■ المتابعة للملف : عادل الرحموني
تقف بشرى حجيج ، رئيسة الاتحاد الأفريقي للكرة الطائرة والاتحاد المغربي للكرة الطائرة ، ونائبة رئيس الاتحاد الدولي للكرة الطائرة والاتحاد العربي للكرة الطائرة ، في قلب العديد من المناسبات في صنع القرار وتطوير عالم الكرة الطائرة سواء المغربية ، الافريقية ، العربية والدولية…
وتمثل سنة 2026 مرحلة جديدة في مسيرة تطور الكرة الطائرة الأفريقية خاصة ، من خلال أجندة حافلة بالبطولات ، تشمل مسابقات الأندية والمنتخبات الوطنية والفئات السنية والكرة الطائرة الشاطئية ، إلى جانب العمل المكثف على تطوير الحكام والمدربين والكوادر الادارية ، وتعزيز الحضور الإعلامي والتحول الرقمي…
ومن بطولات أفريقيا للأندية في القاهرة وكيغالي ، إلى منافسات تحت 18 سنة في الإسكندرية وتحت 20 سنة في القاهرة ، مرورًا ببطولات أفريقيا للمنتخبات للسيدات والرجال ، ووصولًا إلى منافسات الكرة الطائرة الشاطئية ، تعمل رئيسة الاتحاد الافريقي لكرة الطائرة بشرى حجيج على ترسيخ أسس منظومة أفريقية مستدامة وقادرة على التطور…
في هذا حوار خاص مع المرأة الحديدية كما ألقبها انا شخصيا دائما في كل المناسبات ، تتحدث بشرى حجيج عن أبرز ملفات الكرة الطائرة الأفريقية ، والطموحات الأولمبية ، وتطوير الشباب والكرة الطائرة النسائية ، وتأهيل الحكام ، والتحول الرقمي ، والكونغرس المقبل للاتحاد الأفريقي لكرة الطائرة…

● 2026 سنة حافلة بالبطولات للكرة الطائرة الأفريقية… كيف تقيمين هذا المشهد…؟
■ أعتبر 2026 سنة مهمة بالنسبة لقارتنا الافريقية السمراء فهدفنا لم يعد مجرد تنظيم البطولات ، وإنما بناء منظومة متكاملة للكرة الطائرة الأفريقية ، قادرة على صناعة لاعبين ومدربين وحكام وإداريين على أعلى مستوى ، فأجندة 2026 تعكس هذه الرؤية ، من خلال البطولات الخاصة بالأندية والمنتخبات الوطنية والفئات السنية والسيدات والكرة الطائرة الشاطئية ، فكل بطولة يجب أن تترك إرثًا وتساهم في تطوير اللعبة…
● ما أبرز البطولات التي نظمها الاتحاد الأفريقي لكرة الطائرة خلال سنة 2026 بالتحديد…؟
■ بدأنا ببطولة أفريقيا للأندية للسيدات في القاهرة خلال شهر أبريل 2026 ، ثم بطولة أفريقيا للأندية للرجال في كيغالي برواندا خلال شهري أبريل وماي 2026 ، كما نظمنا بطولات تحت 18سنة للناشئين والناشئات في الإسكندرية المصرية ، إلى جانب بطولة تحت 20 سنة في القاهرة العاصمة المصرية ، وعلى مستوى المنتخبات الوطنية ، تقام بطولة أفريقيا للسيدات في نيروبي خلال شهري غشت وشتنبر 2026 ، بينما تقام بطولة أفريقيا للرجال في تونس خلال شهر شتنبر 2026 ، بعد نقلها من كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية ، إلى جانب ذلك ، كان للكرة الطائرة الشاطئية حضور مهم ، وأصبحت هذه اللعبة أحد المحاور الاستراتيجية في مشروعنا ، خاصة في ظل ارتباطها بالتأهل للألعاب الاولمبية…
● لماذا تحظى بطولات الأندية بكل هذه الأهمية…؟
■ لأن الأندية تمثل قاعدة أساسية لبناء المنتخبات الوطنية ، وإذا أردنا منتخبات قوية ، فعلينا أن نمتلك أندية قوية ، وبطولات منتظمة ، ولاعبين يحصلون على فرص حقيقية للتطور والمنافسة ، كما أن بطولات الأندية تمنح الاتحادات الوطنية فرصة لتطوير خبراتها التنظيمية وكوادرها…
