مراسل موقع ماتش بريس : بضر بنعيش
تتهيأ كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاحتضان نهائيات كأس العالم 2026 في نسخة تاريخية موسعة تعرف مشاركة 48 منتخبا وإقامة 104 مباريات، وسط حماس عالمي كبير قابله ارتفاع غير مسبوق في أسعار التذاكر، ما جعل حلم حضور العرس الكروي مكلفا لفئة واسعة من الجماهير.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد طرح نحو سبعة ملايين تذكرة للبيع، محددا سقف الشراء في أربع تذاكر للشخص الواحد في المباراة الواحدة، وبحد أقصى 40 تذكرة طوال البطولة. المرحلة الأولى من البيع، التي اعتمدت نظام القرعة في أكتوبر، أسفرت عن بيع قرابة مليوني تذكرة، فيما شهدت المرحلة الثانية خلال دجنبر ويناير إقبالا قياسيا وصل إلى 508 ملايين طلب، في مؤشر واضح على الاهتمام العالمي الكبير بهذه النسخة.
ومن أكثر المباريات التي استقطبت طلبا، مواجهة كولومبيا والبرتغال في ميامي، ولقاء المكسيك وكوريا الجنوبية في غوادالاخارا، إلى جانب المباراة النهائية المرتقبة على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي يوم 19 يوليو، والتي تعد الحدث الأبرز في البرنامج.
وعلى مستوى الأسعار، تبدأ تذكرة المباراة الافتتاحية من 900 دولار، بينما تنطلق أسعار النهائي من 2000 دولار، وقد تصل إلى 8680 دولارا لأفضل المقاعد. أما بعض مباريات دور المجموعات فشهدت طرح تذاكر ابتداء من 60 دولارا، كما هو الحال في لقاء النمسا والأردن على ملعب ليفي ستاديوم في كاليفورنيا. في المقابل، تجاوزت أسعار العديد من مباريات المنتخبات الكبرى 200 دولار، فيما شهدت منصات إعادة البيع أرقاما صادمة، إذ عُرض مقعد من الفئة الثالثة لنهائي نيوجيرسي بأكثر من 143 ألف دولار، رغم أن سعره الأصلي كان 3450 دولارا.
رئيس فيفا، جاني إنفانتينو، أوضح أن هذا الارتفاع يعكس حجم الطلب الكبير، مشيرا إلى اعتماد نظام تسعير ديناميكي، خاصة في الولايات المتحدة، حيث تتغير الأسعار تبعا للإقبال على كل مباراة.
وفي محاولة لامتصاص الانتقادات، تم تخصيص نسبة 10 في المئة من حصة كل اتحاد وطني لفئة تذاكر منخفضة السعر موجهة لجماهير المنتخبات المتأهلة، كما جرى طرح باقات ضيافة تشمل خدمات كبار الشخصيات، من بينها مباراة فرنسا والسنغال في نيوجيرسي يوم 16 يونيو، بأسعار تراوحت بين 2900 و4500 دولار.
ومن المنتظر أن يتم طرح دفعات إضافية من التذاكر ابتداء من أبريل وفق مبدأ أسبقية الشراء، في وقت يواصل فيه سوق إعادة البيع نشاطه عبر المنصة الرسمية ومواقع أخرى، مع حرية تسعير واسعة في الولايات المتحدة وكندا، مقابل قيود قانونية في المكسيك على بيع التذاكر بأكثر من قيمتها الاسمية داخل البلاد. ومن الأمثلة اللافتة عرض مقعد من الفئة الثالثة لمباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب إفريقيا على ملعب أستيكا في مكسيكو سيتي بأكثر من 5300 دولار، رغم أن سعره الأصلي لم يتجاوز 895 دولارا.
ولا تقتصر التكاليف على ثمن التذكرة فقط، إذ يتحمل المشجعون مصاريف إضافية تشمل السفر والإقامة ومواقف السيارات، التي تصل في بعض المدن إلى 100 دولار خلال دور المجموعات، وترتفع إلى 300 دولار في مدن مثل لوس أنجليس. أما من لم ينجح في اقتناء تذكرة، فبإمكانه متابعة الأجواء عبر مناطق المشجعين في المدن الـ16 المضيفة، ومنها الموقع المخصص في فلاشينغ ميدوز بنيويورك، الذي سيستقبل آلاف الزوار مقابل رسوم دخول خلال فترة محددة.
وبين طلب قياسي وأسعار ملتهبة، تبدو نسخة 2026 مرشحة لتكون واحدة من أضخم بطولات كأس العالم تنظيما، لكنها أيضا من بين الأعلى تكلفة في تاريخ المسابقة.
