توقيع : حميد أدادا
يبدو أن مقترح رفع عدد أندية البطولة الوطنية إلى 20 فريقا ابتداء من الموسم المقبل يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس من باب معارضة توسيع قاعدة المنافسة أو رفض تطوير البطولة، وإنما لأن أي قرار من هذا الحجم يفترض أن يستند أولا إلى دراسة دقيقة للقدرة المالية والتنظيمية للأندية، وليس فقط إلى الرغبة في توسيع عدد المشاركين، فمجرد التفكير في رفع العدد في الظرفية الحالية، يحتاج إلى كثير من التروي، أما اعتماد القرار دون معالجة الاختلالات القائمة فقد تكون له انعكاسات عكسية على المنظومة بأكملها على المدى القريب والبعيد، وإذا كان المقترح سيعرض على المكتب المديري للجامعة للموافقة عليه على أن يدخل حيز التنفيذ مع نهاية الموسم المقبل في حال الموافقة، فإن الأجدى هو فتح نقاش واسع حول جدواه قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه لاحقا.
المسألة ليست في عدد الأندية بحد ذاته، وإنما في قدرة هذه الأندية على الاستمرار في ظروف مالية وتنظيمية سليمة، فإذا كانت مجموعة من الأندية تجد صعوبة اليوم في تدبير موسم يضم 16 فريقا، فكيف سيكون الوضع عندما يرتفع العدد إلى 20؟، لأن زيادة عدد الأندية تعني بشكل مباشر ارتفاع عدد المباريات والتنقلات، وبالتالي ارتفاع تكاليف النقل والإقامة والإطعام وزيادة عدد أيام المنافسة ومنح المباريات وغيرها من المصاريف، دون ذكر تعقيدات البرمجة التي في كل موسم تكون أكثر صعوبة، وهي أعباء إضافية قد تبدو بسيطة في الحساب النظري لكنها بالنسبة إلى أندية تعاني أصلا من محدودية الموارد يمكن أن تتحول إلى ضغط مالي حقيقي.
من هنا فإن السؤال الأساسي الذي ينبغي طرحه ليس: كيف نرفع عدد الأندية؟ بل هل المنظومة الحالية قادرة ماليا وتنظيميا على استيعاب أربعة أندية إضافية؟ كما أن تبرير فكرة توسيع البطولة بخلق فرص عمل أكبر للأطر الوطنية يظل وجيها من حيث المبدأ لأن تطوير كرة القدم يجب أن يفتح بالفعل آفاقا أوسع أمام المدربين والأطر التقنية المغربية، لكن هذا الهدف لن يتحقق بمجرد زيادة عدد الفرق، خصوصا إذا استمرت الأندية في الاعتماد على مدارس تدريبية أجنبية بأجور مرتفعة، بينما تجد الكفاءات الوطنية صعوبة في الحصول على فرص حقيقية.
لذلك، فإن توسيع البطولة، إن كان ضروريا، يجب أن يكون جزءا من رؤية شاملة تتضمن تقوية مالية للأندية، وضمان موارد قارة وتطوير البنيات التحتية وتحسين شروط التكوين، وإعطاء الأطر الوطنية فرصا فعلية وليس مجرد رفع عدد المشاركين، أما إذا كان الدافع وراء القرار هو إرضاء جهة معينة أو الاستجابة لضغط ظرفي فإن ذلك سيكون أمرا مقلقا، لأن القرارات الرياضية الكبرى ينبغي أن تبنى على المصلحة العامة واستدامة المنافسة، لا على الاعتبارات الآنية.
المطلوب هنا ليس رفض الفكرة بشكل مطلق، ولا مهاجمة الجهات التي تقترحها وإنما التريث ودراسة جميع جوانبها فإذا أثبتت الدراسات أن البطولة والأندية قادرة على تحمل توسيعها وأن القرار سيخدم المنافسة والتكوين والاستثمار وفرص العمل، فلا مانع من اعتماده، أما إذا كانت النتيجة المتوقعة هي مزيد من الأعباء المالية وإضعاف الأندية التي تعاني أصلا، فالأفضل معالجة أصل المشكلة قبل توسيع حجمها، وبالتالي فتطوير البطولة لا يقاس بعدد أنديتها فقط وإنما بقدرة أنديتها على الاستمرار وبجودة المنافسة وبقوة مواردها وبمدى استفادة كرة القدم الوطنية من هذا التطور.

