عمود القلم المسموم بقلم الصحفي والاعلامي والناقد الرياضي : عادل الرحموني
تتواصل تداعيات القرار التاريخي الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والذي قضى بسحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من المنتخب السنغالي لكرة القدم ومنحه إلى المنتخب المغربي لكرة القدم، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإفريقية.
ولم تتوقف آثار هذا القرار عند حدود خسارة اللقب فقط، بل بات منتخب “أسود التيرانغا” مهددًا بعقوبات إضافية قد تصل إلى الحرمان من المشاركة في نسخة كأس أمم إفريقيا 2027، وفق ما تنص عليه لوائح الكاف المنظمة للمنافسة.
وكانت لجنة الاستئناف التابعة للكاف قد اعتبرت المنتخب السنغالي خاسرًا في المباراة النهائية بنتيجة (3-0)، بعد مغادرة لاعبيه أرضية ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط خلال الدقائق الأخيرة من اللقاء، في سلوك اعتُبر خرقًا صريحًا للوائح البطولة.
وتشير المادة 59 من لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى أن أي انسحاب بعد انطلاق المنافسة قد يترتب عنه غرامة مالية، إضافة إلى إمكانية الحرمان من المشاركة في النسخة المقبلة من البطولة القارية.
وفي حال تفعيل هذه المادة، فإن المنتخب السنغالي قد يجد نفسه خارج حسابات نسخة 2027، وهو ما سيشكل ضربة قوية لجيل كروي يُعد من بين الأفضل في تاريخ البلاد.
القرار شكّل صدمة قوية داخل الأوساط الرياضية في السنغال، خاصة بعد أن كان المنتخب قد احتفل بالتتويج باللقب قبل أن تعاد كتابة النتيجة بقرار إداري غير مسبوق.
كما يفتح هذا الملف الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل الكرة السنغالية قارياً، في ظل إمكانية تصعيد القضية إلى محكمة التحكيم الرياضي، وهو ما قد يطيل أمد النزاع ويؤجل الحسم النهائي.
وتعكس هذه القضية تحولاً واضحًا في طريقة تدبير النزاعات داخل الكرة الإفريقية، حيث أصبح الاحتكام إلى النصوص القانونية حاسمًا في تحديد النتائج، وليس فقط ما يحدث فوق أرضية الميدان.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتجه الكاف نحو تشديد العقوبات لترسيخ الانضباط، أم أن الملف سيأخذ منحى قانونيًا دوليًا قد يغيّر موازين القرار؟
