مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسى
تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى نهائيات كأس العالم 2026، التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في نسخة تاريخية تُعد الأكبر من حيث عدد المنتخبات المشاركة (48 منتخبًا)، والأكثر تعقيدًا على مستوى التنظيم المشترك بين ثلاث دول.
غير أن التحضيرات لهذه النسخة الاستثنائية لا تخلو من الجدل، خاصة بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن حزمة من القوانين والإجراءات التنظيمية الجديدة التي أثارت نقاشًا واسعًا بين الجماهير والخبراء.
وفي إطار تعزيز الأمن وضمان سلامة الجماهير، كشفت “فيفا” عن قائمة موسعة من الممنوعات داخل الملاعب، تشمل الأسلحة بجميع أنواعها، والحقائب الكبيرة، حيث سيتم اعتماد نظام الحقائب الشفافة فقط وفق معايير محددة.
كما شملت الإجراءات منع السجائر الإلكترونية، والآلات الموسيقية الكبيرة، والطبول، وعصي السيلفي، والولاعات، والألعاب النارية، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تقييد بعض وسائل التنقل في محيط الملاعب.
وتندرج هذه التدابير ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى تنظيم تدفق الجماهير وتفادي أي مخاطر محتملة خلال هذا الحدث العالمي الضخم.
وأكثر القرارات إثارة للجدل تمثل في منع إدخال الأطعمة والمشروبات إلى الملاعب، بما في ذلك قنينات المياه، وهو ما أثار موجة من الانتقادات في الأوساط الرياضية والإعلامية.
ويأتي هذا القرار في وقت تشير فيه التوقعات إلى إمكانية تسجيل درجات حرارة مرتفعة قد تصل إلى 40 درجة مئوية في بعض المدن المستضيفة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الإجراءات على صحة الجماهير.
كما حذر عدد من خبراء المناخ والصحة الرياضية من تداعيات هذه القرارات، مؤكدين أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة قد يؤدي إلى حالات إجهاد حراري وجفاف، خاصة مع التنقل الطويل والتعرض المباشر لأشعة الشمس.
كما تشير تقارير إلى أن غالبية الملاعب المرشحة قد تعرف ظروفًا مناخية صعبة، وهو ما يزيد من أهمية اتخاذ تدابير وقائية فعالة لحماية الجماهير واللاعبين.
في المقابل، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه يعمل بتنسيق كامل مع الدول المستضيفة لتقليل تأثير الحرارة، مشيرًا إلى أن المياه ستكون متوفرة للبيع داخل الملاعب ومناطق المشجعين، إلى جانب اتخاذ إجراءات تنظيمية إضافية لضمان سلامة الحضور.
ويبقى التحدي الأكبر أمام منظمي مونديال 2026 هو تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الصارمة وضمان راحة الجماهير وسلامتها، خاصة في ظل الأعداد القياسية المنتظرة والظروف المناخية المتباينة.

