المتابعة : عادل الرحموني
بلغ نادي الجيش الملكي (AS FAR) نهائي دوري أبطال أفريقيا لموسم 2025/2026 بعد مسار مميز يعكس مشروعًا رياضيًا متكاملاً قائمًا على الاستمرارية والتدرج. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل طويل الأمد اعتمد فيه النادي على الاستقرار الفني والبشري، ما جعله اليوم من أبرز المنافسين على اللقب القاري.
وقدم الجيش الملكي أداءً متوازنًا خلال دور المجموعات، حيث احتل المركز الثاني في المجموعة الثانية برصيد 9 نقاط، خلف الأهلي المصري، مع تلقي هدفين فقط في 6 مباريات، في مؤشر واضح على صلابته الدفاعية.
وفي الأدوار الإقصائية، أكد الفريق قوته بإقصاء حامل اللقب بيراميدز المصري بنتيجة إجمالية (3-2)، قبل أن يحجز بطاقة التأهل إلى النهائي رغم خسارته إيابًا أمام نهضة بركان (1-0)، مستفيدًا من فوزه ذهابًا (2-0).
واعتمد الجيش الملكي خلال مشواره على صلابة دفاعية وتنظيم محكم، حيث نجح في إغلاق المساحات أمام خصومه وإجبارهم على الاستحواذ غير الفعال. كما استغل الفريق الهجمات المرتدة بكفاءة عالية، وهو ما ظهر جليًا في مواجهاته أمام بيراميدز ونهضة بركان.
وكان للانضباط التكتيكي والتمركز الجيد دور كبير في الحد من خطورة المنافسين، إلى جانب الفعالية في استغلال الفرص خلال اللحظات الحاسمة.

واعتمد الجيش الملكي على مجموعة من الركائز الأساسية التي شكلت مفتاح نجاحه:
- الاستقرار التقني : حافظ النادي على نواة صلبة من اللاعبين ذوي الخبرة، ما ساهم في تعزيز الانسجام داخل الفريق.
- الروح الجماعية : أظهر اللاعبون تماسكًا كبيرًا، وهو ما انعكس في تصريحات القائد محمد بوريكة الذي أكد أن “الجميع داخل الفريق يطمح لبلوغ النهائي”.
- النضج التكتيكي : برز الفريق بتنظيم دفاعي محكم، مع اعتماد أسلوب الضغط المتوازن والهجمات المرتدة السريعة.
- التطور المستمر : واصل الفريق التقدم موسمًا بعد آخر، ما يعكس نجاح المشروع الرياضي على المدى الطويل.
كما أكدت مكونات الفريق، من لاعبين وطاقم تقني، جاهزيتها التامة للمنافسة على اللقب. حيث شدد المدرب ألكسندر سانتوس على أهمية التفاصيل الصغيرة في المباريات الحاسمة، مؤكدًا أن الفريق سيدخل النهائي بعزيمة قوية لتحقيق اللقب.
كما أشار اللاعب جلال الدين خفيف إلى صعوبة المواجهة المرتقبة، مع التأكيد على جاهزية الفريق من الناحية الذهنية والتكتيكية.

وسيواجه الجيش الملكي في النهائي فريق ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، أحد أقوى الأندية في القارة. يتميز الفريق الجنوب إفريقي باستقراره الكبير وهيمنته المحلية، إضافة إلى أسلوبه الهجومي المعروف.
ورغم اختلاف الإمكانيات بين الفريقين، إلا أن القاسم المشترك بينهما يتمثل في وضوح المشروع الرياضي والاستمرارية، ما يجعل النهائي مواجهة متكافئة بين مدرستين كرويتين ناضجتين.
يُعد وصول الجيش الملكي إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا تتويجًا لمسار طويل من العمل الجاد والتخطيط المحكم. ويؤكد هذا الإنجاز أن الاستقرار والصبر هما مفتاح النجاح في كرة القدم الحديثة.
النهائي المرتقب سيكون اختبارًا حقيقيًا لهذا المشروع، وفرصة لإعادة كتابة التاريخ، خاصة وأنها ثاني نهائي في تاريخ النادي بعد نسخة 1985.

