مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
لم تلتفت العديد من المنابر الإعلامية الأجنبية إلى واقعة ملعب فيلادلفيا خلال مباراة فرنسا والعراق، عندما تسببت أمطار عابرة في إرباك سير اللقاء وأجبرت عمال الملعب على التدخل السريع لتجفيف أرضية الميدان. مرّ الحدث في هدوء، دون تهويل أو تشكيك في جاهزية المنشآت الرياضية لكأس العالم أو قدرة بعض الدول على تنظيم أكبر التظاهرات الكروية العالمية.
لكن عندما يتعلق الأمر بالمغرب، يبدو أن بعض الأقلام والجهات الإعلامية الأجنبية تتعامل بمنطق مختلف، فتتربص بأي تفصيل صغير وتحوله إلى مادة للانتقاد والتشكيك، متجاهلة الوقائع والإنجازات التي تحققت على الأرض وأثارت إعجاب المتابعين والخبراء داخل وخارج الوطن.
لقد أبان المغرب خلال احتضانه للمنافسات القارية والدولية عن مستوى عالٍ من الجاهزية و الاحترافية، خصوصاً في ما يتعلق بجودة الملاعب وقدرتها على مواجهة الظروف المناخية الصعبة. فقد شهد الجميع كيف صمدت أرضيات الملاعب المغربية أمام أمطار غزيرة ومتواصلة دون أن تتوقف مباراة واحدة أو تتأثر جودة الفرجة الرياضية، وهو ما يعكس حجم الاستثمار والخبرة التقنية التي راكمتها المملكة في هذا المجال.
ورغم ذلك، يصر إعلام الغربان على القفز على هذه الحقائق، لأن الاعتراف بالنجاح لا ينسجم مع خطابه القائم على التشكيك والتقليل من الإنجازات. ولو توقفت مباراة واحدة في المغرب لدقائق معدودة بسبب الأحوال الجوية، لتحولت بعض المنابر الغربائية الأجنبية إلى فضاءات للجدل العقيم والتحليلات المتسرعة والاتهامات الجاهزة.
غير أن كل هذا الضجيج لا يغير من الواقع شيئاً. فالمغرب يواصل العمل و الإنجاز، تاركاً الأرقام والنتائج تتحدث عنه. والدليل أن العديد من المنابر الإعلامية الأجنبية الجادة و المرموقة أشادت بالمستوى الذي بلغته البنيات التحتية الرياضية المغربية، وبالقدرة الكبيرة للملاعب الوطنية على استيعاب التظاهرات الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية.
ويكفي في هذا السياق ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عندما اختارت عنواناً لافتاً للحديث عن إحدى المنشآت الرياضية المغربية: كيف بنى المغرب ملعب كرة قدم يشرب الماء، في إشارة إلى التقنيات المتطورة المعتمدة في تصريف مياه الأمطار والحفاظ على جودة أرضية الملعب حتى في أصعب الظروف المناخية.
إنها شهادة صادرة عن منابر إعلامية أجنبية ذات مصداقية، تختصر الكثير من الكلام وتؤكد أن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج للدفاع عنه، بل تبرهن عليه الوقائع والإنجازات الملموسة.
وكما يقول المثل المغربي الخالد: القيمة ليست في كثرة الضجيج، بل في جودة العمل وصدق الإنجاز.