● هل في نظركم الفئات السنية حاضرة بقوة في أجندة الاتحاد الافريقي للكرة الطائرة…؟
■ نعم ، لأن مستقبل الكرة الطائرة الأفريقية يبدأ من الشباب ، فبطولتي تحت 18 وتحت 20 سنة تمنحنا فرصة اكتشاف المواهب ، ومتابعة تطورها ، ومنحها أول تجربة دولية حقيقية ، فطموحنا هو بناء مسار واضح للاعب الأفريقي ؛ يبدأ من مرحلة التكوين ، ثم النادي ، ثم منتخبات الفئات السنية ، وصولًا إلى المنتخب الأول ، علينا أن نُعد اليوم اللاعبين واللاعبات الذين سيمثلون أفريقيا غدًا…
● مصر استضافت عددًا من هذه البطولات الأفريقية… فكيف تنظرين إلى دورها…؟
■ مصر تمتلك خبرة كبيرة في تنظيم البطولات الأفريقية والدولية ، واستضافة بطولات الفئات السنية في الإسكندرية والقاهرة تؤكد الدور المهم الذي تلعبه مصر في تطوير الكرة الطائرة الأفريقية ، والأهم هو أن يحصل اللاعبون واللاعبات الشباب على فرصة الاحتكاك الدولي والمنافسة في أجواء احترافية.
● بطولة الرجال نُقلت إلى تونس…! ما أهمية الحفاظ على إقامة البطولة…؟
■ أولويتنا دائمًا هي توفير أفضل الظروف الممكنة للرياضيين والوفود ، ونقل البطولة إلى تونس يضمن استمرار تنظيمها وإقامتها بالشكل المطلوب وعلينا الحفاظ على قيمة البطولات الكبرى التي ينظمها الاتحاد الأفريقي لكرة الطائرة وضمان إقامتها في أفضل الظروف.
● الكرة الطائرة الشاطئية تشهد تطورًا كبيرًا في أفريقيا…! ما طموحكم في هذا المجال…؟
الكرة الطائرة الشاطئية أصبحت اليوم محورًا استراتيجيًا ، وأفريقيا تمتلك إمكانات كبيرة في هذه اللعبة ، ولذلك يجب أن نستمر في تطوير البطولات والتكوين والتحكيم ودعم اللاعبين والنتائج التي تحققت مؤخرًا تؤكد قدرتنا على المنافسة على أعلى المستويات.
● المغرب حقق إنجازًا لافتًا بالوصول إلى النهائيين والتأهل إلى أولمبياد لوس انجلوس الامريكية التي ستقام صيف 2028 ماذا يمثل لكم هذا النجاح…؟
■ إنه مصدر فخر كبير ، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة وتأهل المغرب إلى دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028 هو نتيجة عمل مستمر ومنظومة متكاملة ، وبهذه المناسبة أود أن أعبر عن خالص تقديري وامتناني لجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، على دعمه الكبير للرياضة المغربية ، وعلى رؤيته التي جعلت الرياضة عنصرًا أساسيًا في مسيرة التنمية بالمملكة ، لان عندما يحصل الرياضيون على الرؤية والدعم والبيئة المناسبة ، يصبح بإمكانهم الوصول إلى أعلى المستويات.
● هل يمثل الدعم الملكي أحد عوامل هذا النجاح…؟
■ بالتأكيد… لكن الإنجاز الرياضي هو دائمًا نتيجة عمل جماعي فهناك اللاعبون واللاعبات ، والمدربون ، والأطر الفنية والطبية والإدارية ، والاتحاد والمؤسسات ، فالدعم القوي للدولة يوفر الظروف المناسبة ، لكن النجاح يحتاج بعد ذلك إلى التخطيط والإعداد والاستمرارية.
● المغرب وصل إلى نهائي الرجال والسيدات…! هل هو نجاح عابر أم نتيجة مشروع…؟
■ أعتقد أنه نتيجة عمل منظم…فالوصول إلى النهائيين يعكس وجود قاعدة قوية للمنافسة ، ويؤكد أن الكرة الطائرة الشاطئية المغربية أصبحت قوة حقيقية على المستوى القاري ، لكن التحدي الحقيقي هو الاستمرارية ، ونريد أن يتحول هذا النجاح إلى حضور مستمر للمغرب في البطولات الكبرى ، وفي الوقت نفسه نتمنى أن تصل دول أفريقية أخرى إلى المستوى نفسه.
