مراسل موقع ماتش بريس: بضر بنعيش
بدأت رياضة الهوكي في المغرب تشهد خلال الفترة الأخيرة مؤشرات على دينامية جديدة، مع بروز مشاريع مرتبطة بالمنتخبات الوطنية في كل من الهوكي على العشب والهوكي على الجليد، في محاولة لتعزيز حضور هذه الرياضة على الساحة الدولية، رغم استمرار مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالجانب المؤسساتي والتنظيمي.
وعلى مستوى الهوكي على العشب، استطاع المنتخب الوطني المغربي للسيدات أن يلفت الأنظار خلال السنة الجارية، خصوصاً بعدما ضمت تركيبته عدداً مهماً من اللاعبات مزدوجات الجنسية، ممن يمارسن في دول أوروبية تتمتع بتقاليد راسخة في هذه الرياضة، وفي مقدمتها هولندا وبلجيكا.
وحقق المنتخب بداية مشجعة على المستوى الدولي، بعدما سجل انتصارين رسميين بجبل طارق، الأول بهدفين دون مقابل والثاني بهدف نظيف، قبل أن يخوض مباراتين إعداديتين في هولندا، خسر إحداهما أمام أوكرانيا، بينما تمكن من الفوز في الثانية على حساب لوكسمبورغ.
ومكنت هذه المشاركات والنتائج المنتخب المغربي من دخول التصنيف العالمي للمرة الأولى، ليحتل حالياً المركز السابع والثمانين، وهي خطوة مهمة بالنسبة إلى مشروع لا يزال في مراحله الأولى، مع إمكانية تحسين الترتيب مستقبلاً في حال توفرت استمرارية أكبر على مستوى المباريات والتحضيرات الدولية.
وفي سياق دعم هذا المسار، يواصل المنتخب النسوي استعداداته بشكل منتظم في هولندا منذ بداية شهر شتنبر، من خلال التدرب بنادي SBHC Xenios، ضمن شراكة تجمع الجامعة الملكية المغربية للهوكي بالنادي وبنك Rabobank Amsterdam، بهدف المساهمة في تطوير المنتخب، وتوسيع قاعدة ممارسة الهوكي، وتشجيع مزيد من الانفتاح على هذه الرياضة.
وبالموازاة مع ذلك، بدأت تظهر ملامح مشروع آخر في الهوكي على الجليد، خصوصاً عقب افتتاح قاعة الرباط للهوكي وتنظيم مباراة استعراضية للمنتخب الوطني، قبل أن يتعزز هذا المسار بالإعلان عن مشاركة المنتخب المغربي للرجال في بطولة العالم 2027 للدرجة الرابعة.
وسيخوض المنتخب المغربي هذه المنافسة ضمن المجموعة الثانية، إلى جانب الهند وماليزيا وإيران، في مشاركة تكتسي أهمية خاصة باعتبارها فرصة لقياس مدى تطور هذا المشروع وقدرته على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى الحضور المنتظم في المنافسات الدولية.
لكن هذه الصورة الإيجابية التي ترسمها تحركات المنتخبات الوطنية تصطدم، في المقابل، بعدد من الإشكالات التي تخص البنية المؤسساتية للهوكي المغربي.
فالجامعة الملكية المغربية للهوكي، المشرفة على الهوكي على العشب، تعيش منذ سنوات وضعاً تنظيمياً يثير عدداً من علامات الاستفهام، في ظل غياب الجموع العامة وتوقف البطولة الوطنية وكأس العرش بالشكل الذي كان معمولاً به، فضلاً عن وجود ملفات مرتبطة بمستحقات وفواتير تحتاج إلى المعالجة والتسوية.
وفي الجهة الأخرى، تواجه الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد بدورها وضعاً مؤسساتياً غير مستقر، بعدما انتهت ولايتها منذ مدة، دون أن تحصل، إلى حدود الآن، على الترخيص لعقد جمع عام جديد.
وهكذا، وبينما بدأت مشاريع المنتخبات الوطنية في الهوكي على العشب والجليد تفرض نفسها تدريجياً وتمنح هذه الرياضة حضوراً أكبر على المستوى الدولي، يظل مستقبل هذه الدينامية مرتبطاً بمدى القدرة على توفير منظومة مؤسساتية وتنظيمية مستقرة قادرة على مواكبة هذه المشاريع.
فالنتائج والمشاركات الدولية تمثل جانباً واحداً فقط من معادلة التطور، بينما يبقى بناء قاعدة وطنية قوية، وإعادة إطلاق المنافسات المحلية، وضمان الحكامة والاستقرار الإداري، من أبرز الشروط الضرورية لتحويل المبادرات الحالية إلى مشروع مستدام قادر على منح الهوكي المغربي المكانة التي يطمح إليها.

