مراسل موقع ماتش بريس من وجدة: عيسى المالكي
لم تعد الملاعب الرياضية مجرد فضاءات للتنافس الشريف والمتعة الكروية، بل تحولت في بعض الأحيان إلى مسرح لسلوكيات خطيرة تهدد الأمن المجتمعي، في ظل تنامي مظاهر العنصرية والعنف بين بعض الجماهير.
تُعد العنصرية من أخطر الظواهر التي تضرب في عمق القيم الإنسانية، وهي مرفوضة دينيًا وقانونيًا وأخلاقيًا. فقد أرسى الدين الإسلامي مبدأ المساواة بين البشر، مؤكداً أن التفاضل يكون بالتقوى والعمل الصالح، لا باللون أو العرق أو الانتماء.
غير أن الواقع يكشف عن انتشار مقلق لبعض الممارسات داخل الملاعب وخارجها، من هتافات مسيئة وعبارات عنصرية، إلى سلوكيات عنيفة تتجاوز حدود التشجيع الرياضي لتصل إلى أعمال شغب تعرض حياة المواطنين للخطر.
وتتجلى هذه الظواهر في رشق الحجارة والقنينات، وإلحاق أضرار بالممتلكات، بل والاعتداء على رجال الأمن والصحفيين والحكام، وهي ممارسات تسيء لصورة الرياضة وتفرغها من رسالتها النبيلة القائمة على الاحترام والتنافس الشريف.
ورغم هذه السلوكيات، لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي تقوم به الأجهزة الأمنية، التي تظل في الخطوط الأمامية لضمان سلامة الجماهير وتأمين المباريات، حيث تبذل جهوداً جبارة في ظروف صعبة للحفاظ على النظام العام.
وقد برز هذا الدور بشكل واضح خلال ديربي الشرق بين المولودية الوجدية والاتحاد الإسلامي الوجدي، حيث مرت المباراة في أجواء منظمة بفضل التدابير الأمنية المحكمة.
غير أن الإشكال لا ينتهي مع صافرة النهاية، إذ تنتقل أحياناً مظاهر العنف إلى الشوارع والأحياء، كما حدث ببعض المناطق، حيث تحولت لحظات العودة إلى المنزل إلى مشاهد فوضى ورشق بالحجارة، ما شكل خطراً حقيقياً على المواطنين الأبرياء.
وأمام هذا الوضع، يطرح سؤال ملح: من المسؤول عن حماية المجتمع من هذه الانزلاقات؟
الإجابة لا تقتصر على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية. فالأسرة تتحمل دوراً أساسياً في التربية وغرس قيم التسامح، والمدرسة مطالبة بتعزيز الوعي والسلوك المدني، كما أن الجمعيات الرياضية والإعلام مطالبان بنشر ثقافة الروح الرياضية ونبذ العنف.
تبقى الرياضة رسالة نبيلة تهدف إلى توحيد الشعوب وتعزيز القيم الإنسانية، لا إلى نشر الكراهية والخوف. إن حماية المجتمع من العنصرية والعنف مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع، من أجل بناء جيل واعٍ يحترم القانون ويؤمن بالتعايش والتسامح.

