المتابعة : عادل الرحموني
حسب قراءة الخبير القانوني المتخصص في النزاعات الرياضية، محمد مجتهد، يبرز ملف انتقال اللاعب كمارا إلى نادي الأهلي الليبي عدة تساؤلات مهمة حول الإجراءات القانونية والرياضية، في ظل تضارب المعطيات الصادرة عن الأطراف المعنية، مما يجعل إصدار رأي قاطع صعبًا.
ويُعتبر العقد الذي يربط كمارا بنادي نهضة بركان واضحًا فيما يخص شرط إمكانية إنهاء العقد من طرف اللاعب مقابل أداء مبلغ مالي محدد للنادي، المعروف بالشرط الجزائي “Clause libératoire”.
ولكن تفعيل هذا البند يقتضي القيام بإجرائين رئيسيين:
1. إشعار النادي كتابةً برغبته في فسخ العقد.
2. أداء المبلغ المحدد للنادي.
إتمام هذين الإجراءين يضع حدًا للعلاقة التعاقدية، ولا يمكن للنادي الاعتراض عليها، شريطة أن تكون الإجراءات متوافقة مع البنود المحددة في العقد ولم تُخل بأي شرط زمني أو شكلي.
السؤال المحوري هو: هل قام اللاعب بهذه الإجراءات فعليًا أم لا؟
الإجابة على هذا السؤال تؤثر مباشرة على طبيعة فسخ العقد من الناحية القانونية، وتحدد ما إذا كان الفسخ استند إلى سبب وجيه أو تم بشكل أحادي دون مبرر قانوني، مع ما يترتب على ذلك من تبعات مالية ورياضية في حال دخول الملف دائرة النزاع.
ويبدو أن اللاعب وقع عقدًا مع الأهلي الليبي، ولكن يبقى الأمر محل تساؤل: هل تم بإرادة اللاعب الحرة أم بتحريض من النادي الليبي؟ كما أن النادي الليبي حاول تسجيل اللاعب في نظام الانتقالات الدولي TMS، إلا أن طلب شهادة الانتقال الدولية ITC لم يُستكمل بسبب إغلاق فترة التسجيل.
هذا الوضع يطرح عدة خيارات محتملة:
1- اللجوء إلى الفيفا:
يمكن أن يتوجه اللاعب والنادي الليبي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لطلب تطبيق آلية التسجيل الاستثنائي خارج فترة التسجيل، استنادًا إلى فسخ العقد لأسباب وجيهة.
2- تراجع الأهلي الليبي عن الصفقة:
في حال فشل استصدار شهادة الانتقال الدولية، قد يقرر النادي الليبي عدم متابعة عملية الانتقال، مع احترام اللوائح الدولية.
3- عودة اللاعب إلى نهضة بركان:
يبقى خيار العودة مفتوحًا بإرادة اللاعب، لكن في حال ثبت أن الفسخ لم يكن مستندًا إلى سبب وجيه، يمكن للنادي المغربي متابعة اللاعب قانونيًا، وقد تشمل المتابعة أيضًا النادي الليبي إذا ثبت تحريضه على فسخ العقد.
4- التسوية ودياً:
يمكن أن يتم اللجوء إلى تسوية تحفظ حقوق جميع الأطراف وتجنب النزاعات القانونية والمالية والرياضية، بما يضمن مصلحة اللاعب والأندية المعنية.
تظل هذه المقاربة مبنية على المعطيات المتوفرة، والتي تتسم بالتضارب بين الأطراف، ولا يمكن تحديد موقف نهائي إلا بعد استيضاح الإجراءات الرسمية من قبل اللاعب والناديين والاتحاد الدولي. يظل الملف حساسًا من الناحية القانونية والرياضية، ويتطلب متابعة دقيقة لتفادي أي تبعات مالية أو عقوبات على مستوى FIFA.
