عمود القلم المسموم بقلم الناقد والصحفي الرياضي : عادل الرحموني
بعيداً عن نتيجة المباراة أو فارق الجودة بين الفريقين ، فإن قرارات الاطار الوطني عزيز الدنيبي مدرب فريق الكوديم خلال مواجهة فريقه النادي المكناسي أمام مضيفه فريق الجيش الملكي على ارضية ملعب المجمع الرياضي الامير مولاي عبد الله بالرباط فتحت باب النقاش على نطاق واسع ، خاصة فيما يتعلق بتدبير اللاعبين واختيار التشكيلة الأساسية في مباراة بحجم وقيمة هذه المواجهة القوية بر سم الدورة 14 من الدوري المغربي الاحترافي الاول لكرة القدم.
قرار إشراك اللاعب الدغوغي منذ البداية ، مقابل غياب أسماء وازنة في صفوف فريق العاصمة الاسماعلية مكناس حتى عن دكة البدلاء ، أثار أكثر من علامة استفهام داخل الأوساط المتتبعة لشؤون الفريق.
لا يختلف اثنان على أن الدغوغي لاعب ذكي ومهاري ، يمتلك رؤية جيدة داخل رقعة الملعب ويحسم بتمريرات قادرة على صناعة الفارق ، غير أن محدوديته البدنية وضعف مساهمته الدفاعية يظلان نقطتين سلبيتين واضحتين ، وقد تجلى ذلك خلال الشوط الأول ، حيث شكل وجوده أحد أبرز مواطن الخلل في وسط ميدان فريق الكوديم ، خصوصاً أمام الضغط العالي والنسق السريع الذي فرضه فريق الجيش الملكي ، إشراكه في هذا السياق بدا أقرب إلى مجازفة تكتيكية غير محسوبة ، دفع الفريق ثمنها خلال أول 45 دقيقة ، ما اضطر المدرب إلى سحبه في الشوط الثاني بحثاً عن استعادة التوازن وإغلاق المساحات.
ورغم أن الكوديم لم يكن المرشح الأوفر حظاً بالنظر إلى الفوارق الفنية والتجربة ، فإن طريقة الخسارة هي التي أثارت الجدل ، فبمجرد إدخال بعض التعديلات بعد الاستراحة ، تحسن مردود الفريق نسبياً ، وظهر بتنظيم أفضل وانضباط أكبر في وسط الميدان.
هذا التحسن يعكس أن بعض الخيارات كان بالإمكان تدبيرها بشكل مختلف منذ صافرة البداية ، لتفادي الدخول في المباراة بإرتباك كلف الكثير على مستوى الأداء والنتيجة معاً.
فلا جدال في أن فريق الجيش الملكي يتوفر على جودة فردية محترمة وخبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه المواجهات القوية ، لكنه ليس بالفريق الذي لا يُقهر…!؟ فقد أضاع نقاطاً هذا الموسم وتعادل في مباريات كانت في المتناول ، آخرها أمام فريق اتحاد تواركة ، ما يعني أن تقديم صورة أفضل كان ممكناً لو تم التعامل مع تفاصيل اللقاء بدقة أكبر.
الاطار الوطني عزيز الدنيبي مطالب اليوم بالتعامل بمنطق أكثر براغماتية في تدبير المجموعة ، خاصة في ظل استبعاد بعض العناصر الأجنبية الشابة وعدم منحها فرصاً حقيقية منذ بداية الموسم ، في وقت يعاني فيه الفريق من محدودية البدائل الجاهزة في وسط الميدان ، الفريق يسير عموماً في اتجاه إيجابي من حيث البناء والهوية ، هذا ما برهن عليه خلال المباريات الاخيرة ضد فريقي اولمبيك اسفي والرجاء البيضاوي ، لكن مثل هذه التفاصيل الدقيقة في الاختيارات البشرية قد تؤثر على المسار العام إذا لم يتم تداركها في الوقت المناسب.
مواجهة فريق الجيش الملكي كشفت عن نواقص واضحة على مستوى التوازن التكتيكي وحسن توظيف الموارد البشرية ، وهي أمور تتطلب عملاً جاداً وتصحيحاً سريعاً قبل اللقاء القادم ضد اتحاد طنجة على ارضية الملعب الشرفي بمكناس حتى لا تتكرر نفس السيناريوهات.
ففي كرة القدم الحديثة ، لا تُحسم المواجهات فقط بفارق الإمكانيات ، بل بحسن قراءة المعطيات ، واستثمار الموارد المتاحة ، واتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب…
