مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسى
بدأت ملامح المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم تتضح بشكل كبير مع المدرب محمد وهبي، بعدما كشفت اللائحة الأخيرة والندوة الصحفية عن رؤية تقنية واضحة تعتمد على التوازن بين الصلابة الدفاعية، السرعة في التحول، والضغط العالي، إلى جانب توفر دكة احتياط قوية قادرة على منح الإضافة في مختلف مراكز اللعب.
ويبدو أن المدرب محمد وهبي يسعى إلى بناء فريق تنافسي يمتلك شخصية قوية داخل أرضية الميدان، خاصة على المستوى الدفاعي، حيث يرتقب أن يعتمد على رباعي دفاعي متجانس يقوده أشرف حكيمي في الرواق الأيمن، إلى جانب صلاح الدين شهاب وعيسى ديوب في محور الدفاع، مع حضور نصير مزراوي في الجهة اليسرى، بينما يظل كل من بلعمري، شاذلي، رياض وحلحال من الأسماء الجاهزة لتقديم الإضافة عند الحاجة.
ويبحث محمد وهبي عن خط دفاع سريع وقادر على الخروج السليم بالكرة، مع تطبيق الضغط العالي وتغطية المساحات بشكل جيد، وهي فلسفة حديثة تعتمد على الانضباط التكتيكي والسرعة في استرجاع الكرة.
وفي وسط الميدان، يتوفر المنتخب المغربي على مجموعة من اللاعبين الذين يملكون خصائص تكتيكية مميزة، حيث يبرز كل من نيل العيناوي وأيوب بوعدي كعناصر قادرة على تنفيذ أفكار المدرب محمد وهبي، خاصة أن هذا الأخير يفضل اللعب بثلاثي في خط الوسط، يتكون من محورين دفاعيين ولاعب حر يتحرك بين الخطوط لصناعة اللعب.
كما أن سفيان أمرابط يظل من الأسماء المهمة بفضل جاهزيته البدنية العالية، وقدرته على الربط بين الدفاع والهجوم، إضافة إلى قوته في الضغط والتحولات السريعة، ما يجعل خط وسط المنتخب الوطني من أقوى الخطوط في تشكيلة محمد وهبي الحالية.
أما مركز صانع الألعاب، فتبدو المنافسة مفتوحة بين عز الدين أوناحي وبلال الخنوس، حيث يمنح الخنوس سرعة أكبر في الربط بين الخطوط، بينما يتميز أوناحي بمهاراته الفنية الكبيرة وقدرته على خلق الحلول في المساحات الضيقة، وهو ما يوفر للمدرب عدة خيارات تكتيكية داخل المباراة الواحدة.
وفي الخط الأمامي، يتجه محمد وهبي للاعتماد على الأجنحة الوهمية، حيث يبرز كل من إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي كأوراق هجومية قادرة على صناعة الفارق، سواء عبر الاختراق أو التحرك بين الخطوط.
أما في مركز رأس الحربة، فتستمر المنافسة بين أيوب الكعبي وسفيان رحيمي، إذ يمنح رحيمي حركة كبيرة وسرعة في دخول منطقة الجزاء، بينما يتميز الكعبي بفعاليته العالية وحسه التهديفي داخل المربع الذهبي.
وخلال الندوة الصحفية الأخيرة، لمح المدرب محمد وهبي إلى إمكانية الاعتماد على إبراهيم دياز كمهاجم وهمي، وهو خيار تكتيكي قد يمنح المنتخب مرونة هجومية أكبر، كما تحدثت بعض المؤشرات عن إمكانية دخول اللاعب جاسم أساسيًا في الجهة اليمنى لإضافة السرعة والتحرك بين الخطوط.
كما يظل اللاعب الطلبي خيارًا مهمًا في الجهة اليسرى، إلى جانب صبري الذي يستطيع اللعب في مركز صانع الألعاب أو كمهاجم وهمي خلف رأس الحربة، ما يعكس كثرة الحلول التكتيكية التي يتوفر عليها المنتخب الوطني المغربي.
ويبدو أن محمد وهبي يعمل على تكوين مجموعة تضم ما يقارب 16 لاعبًا بالمستوى نفسه، وهو أمر مهم جدًا في المنافسات الكبرى، خاصة مع ضغط المباريات والحاجة إلى دكة احتياط قوية قادرة على الحفاظ على التوازن داخل الفريق.
المنتخب الوطني المغربي، وعلى الورق، يتوفر اليوم على تشكيلة متكاملة تضم عناصر شابة وأخرى ذات خبرة، غير أن التحدي الأكبر يبقى في عامل الانسجام ومنح اللاعبين الوقت الكافي لفهم فلسفة المدرب محمد وهبي بشكل أكبر.
وفي انتظار المباراة المقبلة يوم الثلاثاء، يترقب الجمهور المغربي مشاهدة الملامح الحقيقية لهذا المنتخب ومدى جاهزيته للاستحقاقات القادمة، خاصة نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وفي الختام، تبقى آمال الجماهير المغربية كبيرة في رؤية منتخب وطني قوي، قادر على مواصلة التألق ورفع راية الكرة المغربية عاليًا في المحافل الدولية، مع التمنيات الكاملة بالتوفيق لأسود الأطلس في المرحلة المقبلة.

