مراسل موقع ماتش بريس: مالكي عيسى من وجدة
في أجواء احتفالية متميزة، امتزجت فيها أصالة التراث المغربي بروعة الفن والإبداع، احتضن مسرح محمد السادس بمدينة وجدة، مساء السبت 7 نونبر 2026، حفلاً فنياً وثقافياً بهيجاً، ضمن فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للبلوزة الوجدية، الذي تنظمه الجمعية الشرقية للتنمية تحت شعار: «البلوزة خيط يجمع بين جهات المملكة».
وشكلت هذه الأمسية مناسبة للاحتفاء بالبلوزة الوجدية باعتبارها أحد أبرز رموز الهوية التراثية للمرأة المغربية، وفرصة لتكريم الصناع والصانعات التقليديين، والاحتفاء بالأساتذة والباحثين والباحثات، إلى جانب حضور ثلة من الفعاليات الثقافية والفنية والإعلامية وعدد من الضيوف.

وفي كلمة ترحيبية بالمناسبة، أعربت لطيفة منتبه، مصممة الأزياء ومديرة المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية، باسمها وباسم الجمعية الشرقية للتنمية، عن سعادتها باستقبال مختلف الضيوف والمشاركين في هذه الدورة، مرحبة بالأساتذة والباحثين والباحثات وممثلي المؤسسات والهيئات الثقافية، وكل الفعاليات التي لبت الدعوة للمشاركة في هذا الموعد التراثي المتميز.
وتوجهت منتبه بالشكر والتقدير إلى جميع المساهمين في إنجاح هذه التظاهرة، مثمنة حضورهم ومشاركتهم في الاحتفاء بتراث مدينة وجدة وجهة الشرق، ومؤكدة أن المهرجان أضحى فضاءً للتعريف بالموروث التقليدي المغربي وإبراز غناه وتنوعه.
وخصت بتحية تقدير واعتزاز الحرفيات والصانعات التقليديات اللواتي حافظن على أصالة البلوزة الوجدية، وساهمن في نقل أسرار صناعتها وجمالياتها عبر الأجيال، معتبرة أنهن لسن مجرد صانعات، بل حاملات لذاكرة ثقافية وتراثية تستحق الاعتراف والتثمين.
وأكدت أن الاحتفاء بهؤلاء النساء يمثل اعترافاً بمجهوداتهن المتواصلة في صيانة هذا الموروث الأصيل، وتشجيعاً للأجيال الصاعدة على المحافظة على الحرف التقليدية باعتبارها جزءاً أساسياً من الهوية المغربية.
كما أبرزت أن شعار الدورة، «البلوزة خيط يجمع بين جهات المملكة»، يجسد رسالة المهرجان الرامية إلى تعزيز التواصل الثقافي بين مختلف جهات المملكة، وإبراز القواسم المشتركة التي تجمع المغاربة من خلال تراثهم الأصيل وتنوعهم الحضاري.

ومن أبرز محطات الحفل فقرة التكريم، التي خصصت للاحتفاء بعدد من الصناع والصانعات التقليديين، إلى جانب شخصيات وأسماء ساهمت في خدمة الثقافة والتراث والبحث العلمي.
وشكلت هذه الالتفاتة مناسبة للاعتراف بالعطاءات والمجهودات التي تبذلها هذه الفعاليات في سبيل المحافظة على الموروث التقليدي المغربي، وتثمين مكانة المرأة المغربية التي ظلت، على امتداد الأجيال، حارسة للذاكرة التراثية.
كما شهد الحفل توزيع جوائز على الفائزات، في أجواء طبعتها الفرحة والاعتزاز، وذلك تشجيعاً للمواهب النسائية وتحفيزاً لهن على مواصلة الإبداع والتميز في مجال الأزياء التقليدية والصناعة التراثية.

ولم تقتصر فقرات الأمسية على الجانب الثقافي والتكريمي، بل كان للفن والموسيقى حضور بارز، حيث استمتع الجمهور بباقة من العروض الفنية التي أضفت على الحفل أجواء من البهجة والفرح.
وعرفت السهرة مشاركة الفنان المتألق الطالبي وان، الذي أمتع الحاضرين بوصلته الغنائية، إلى جانب الفنانة الوجدية بيان بلعياشي، التي أتحفت الجمهور بأدائها المتميز، في مشاركة عكست غنى الساحة الفنية المحلية.
كما كان لفن الركادة الأصيل حضور خاص من خلال مجموعة عبد الحميد البراهمة، التي قدمت عروضاً موسيقية مستوحاة من الموروث الفني لمنطقة الشرق، مستحضرة إيقاعات التراث الوجدي وأصالته، وسط تفاعل الحاضرين.
وشكل تنوع المشاركات الفنية لوحة احتفالية جمعت بين الأغنية المغربية والطرب الوجدي وإيقاعات الركادة، في انسجام مع هوية المهرجان ورسالته الرامية إلى الاحتفاء بمختلف التعبيرات الثقافية والفنية.

وتؤكد الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للبلوزة الوجدية أهمية المبادرات الثقافية في صيانة التراث المغربي والتعريف به، وفتح المجال أمام الحرفيين والمصممين والباحثين والفنانين لتبادل التجارب والخبرات، بما يساهم في تثمين الصناعة التقليدية وتعزيز إشعاع مدينة وجدة على المستويين الوطني والدولي.
كما تعكس هذه التظاهرة الدور الذي تضطلع به المرأة المغربية في الحفاظ على الهوية الثقافية، من خلال إبداعها ومهاراتها في مجال الأزياء التقليدية، وخاصة البلوزة الوجدية التي ظلت عنواناً للأناقة والأصالة، وذاكرة حية تختزل تاريخاً غنياً من العادات والتقاليد.

ماتش بريس | الخبر معنى الخبر وأهم من الخبر… والمصداقية أولويتنا.
