المتابعة : عادل الرحموني
يشهد الفوتسال المغربي في السنوات الأخيرة إشعاعًا لافتًا على الصعيد القاري والعربي، غير أن الحفاظ على هذا الزخم وتطويره يتطلب رؤية شمولية متكاملة تنطلق من القاعدة وصولًا إلى قمة الهرم التنافسي. فالتحدي اليوم ليس فقط في حصد الألقاب، بل في بناء منظومة مستدامة تضمن الاستمرارية وتحويل النجاح إلى ثقافة راسخة داخل الرياضة المغربية.
ويعتبر التكوين القاعدي داخل الأندية والمدارس الكروية حجر الأساس لبناء جيل قادر على حمل المشعل مستقبلاً. ويتطلب ذلك وضع برامج تكوين واضحة ومستدامة، مع تأطير تقني متخصص يراعي خصوصيات كرة القدم داخل القاعة من حيث السرعة، التكتيك، والمهارات الفردية.
ولا يمكن الحديث عن تطوير الفوتسال دون توفير فضاءات ملائمة للممارسة. فبناء مركبات خاصة بالفوتسال، مزودة بقاعات ذات أرضيات خشبية مطابقة للمعايير الدولية، ووضعها رهن إشارة الأندية في مختلف الجهات، يتيح صقل المواهب وتطوير مهاراتها في ظروف احترافية تعكس المستوى الذي بلغه الفوتسال المغربي قارياً ودولياً.

وعلى مستوى العصب الجهوية، إحداث بطولات منتظمة للفئات الصغرى يمثل أولوية قصوى، لما توفره من تنافسية مستمرة وفرصة لاكتشاف المواهب مبكرًا. ويجب أن يتم ذلك في انسجام تام مع عمل الإدارة التقنية الوطنية لضمان وحدة التوجه وتكامل الأدوار.
ويظل قطب كرة القدم داخل القاعة بالإدارة التقنية الوطنية نموذجًا يحتذى به، سواء عبر برامج المنتخبات الوطنية أو الدورات التكوينية الجهوية والوطنية لتأهيل الأطر والمدربين. هذا الدعم التقني يعزز جودة التكوين ويرفع مستوى أداء اللاعبين ويهيئهم للمنافسات القارية والدولية.
إلى جانب التكوين والبنية التحتية، يبقى الدعم المالي ركيزة أساسية لضمان استقرار الأندية وتطورها. توفير الموارد المالية وتشجيع الشراكات يمكّن الأندية من العمل وفق مشاريع واضحة وطموحة تتماشى مع استراتيجية الإدارة التقنية الوطنية، مع الحفاظ على زخم إنجازات المنتخب الوطني.
ولا تكتمل المنظومة دون حضور الجمهور، فهو محرك اللعبة وروحها الحقيقية. فبطولة قوية لا تتحقق في قاعات شبه فارغة؛ الجماهير تمنح اللاعبين الحافز، وتخلق أجواء تنافسية تليق بمستوى الفوتسال المغربي، كما تعزز القيمة التسويقية للبطولة.
استراتيجية تطوير كرة القدم داخل القاعة واضحة المعالم :
– تكوين قاعدي قوي للفئات الصغرى
– بطولات منتظمة ومستدامة
– بنية تحتية ومرافق ملائمة
– دعم مالي مستدام وتشجيع الشراكات
– مواكبة تقنية فعالة من الإدارة الوطنية
– حضور جماهيري فاعل في المدرجات
حين تلتقي هذه العناصر، يمكن ضمان استمرارية الإنجازات وتحويل التألق في الفوتسال المغربي إلى منظومة متكاملة ومستدامة، لا مجرد لحظات عابرة.