● حقق التحكيم الأفريقي نجاحًا قفزة نوعية بعد اجتياز 24 حكمًا أفريقيًا مرشحًا لدورات الاتحاد الدولي للكرة الطائرة الشاطئية في السنغال…! كيف تنظرين إلى هذا الإنجاز الكبير…؟
■ إنه نجاح مهم جدًا ، وأنا سعيدة به لأنه يعكس بصورة عملية ما نؤكد عليه دائمًا بشأن أهمية الاستثمار في الكفاءات الأفريقية ، فنجاح 24 حكمًا أفريقيًا مرشحًا في دورات الاتحاد الدولي الخاصة بتحكيم الكرة الطائرة الشاطئية في السنغال يمثل إضافة حقيقية للتحكيم في القارة ، ونحن لا نريد فقط لاعبين وفرقًا قادرين على المنافسة على أعلى المستويات ، وإنما نريد أيضًا حكامًا ومدربين وإداريين أفارقة قادرين على الوصول إلى القمة ، فهذه الكفاءات البشرية جزء أساسي من مستقبل اللعبة.
● هل يمكن أن نشهد المزيد من الحكام الأفارقة في البطولات الدولية الكبرى…؟
■ هذا هو طموحنا بالتأكيد… ونريد أن نرى المزيد من الحكام الأفارقة في البطولات القارية والدولية الكبرى ، لكن الوصول إلى هذا المستوى يحتاج إلى التكوين والتكوين المستمر ، والخبرة ، والتقييم المنتظم ، وتوفير المزيد من فرص المشاركة ، وتطوير التحكيم عملية مستمرة وليست مشروعًا قصير المدى.
● وماذا عن المدربين…؟
■ هذا أيضًا من أولوياتنا… علينا الاستثمار في تكوين المدربين ومنحهم الفرصة للتعرف على أحدث أساليب التدريب والتحضير وتحليل الأداء ، كما أن تطوير اللاعب يرتبط بشكل مباشر بجودة البيئة الفنية التي يعمل فيها.

● ما مكانة الكرة الطائرة النسائية في استراتيجيتكم…؟
■ تحتل مكانة أساسية بالطبع… ونريد مواصلة تطوير الكرة الطائرة النسائية ، ورفع مستوى المنافسات ، ومنح اللاعبات فرصًا أكبر للمشاركة والتطور ، كما نريد تعزيز حضور المرأة في جميع مجالات اللعبة ، كمدربة وحكمة وإدارية ولاعبة ، فتطور الكرة الطائرة النسائية ضرورة لمستقبل اللعبة في القارة.
● أنتِ رئيسة الاتحاد الأفريقي والمغربي ونائبة رئيس الاتحاد الدولي والاتحاد العربي للعبة… فكيف توظفين هذه المسؤوليات الجسيمة لخدمة أفريقيا…؟
■ أعتبر هذه المسؤوليات جسورًا لخدمة الكرة الطائرة… ووجودي في الاتحاد الدولي يتيح لي متابعة التطورات العالمية… ، والمشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبل اللعبة ، والتعرف على البرامج والتجارب التي يمكن أن تستفيد منها أفريقيا ، وعلى المستوى العربي ، لدينا فرص مهمة للتعاون وتبادل الخبرات ، أما على مستوى تدبير الجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة ، فهو جزء طبيعي من الأسرة الأفريقية ، لذلك لا أتعامل مع هذه المسؤوليات باعتبارها مناصب منفصلة ، وإنما مساحات متكاملة يمكن من خلالها خدمة القارة والارتقاء باللعبة.
● هل تحتاج أفريقيا إلى صوت أقوى في المؤسسات الدولية…؟
■ نعم… أفريقيا يجب ألا تكون مجرد قارة تشارك في البطولات الدولية ، وإنما شريكًا في صناعة مستقبل الكرة الطائرة العالمية ، لدينا المواهب والاتحادات واللاعبون والإمكانات وعلينا أن نحول هذه الثروة الرياضية والبشرية إلى تأثير وبرامج وفرص يستفيد منها الجميع.
