إذا تم التعامل معه بالشكل الصحيح.
سؤال: وماذا عن المنصورية وسريع وادي زم؟
جواب: المنصورية لديها نقطة مهمة تتمثل في الحكامة على مستوى التسيير، وهذا أمر أساسي في بطولة طويلة، أما سريع وادي زم، فيتوفر على مكتب مسير طموح، والطموح الإداري عندما يترافق مع عمل رياضي منظم يمكن أن يصنع الفارق.
سؤال: الاتفاق المراكشي حاضر أيضًا ضمن الأسماء المرشحة، كيف تقيّم حظوظه؟
جواب: الاتفاق المراكشي من بين المرشحين الأقوياء في نظري، خصوصًا بوجود مكتب مسير قوي ومشروع يمتد على المدى المتوسط، الاستمرارية في المشروع يمكن أن تمنح الفريق استقرارًا مهمًا خلال الموسم.
سؤال: ومن تراه قادرًا على لعب دور الحصان الأسود وقلب حسابات الفرق المرشحة؟
جواب: أرى أن أولمبيك اليوسفية قادر على لعب هذا الدور، الفريق يتوفر على استقرار تقني مهم، والمدرب يخوض سنته الثالثة مع المجموعة، وهذا الاستقرار يمكن أن يساعد الفريق على دخول المنافسة بثبات ودون الحاجة إلى وقت طويل للتأقلم.
سؤال: كيف تنظر إلى الرزنامة هذا الموسم؟ وهل يمكن أن تمنح أفضلية لبعض الفرق؟
جواب: بالتأكيد، عامل المسافة سيكون حاضرًا بقوة، فرق محور الدار البيضاء تستفيد من تقارب المسافات مقارنة مع فرق أخرى تنتظرها رحلات طويلة، وبالتالي يمكن أن يكون الجانب اللوجيستي عاملًا مؤثرًا في بطولة تمتد على 30 جولة.

سؤال: وهل يمكن للمواجهات المباشرة بين الفرق المنافسة أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد صاحب الصعود؟
جواب: بالتأكيد. الفريق الذي يريد الصعود لا ينبغي أن يفرّط في النقاط أمام منافسيه المباشرين، هذه المباريات لها قيمة مضاعفة؛ فهي تمنح الفريق نقاطًا مهمة، وفي الوقت نفسه تعطيه دفعة معنوية وتؤثر في المنافس المباشر.
سؤال: إذن، هل المواجهات المباشرة تحسم فقط النقاط أم أن تأثيرها يتجاوز ذلك؟
جواب: تأثيرها يتجاوز النقاط بكثير عندما تتفوق على منافس مباشر، فإنك لا تكسب ثلاث نقاط فقط، بل تكسب أيضًا أفضلية معنوية وثقة أكبر في المجموعة، بينما يتلقى المنافس ضربة قد تؤثر عليه في الجولات الموالية.
سؤال: البطولة طويلة، فما هي في نظرك العوامل التي يمكن أن تصنع الفارق بين فريق وآخر؟
جواب: الصعود لا تصنعه نقطة واحدة، بل منظومة كاملة، بداية من الحاجة إلى مكتب مسير متجانس، ولاعبين في المستوى رياضيًا وإنسانيًا، وجماهير داعمة وصبورة، إلى جانب قائد بقيم جيدة، صبور ومحنك، يعرف كيف يتعامل مع مختلف مراحل الموسم. كما أن التحفيزات في الوقت المناسب يمكن أن يكون لها تأثير كبير.
سؤال: وما أبرز الأخطاء التي قد تعرقل فريقًا يملك طموح الصعود؟
جواب: هناك مجموعة من الأمور التي يجب الحذر منها، من بينها بعض القرارات التحكيمية المؤثرة، والابتعاد عن تدخلات بعض وكلاء اللاعبين، وتفادي وجود تكتلات أو مجموعات داخل الفريق، وكذلك عدم إطلاق وعود كاذبة من طرف المكتب المسير. الاستقرار والثقة بين مكونات النادي عنصران أساسيان في سباق طويل.
سؤال: ومن الناحية الكروية البحتة، ما الذي يجب أن يركز عليه الفريق الطامح للصعود؟
جواب: التحضير الجيد منذ البداية أمر أساسي، لكن يجب أيضًا التعامل بذكاء مع عامل العياء، خصوصًا بالنسبة للفرق التي تقوم بتنقلات طويلة. الموسم الماضي أعطى درسًا مهمًا، بعدما غادر فريقان من الشرق قسم الهواة، وهما فتح الناظور وحسنية لازاري.
سؤال: هناك فرق تبدأ الموسم بقوة، ثم تدخل في مرحلة تراجع في نظرك، هل الأفضل أن يبدأ الفريق بقوة أم يحافظ على مستواه إلى النهاية؟
جواب: الصعود يتطلب مجهودًا ذهنيًا كبيرًا، ليس فقط من اللاعبين، ولكن كذلك من القائد والمسؤولين عن الفريق. كل فريق سيمر بفترات إيجابية وأخرى صعبة، والمهم هو أن يعرف كيف يخرج بسرعة من فترة الفراغ، وألا يقع في فخ الثقة الزائدة عندما تكون النتائج في صالحه.
سؤال: وهل يمكن أن تكون البداية القوية حاسمة في سباق الصعود؟
جواب: البداية مهمة، لكنها ليست كل شيء. بطولة الهواة طويلة، ولذلك الأهم هو القدرة على التعامل مع مختلف مراحل الموسم والحفاظ على التوازن، لأن الفريق الذي يريد الصعود يجب أن يبقى حاضرًا حتى الجولات الأخيرة.
سؤال: في ظل النظام الجديد، ووجود مباريات السد في الصعود والنزول، هل تتوقع أن يتأخر الحسم؟
جواب: في ظل النظام الجديد، وخصوصًا مع وجود مباريات السد في الصعود والنزول، أعتقد أن الحسم سيكون في الدورات الأخيرة. لذلك سيكون على الفرق أن تحافظ على تركيزها إلى نهاية البطولة، لأن الحسابات قد تبقى مفتوحة حتى الأمتار الأخيرة.
سؤال: أخيرًا، إذا طلبنا منك تحديد فريقين ترشحهما بقوة للصعود، فمن تختار؟
جواب: أراهن على نادي الزيتون وسريع وادي زم. أعتقد أن الفريقين يملكان مؤهلات تجعلهما قادرين على المنافسة بقوة حتى الأمتار الأخيرة، خصوصًا أن سباق الصعود هذا الموسم سيكون مفتوحًا وقويًا، والحسم لن يكون سهلًا.

