مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي.
خرج المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم من اجتماعه، يوم الجمعة 13 فبراير 2026، بدار السلام في تنزانيا وسط ترقّب واسع في الأوساط الكروية بالقارة.غير أن ما طغى على المشهد لم تكن تفاصيل القرارات بقدر ما كان الإحساس بأن المؤسسة القارية باتت أمام اختبار مصيري، إماالشروع في إصلاح عميق يعيد الثقة و يستعيد الهيبة،أو مواصلة نهج التسيير الظرفي الذي يراكم الأزمات ويؤجل الانفجار.
يمثل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم اليوم أكثر من مجرد هيئة تنظيمية للمسابقات؛إنه العنوان الأكبر لكرة القدم الإفريقية وصورتها أمام العالم. وأي اهتزاز في بنيته أو قراراته ينعكس مباشرة على الاتحادات الوطنية،والأندية،واللاعبين،بل و حتى على ثقة الشركاء والرعاة.
الأزمة الراهنة اليوم لا تختزل في خسارة مباراة أو جدل تحكيمي عابر،بل تتصل بجوهر الحوكمة داخل المؤسسة.فحين تغيب الشفافية،وتُهمّش الكفاءات،وتُدار الملفات بردود الأفعال لا بالرؤية الاستراتيجية،يصبح الخلل بنيوياً لا ظرفياً.
وتجمع قراءات متعددة على أن فجوة الثقة بين بعض مكونات المنظومة الكروية والإدارة القارية آخذة في الاتساع.وهي فجوة لا تُردم بالبيانات الرسمية،بل بإصلاحات ملموسة تُعيد الاعتبار لمبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص، و تؤسس لمرحلة جديدة قوامها التخطيط طويل المدى.
إن أي مسار إصلاحي جاد يقتضي مراجعة آليات اتخاذ القرار،وتعزيز استقلالية اللجان القضائية و التنظيمية،وتحديث أنظمة الرقابة المالية،بما يضمن الشفافية و المساءلة.كما أن إعادة هيكلة منظومة المسابقات والتسويق أصبحت ضرورة ملحّة في ظل التحولات المتسارعة في صناعة كرة القدم عالمياً.
فالقارة الإفريقية تزخر بالمواهب، لكنها تحتاج إلى إدارة تضاهي هذا الثراء البشري،وتحوّل الإمكانات إلى قيمة رياضية واقتصادية مستدامة.
المرحلة الحالية تفرض الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول. فسياسةالترقيع قد تُهدّئ السطح مؤقتاً،لكنها لا تعالج جذور الاختلال. والتجارب السابقة في المؤسسات الرياضية الدولية تثبت أن التأجيل المتكرر للقرارات الصعبة لا يؤدي إلا إلى تعقيدها.
وفي المقابل،يظل خيار الإصلاح الجريء متاحاً،شرط توفر الإرادة السياسية داخل الأجهزة القيادية، والانفتاح على الطاقات الإفريقية المؤهلة،واعتماد مقاربة تشاركية تعيد الثقة إلى مختلف الفاعلين.
إن اجتماع اللجنة التنفيذية للكاف بتنزانيا اليوم،قد لا يكون مجرد محطة عابرة في روزنامة إدارية،بل قد يُسجَّل كنقطة تحول في مسار المؤسسة القارية.فإما أن تُستثمر اللحظة لإطلاق ورش إصلاحي يعيد للكاف مكانتها ويحصّنها ضد الهزات، أو أن تستمر حالة التردد،فيقترب البركان الذي يحذّر منه كثيرون.
إن مستقبل كرة القدم الإفريقية لا يتوقف على النتائج داخل المستطيل الأخضر فحسب،بل على صلابة مؤسساتها.واليوم،تقف الكاف أمام مسؤولية تاريخية،إما أن تصنع تحولاً يعيد لها الريادة،أو تترك الزمن يصنع تحوّلاً قد لا يكون في صالحها.
فمتى وكيف سيتم هذا الإصلاح؟ و بين خيار الاستعادة وخيار الانفجار، تقف الكرة الإفريقية على لحظة مفصلية قد تعيد رسم مستقبلها لعقود قادمة…
