■ المتابعة للملف : عادل الرحموني
شهدت كواليس رياضة سباق الدراجات بالمغرب زلزالاً تنظيمياً حاداً ، حيث تسبّب قرار تأجيل الجمع العام العادي السنوي للجامعة الملكية المغربية للدراجات (الذي كان مقرراً عقده يوم السبت 24 أكتوبر 2026 بمعهد مولاي رشيد بسلا) في انقسام حاد ومواجهة مفتوحة بين المكتب المديري للجامعة وأغلبية الأندية الوطنية المنضوية تحت لوائها.
بينما بررت الجامعة التأجيل بصدور القرار بناءً على طلب من بعض رؤساء العصب وأعضاء المكتب المديري ، رفضت أغلبية الأندية والفرق هذا القرار وتشبثت بالموعد الأصلي ؛ وقد أسفرت هذه المواجهة عن التطورات والتباينات التالية :
● تفاصيل المشهد والإنقسام حول الجمع العام:
- موقف الأندية الرافضة والتصعيد بالقضاء : تجمّع ممثلو أغلبية الأندية والجمعيات الرياضية أمام مقر انعقاد الجمع العام الملحق بمعهد مولاي رشيد بسلا ؛ وقاموا بالاستعانة بمفوض قضائي لتوثيق وقوفهم وحضورهم ، ومنعهم من الولوج ، وإثبات النصاب القانوني لعقد الجمع العام رغماً عن قرار التأجيل الصادر عن الرئيس والمكتب المديري.
- خطوة الإقالة : أعلنت الأندية المتكتلة في هذه الوقفة الاحتجاجية عزمها على سحب الثقة ، وروجت منصات رياضية تابعة لفرق الدراجات توقيع خطوة وصفتها بالتاريخية تمثلت في “التصويت بالإجماع على إقالة المكتب المديري الحالي وتعيين لجنة مؤقتة” لتسيير شؤون الجامعة في انتظار ترتيبات قانونية جديدة.
- موقف ومبررات الجامعة : في المقابل ، نشرت الجامعة الملكية المغربية للدراجات عبر موقعها الرسمي بلاغاً تؤكد فيه أن قرار تأجيل الجمع العام لموسم 2024-2025 جاء بطرق تشاورية قانونية ، وعلى إثر اجتماع مكتبها المديري المنعقد بتاريخ 20 أكتوبر 2026 ؛ وتعتبر الجامعة أي تحرك خارج هذا التأجيل الرسمي خطوة غير مستوفية للشروط الإدارية والوزارية الوصية.
وضع هذا الشرخ التنظيمي مستقبل رياضة الدراجات بالمملكة أمام علامات استفهام كبرى حول شرعية التمثيلية القادمة ، وسط مطالب ملحة من الفرق بفتح تحقيق ومحاسبة مالية وإدارية دقيقة لإنقاذ الموسم الرياضي.
وأمام هذا الوضع يطرح المتتبع لشأن الدراجة المغربية سؤالين جوهريين هما : • الموقف القانوني المرتقب لوزارة الرياضة بخصوص هذا الجمع…!؟ - تأثير هذه الأزمة على المشاركات الدولية المرتقبة للدراجين المغاربة…!؟ وقد تسارعت الأحداث بشكل كبير عقب المواجهة التي دارت أمام مركز مولاي رشيد بسلا ، حيث صوّتت الأندية الحاضرة بالإجماع على إقالة المكتب المديري السابق برئاسة محمد بن الماحي وتشكيل لجنة مؤقتة لتصريف الأعمال وتسيير شؤون الجامعة…!؟
ويضع هذا التحول الجذري رياضة الدراجات المغربية أمام منعطف قانوني ورياضي حاسم ، نستعرض تفاصيله وتأثيراته كالآتي :

- الموقف القانوني المرتقب لوزارة الرياضة:
تجد الوزارة الوصية نفسها أمام وضعية معقدة تتطلب الحسم بناءً على قانون التربية البدنية والرياضة (القانون 30-09) ، وتتجه الأنظار نحو السيناريوهات التالية :
- تفعيل المادة 31 (تعيين لجنة مؤقتة رسمية) : في ظل حالة “البلوكاج” والشرخ التنظيمي بعد إقالة المكتب المديري من طرف الأندية ، يتيح القانون للوزارة التدخل المباشر عبر حل المكتب المديري بقرار وزاري وتعيين “لجنة مؤقتة” يعهد إليها تصريف الأعمال والتحضير لجمع عام انتخابي في غضون أشهر ، وهو الحل الأقرب لتثبيت الاستقرار وصون المرفق الرياضي العام.
- افتحاص التقارير المالية والإدارية : ستطالب الوزارة عبر مراقبيها بالاطلاع على التقرير المالي ومراجعة الطعون التي تقدمت بها الأندية ، للتأكد من مدى التزام الجامعة السابقة بقواعد الحكامة والشفافية وتوفر “الاعتماد” القانوني للجمعيات المصوّتة.
- عدم الاعتراف بقرارات الانفراد : لن تقبل الوزارة بأي خطوة أحادية من الطرفين (سواء تأجيل غير مبرر من المكتب السابق ، أو قرارات إقالة لا تستوفي الشروط الشكلية المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية) ، وستسعى لفرض مخرج قانوني يضمن شرعية التمثيلية.

2. تأثير الأزمة على المشاركات الدولية المرتقبة للدراجين المغاربة:
تأتي هذه الهزة التنظيمية في وقت حساس جداً يتزامن مع التزامات ومشاركات قارية ودولية هامة للأبطال المغاربة (مثل بطولة إفريقيا بكينيا وغيرها) ، ويتجلى التأثير في شقين :
- تأمين المشاركات اللوجستية (تحت مراقبة اللجنة الوطنية الأولمبية) : لحسن الحظ ، فإن إشراف “اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية” بتنسيق مع الأطقم التقنية (عبر برامج دعم مثل برنامج “جيل”) يضمن حماية الرياضيين نسبياً من التبعات الإدارية المباشرة وهذا التنسيق يسمح باستمرار تنقل الدراجين ومشاركتهم في المحافل الدولية (مثل سباقات الشباب والكبار) لتمثيل المملكة المغربية وتفادي أي عقوبات أو غيابات.
- الضغط النفسي وتراجع التحضير المحلي : بالرغم من تأمين السفر والمشاركة ، فإن غياب الاستقرار الإداري ، والتشويش الناجم عن الصراعات ، وإلغاء أو تأجيل الطوافات والسباقات الوطنية (مثل اللغط الدائر حول سباق العيون الوطني) ، يضعف منسوب التحضير الذهني والبدني للدراجين مقارنة بخصومهم الدوليين.
- التمثيلية في الاتحادين الإفريقي والدولي : قد تؤثر هذه الانقسامات مؤقتاً على وزن المغرب الإداري داخل أروقة الاتحاد الإفريقي للدراجات (CAC) والاتحاد الدولي للدراجات (UCI) ، في انتظار تشكيل مكتب مديري شرعي ومعترف به بصفة نهائية.