● ماذا يمثل الكونغرس المقبل للاتحاد الأفريقي للكرة الطائرة…؟
■ الكونغرس محطة مهمة للغاية… ويجب أن يكون مساحة للحوار والتقييم ووضع الرؤية المستقبلية كما نريد أن ننظر إلى ما تحقق ، ونحدد ما يحتاج إلى تطوير ، ونضع معًا أولويات المرحلة المقبلة ، وأتمنى أن يتيح الكونغرس للاتحادات الوطنية المشاركة بصورة كاملة في بناء مستقبل الكرة الطائرة الأفريقية.
● ما أبرز الملفات التي يجب أن تكون حاضرة في الكونغرس…؟
■ تطوير المسابقات ، وتأهيل الحكام والمدربين ، والفئات السنية ، والكرة الطائرة النسائية ، والكرة الطائرة الشاطئية ، والتحول الرقمي، والإعلام والتسويق ، وتعزيز قدرات الاتحادات الوطنية ، كما يجب أن نبحث في كيفية تحويل نجاحات بعض الدول إلى خبرات يستفيد منها كل أبناء القارة.
● ما رسالتك إلى الاتحادات الوطنية قبل الكونغرس…؟
■ يجب أن نجتمع ونحن ننظر إلى المستقبل… فالإختلاف في الآراء أمر طبيعي جدا ، لكن يجب أن يكون الهدف دائمًا هو المصلحة العامة كما علينا أن نذهب إلى الكونغرس من أجل بناء مستقبل الكرة الطائرة الأفريقية ، وليس البقاء أسرى للماضي.
● في نظركم هل تحصل كرة الطائرة الأفريقية على التغطية الإعلامية التي يستحقها…؟
■ لدينا الكثير من القصص والإنجازات التي تستحق أن يعرفها العالم…! علينا تطوير طريقة تقديم الكرة الطائرة والاستفادة بصورة أكبر من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي ، فالإعلام الحديث لا ينقل النتيجة فقط ، وإنما يقدم اللاعب والقصة والإنجاز والكواليس ، ويبني علاقة أقوى بين الجمهور واللعبة ، وهذا طبعا جانب مهم أيضًا لجذب الرعاة والاستثمارات.
● وهل يمكن للتحول الرقمي أن يغير طريقة إدارة وتقديم الكرة الطائرة الأفريقية…؟
■ بالتأكيد نعم… فالتحول الرقمي أصبح أمرًا لا غنى عنه… فالبيانات وتحليل الأداء وإدارة البطولات والتواصل مع الاتحادات والإعلام والجماهير ، كلها مجالات يجب أن تتطور ، كما يجب أن نستفيد من المنصات الرقمية في تقديم قصص اللاعبين والمنتخبات والبطولات الأفريقية.
● ما التحدي الأكبر أمام الكرة الطائرة الأفريقية حاليًا…؟
■ علينا تقليص الفوارق بين الاتحادات المختلفة… فهناك دول لديها منظومات قوية ، ودول أخرى تحتاج إلى المزيد من الدعم…! ، طموحنا ليس أن نمتلك عددًا محدودًا من الدول القوية فقط ، وإنما أن نرفع المستوى العام للكرة الطائرة في القارة السمراء ، وهذا يحتاج بالطبع إلى الوقت والاستثمار والتكوين والاستمرارية.
● وأين تريدين أن تكون الكرة الطائرة الأفريقية في 2030…؟
■ أريد أن أرى أفريقيا تتحول إلى قوة حقيقية في الكرة الطائرة العالمية…! ، أريد المزيد من المنتخبات الأفريقية القادرة على المنافسة في أعلى المستويات ، والمزيد من اللاعبين واللاعبات في البطولات العالمية ، والمزيد من الحكام والمدربين الأفارقة في أهم المنافسات ، وأريد أن تصبح الكرة الطائرة الشاطئية محركًا أساسيًا للنجاح الأولمبي الأفريقي ، لكن قبل كل شيء ، أريد أن نرى أفريقيا تعمل بصورة أكبر كأسرة واحدة للكرة الطائرة ، لدينا الموهبة والشغف والطموح ، ومسؤوليتنا الآن أن نحول هذه الإمكانات إلى مشروع جماعي مستدام ، كما ان طموحنا ليس فقط أن نشارك في تطوير الكرة الطائرة العالمية ، بل أن تكون أفريقيا شريكًا حقيقيًا في كتابة مستقبل هذه الرياضة على المستوى العالمي والدولي.


