مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
مع اقتراب المواجهة المرتقبة بين المنتخب السنغالي ونظيره الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية، طفت على السطح قضية حرمان عدد من الجماهير السنغالية من الحصول على تأشيرات السفر، في ملف أثار الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الرياضية الإفريقية.
ورغم الجهود التي بذلها الاتحاد السنغالي لكرة القدم وعدة جهات معنية لتأمين حضور جماهيري داعم لـ“أسود التيرانغا”، فإن عدداً مهماً من طلبات التأشيرة قوبل بالرفض، ما حرم المنتخب من دعم جماهيري كان يُنتظر أن يكون حاضراً بقوة في هذا الموعد العالمي.
غير أن اللافت في هذه القضية لم يكن فقط في أزمة التأشيرات، بل في حالة الصمت التي رافقتها، سواء من طرف الجهات الرسمية أو بعض الأصوات التي اعتادت رفع سقف الاحتجاج في ملفات مشابهة.
ففي مواقف سابقة، كانت قضايا أقل تعقيداً تتحول سريعاً إلى بيانات تنديد وتصريحات قوية ومطالبات بالتدخل من الهيئات الكروية الدولية. أما في هذه الحالة، فقد غابت تلك الحدة، وهدأت الأصوات بشكل غير معتاد، ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة.
ويتساءل متابعون: أين بيانات الاستنكار؟ وأين الدعوات لفتح تحقيقات أو تقديم شكاوى رسمية؟ ولماذا لم نشهد مطالبات صريحة بتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم لتسهيل إجراءات تنقل الجماهير، كما حدث في قضايا أخرى؟
هذه الأسئلة تعيد إلى الواجهة نقاشاً أعمق حول مدى اتساق الخطاب الرياضي، وما إذا كانت ردود الفعل تُبنى على مبادئ ثابتة، أم تتغير باختلاف الأطراف والظروف.
ولا شك أن مسألة التأشيرات تبقى في جوهرها مرتبطة بالسيادة الوطنية للدول وإجراءاتها القانونية الخاصة بالهجرة، وهو ما يجعل أي تدخل رياضي محدود التأثير أمام قرارات الدولة المستضيفة.
غير أن هذا المعطى القانوني، الذي يتم استحضاره اليوم لتفسير الوضع، لم يكن دائماً حاضراً بنفس القوة في نقاشات سابقة، شهدت انتقادات حادة لدول أخرى في ظروف مماثلة.
وبين حق الجماهير في مؤازرة منتخباتها، وحق الدول في تطبيق قوانينها السيادية، يظل التحدي الحقيقي هو تحقيق توازن عادل يحفظ حقوق جميع الأطراف دون المساس بمبادئ الإنصاف.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو قضية الجماهير السنغالية أكثر من مجرد أزمة تأشيرات، بل اختباراً حقيقياً لمصداقية الخطاب الرياضي، ومدى الالتزام بثقافة واحدة في الدفاع عن حقوق الجماهير، بعيداً عن الانتقائية أو ازدواجية المعايير.
ويبقى السؤال قائماً: هل نحن أمام موقف مبدئي ثابت، أم أن كرة القدم، مثل غيرها، لا تنفصل عن حسابات المصالح والسياقات المختلفة؟

