عمود القلم المسموم بقلم الناقد والصحفي الرياضي : عادل الرحموني
ما تزال تداعيات مباراة صقر أكادير (ASFA) وبني بوعياش (CSFB) برسم الجولة 20 من منافسات البطولة الوطنية لكرة القدم داخل القاعة تُثير نقاشاً واسعاً في الأوساط الرياضية، ليس فقط بسبب ظروف إجرائها، بل بسبب البعد المؤسساتي المرتبط بها.
فالمباراة أُقيمت في سياق استثنائي، صقر أكادير خاض اللقاء بفريق من فئة الشباب، بعدما سافر الفريق الأول إلى السعودية للمشاركة في دوري رمضاني (رغم حساسية المباراة وتأثيرها المباشر على حسابات أسفل الترتيب)، بينما حضر فريق بني بوعياش بستة لاعبين فقط.


لكن جوهر الجدل لا يتوقف عند هذه التفاصيل التنظيمية.
رئيس صقر أكادير ليس فاعلاً رياضياً عادياً، بل هو عضو جامعي داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورئيس العصبة الوطنية لكرة القدم المتنوعة، والمسؤول الأول عن تطوير البطولة الوطنية لكرة القدم داخل القاعة بمختلف فئاتها. هذا المعطى يرفع من سقف المسؤولية.
فعندما يكون الشخص المسؤول عن تطوير البطولة الوطنية والإشراف على هيكلتها طرفاً مباشراً في واقعة تثير نقاشاً حول أولويات المنافسة واحترامها، فإن الأمر يكتسب بعداً مؤسساتياً يتجاوز نطاق نادي واحد.
المسألة هنا ليست قانونية بقدر ما هي أخلاقية ورمزية.
البطولة الوطنية للفوتسال ليست نشاطاً ثانوياً في أجندة الموسم، بل هي الواجهة الرسمية التي تُقاس بها مصداقية المشروع الرياضي ككل. وكل نقطة فيها قد تحدد مصير فريق بين البقاء والهبوط.
حين يتم الدفع بتشكيلة شابة في مباراة رسمية حساسة بسبب مشاركة خارجية غير مدرجة ضمن المنافسات الرسمية، فإن التساؤل يصبح مشروعاً: هل تحظى البطولة الوطنية بالأولوية التي تستحقها؟
المسؤول الجامعي لا يمثل ناديه فقط، بل يجسد صورة المؤسسة الكروية بأكملها.
وأي قرار قد يُفهم على أنه تقليل من قيمة المنافسة الرسمية ينعكس سلباً على صورة المنظومة، ويُضعف ثقة الأندية في مبدأ تكافؤ الفرص.
لا أحد يشكك في حق الأندية في المشاركة في تظاهرات خارجية، لكن حين يتزامن ذلك مع مباراة رسمية مؤثرة، يصبح من الضروري إعادة طرح سؤال التوازن بين الالتزامات الخاصة والمسؤولية العامة.
القضية اليوم لا تتعلق بنتيجة لقاء واحد، بل بمصداقية موسم كامل. نزاهة التنافس لا تُختبر في المباريات السهلة، بل في اللحظات التي تتقاطع فيها المصالح والأدوار.
وحين يكون المسؤول في موقع القدوة، فإن المعايير المفروضة عليه تكون أعلى من غيره.
الرهان الحقيقي هو حماية صورة البطولة الوطنية لكرة القدم داخل القاعة، وصون الثقة التي بُنيت عبر سنوات من العمل والتطوير.
ففي الرياضة، المسؤولية ليست امتيازاً… بل التزام مضاعف
