المتابعة : عادل الرحموني
سلطت الأضواء على السينما المغربية خلال فعاليات مهرجان برلين الدولي للفيلم (برليناله)، وذلك بمناسبة الافتتاح الرسمي لمشاركة المغرب كـ”بلد محوري” في السوق الأوروبية للفيلم، في سابقة تاريخية تجعله أول بلد إفريقي يحظى بهذه المكانة.
واحتضن فضاء غروبيوس باو بالعاصمة الألمانية برلين هذا الحدث البارز، بحضور شخصيات وازنة من مهنيي القطاع السينمائي المغربي والألماني والدولي.
وأكدت سفيرة المغرب بألمانيا، زهور العلوي، أن اختيار المملكة بلدًا محوريًا يشكل اعترافًا دوليًا بالنضج الذي بلغه القطاع السينمائي المغربي، ثمرة رؤية استراتيجية يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من الثقافة والصناعات الإبداعية رافعة للتنمية البشرية والاقتصادية وتعزيز إشعاع المملكة دوليًا.
وأبرزت أن السينما المغربية أصبحت قطاعًا مهيكلًا داخل الاقتصاد الثقافي الوطني، بفضل النمو المتواصل للإنتاج الوطني، إلى جانب الجاذبية المتزايدة للمغرب كمنصة دولية للتصوير والإنتاج الأجنبي، مستندة إلى تنوع المناظر الطبيعية، وجودة البنيات التحتية، وخبرة الكفاءات الوطنية، فضلًا عن إطار تنظيمي مستقر وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي والأمريكيتين.

وشهدت التظاهرة مشاركة عشرة منتجين مغاربة ضمن ورشة مهنية مخصصة لتسليط الضوء على مشاريعهم، شملت أفلامًا روائية ووثائقية ومسلسلات في مراحل مختلفة من التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج
وأكد مدير المركز السينمائي المغربي، رضا بنجلون، أن المغرب يشهد إقبالًا متزايدًا من الإنتاجات الأجنبية بفضل استقراره وبنيته التحتية الحديثة، مشيرًا إلى أن صفة “بلد محوري” ستعزز من إشعاع المملكة وتجذب مزيدًا من الاستثمارات السينمائية.
من جانبه، أعرب فيليب كويبرز، مدير معهد غوته بالمغرب، عن إعجابه الكبير بالمشاريع المغربية المقدمة، مؤكدًا أن الجودة العالية والتنوع الثقافي للمملكة يشكلان مصدرًا استثنائيًا للإبداع السينمائي.
وفي سياق موازٍ، تم اختيار فيلم السراب (1979) للمخرج أحمد بوعناني ضمن قسم “برلين كلاسيك”، المخصص للأعمال التراثية المعروضة في نسخ مرممة، حيث سيُعرض لأول مرة عالميًا بنسخته المرممة حديثًا، في خطوة تعكس الاهتمام الدولي بالذاكرة السينمائية المغربية.
ويمثل حضور المغرب كضيف شرف في السوق الأوروبية للفيلم مرحلة مفصلية في مسار السينما الوطنية، إذ يضعها في صلب اللقاءات المهنية العالمية، ويفتح آفاقًا جديدة للتمويل والتوزيع والإنتاج المشترك، خاصة نحو ألمانيا وأسواق أوروبية جديدة، بعيدًا عن الشركاء التقليديين.
وتؤكد هذه المشاركة أن المغرب لم يعد فقط وجهة مفضلة للتصوير، بل أصبح فاعلًا استراتيجيًا في الصناعة السينمائية الدولية، بفضل منظومة متكاملة تغطي مختلف حلقات سلسلة القيمة، من الإنتاج إلى التوزيع والترويج.
