مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
مع دخول كأس العالم 2026 منعطفه الحاسم، لم تعد الأضواء مسلطة على النجوم والأهداف فقط، بل امتدت إلى غرفة تقنية الفيديو الفار، التي أصبحت طرفًا رئيسيًا في صناعة الجدل داخل أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.
وفي كل مباراة مصيرية، يتكرر السؤال ذاته: لماذا تُستدعى تقنية الفيديو في بعض الحالات، بينما تمر لقطات أخرى مشابهة دون مراجعة؟ وهل تُطبق معايير موحدة في جميع المباريات، أم أن اختلاف التقدير يفتح الباب أمام التأويلات ويزيد من حالة الجدل؟
هذه الأسئلة لا تعني التشكيك في نزاهة الحكام أو منظومة التحكيم، لكنها تعكس مطلبًا متزايدًا لدى الجماهير والإعلام الرياضي بضرورة تعزيز الشفافية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواجهات لا تقبل الخطأ، وقد تُحسم فيها أحلام أمم كاملة بقرار واحد.
وفي خضم هذا النقاش، يبرز تساؤل آخر يفرض نفسه بقوة: لماذا لم يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم آلية أكثر شفافية، على غرار النظام الذي استُخدم في كأس العالم للفئات السنية لأقل من 17 سنة، والذي أتاح توضيحًا أكبر لقرارات المراجعة وساهم في تقليص الجدل حول تدخلات تقنية الفيديو؟
إن اعتماد آليات إضافية لتعزيز الشفافية، سواء عبر توضيح أسباب المراجعة أو توسيع نطاق مراجعة الحالات المثيرة للشك، قد يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ الثقة في التحكيم، خاصة في الأدوار الإقصائية المصيرية، حيث لا مجال للأخطاء المؤثرة.
اليوم، لا تطالب الجماهير بمعاملة خاصة لأي منتخب، بل بمبدأ بسيط وواضح: إذا كانت اللقطة تستحق المراجعة في مباراة، فيجب أن تستحقها في جميع المباريات متى توافرت الظروف نفسها. فالمساواة في تطبيق القانون هي أساس العدالة الرياضية، وهي الضمان الحقيقي لمصداقية المنافسة.
ويبقى السؤال الكبير الذي ينتظر عشاق الكرة حول العالم إجابته: هل يستغل الاتحاد الدولي لكرة القدم الدروس المستخلصة من مونديال 2026 لتطوير منظومة الفار، وتعزيز الشفافية في البطولات المقبلة، أم سيظل الجدل التحكيمي حاضرًا كلما اقتربت البطولة من لحظات الحسم؟
في بطولة بحجم كأس العالم، لا يكفي أن تكون القرارات عادلة فحسب، بل يجب أن تبدو عادلة أيضًا أمام ملايين المتابعين. فالثقة في التحكيم هي أحد أهم أركان مصداقية اللعبة، وكل خطوة نحو مزيد من الشفافية تعني كرة قدم أكثر إنصافًا وأكثر احترامًا لروح المنافسة.

