توقيع: حميد أدادا
لم يكن إعلان ليونيل ميسي اعتزاله اللعب مع المنتخب الأرجنتيني مجرد خبر رياضي عابر، بل كان لحظة ثقيلة عبرت حدود الأرجنتين، وعبرت معها الصحافة العالمية من لغة الخبر إلى لغة الوداع. ففي 31 غشت 2026، أعلن قائد الأرجنتين، عبر رسالة مؤثرة نشرها على حسابه في «إنستغرام»، أن رحلته مع القميص الذي ارتداه لأكثر من عقدين قد وصلت إلى محطتها الأخيرة.
«إنه يؤلم في الروح»، كانت إحدى العبارات التي اختارها El País الإسبانية عنوانًا لخبرها، وكأن الصحيفة لم تجد أفضل من كلمات ميسي نفسه لوصف ثقل اللحظة، في إسبانيا، حيث وصل ميسي طفلاً إلى برشلونة، وأين تحولت موهبته إلى أسطورة، كان وقع الخبر استثنائيًا. Marca وصفت الإعلان بـ «القنبلة»، بينما اختار AS عنوانًا مباشرًا: «ميسي يترك الأرجنتين»، متوقفًا عند أرقامه التاريخية ومسيرته التي جعلت منه اللاعب الأكثر حضورًا وتأثيرًا في تاريخ المنتخب.
أما Sport، الصحيفة القريبة من برشلونة، فاختارت العبارة الأكثر قسوة في رسالة القائد: «لقد استنزفت نفسي، لم يعد لدي المزيد لأقدمه»، فيما اكتفت Mundo Deportivo بالإعلان عن «وداع ميسي للمنتخب الأرجنتيني»، في لحظة يصعب اختصارها في عنوان، لكن La Vanguardia ذهبت إلى ما هو أبعد من الخبر. الصحيفة الكتالونية ربطت القرار بالجانب الإنساني العميق في حياة ميسي، وبوفاة والده خورخي، مشيرة إلى أن تلك الخسارة جعلته أكثر اقتناعًا بإنهاء مسيرته الدولية، ووصفته الصحيفة بأنه «قائد وأسطورة المنتخب الأرجنتيني»، وأنه كان «المنارة التي دار حولها كل شيء، اللعب والقيادة»، قبل أن تطرح السؤال الذي سيلاحق الأرجنتين طويلاً: كيف سيعيد المنتخب بناء نفسه بعد رحيل اللاعب الذي شكل محور مشروعه لسنوات؟
وفي فرنسا، لم يكن الوداع أقل وقعًا. Le Figaro قدمت ميسي باعتباره «الأسطورة الأرجنتينية» التي أغلقت فصلها الدولي، بينما اختارت L’Équipe عنوانًا بالغ الدلالة: «ميسي والأرجنتين… انتهى الأمر»، واستعادت Le Figaro الصورة الأخيرة لميسي بقميص بلاده، باكيًا فوق أرضية ملعب «ميتلايف» بعد خسارة نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، في مشهد بدا وكأنه النهاية السينمائية لمسيرة امتدت أكثر من عشرين عامًا.
وفي إيطاليا، حضرت أسماء الصحافة الرياضية الكبرى في المشهد. La Gazzetta dello Sport اختارت أن تجعل رسالة الوداع محور تغطيتها، مركزة على اعتراف ميسي بأنه لم يعد يملك المزيد ليقدمه، بينما تعاملت Corriere della Sera وSky Sport مع القرار باعتباره نهاية حقبة كاملة، لا مجرد اعتزال لاعب، أما في بريطانيا، فكانت BBC Sport وThe Guardian وDaily Mail وThe Sun من بين أبرز وسائل الإعلام التي تابعت الإعلان. وركزت الصحافة البريطانية على البعد التاريخي والعاطفي للقرار، خصوصًا أن آخر ظهور دولي لميسي كان في نهائي كأس العالم أمام إسبانيا.The Guardian اختصرت المشهد بعنوان يحمل كل ثقل اللحظة: «ليونيل ميسي، الأرجنتيني، يعتزل كرة القدم الدولية: هذا يؤلمني كثيرًا»، أما The Sun فاختار عبارة أخرى من رسالة ميسي: «الوقت المناسب»، رابطًا بين قرار الاعتزال والظروف الشخصية الصعبة التي عاشها اللاعب بعد وفاة والده.

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، كانت الولايات المتحدة حاضرة بقوة في تغطية نهاية رحلة ميسي الدولية، خصوصًا مع ارتباط اللاعب حاليًا بإنتر ميامي، The Athletic، التابعة لـThe New York Times، ذكّرت بأن نهائي مونديال 2026 أمام إسبانيا كان الظهور الأخير لميسي مع المنتخب، وتوقفت عند مسيرته التاريخية في كأس العالم ومشاركته في ست نسخ من البطولة، بينما أبرزت The Washington Post أن إعلان الاعتزال يمثل نهاية رحلة استثنائية مع المنتخب الأرجنتيني.
وفي البرازيل، حيث المنافسة التاريخية مع الأرجنتين، لم يمر الخبر بصمت. O Globo نشر صورة ميسي حاملاً كأس العالم، بينما اختار GloboEsporte عبارة تختزل صعوبة تقبل النهاية: «يصعب عليّ تقبل ذلك»، أما Folha de S.Paulo، فركزت على جانب آخر من الرسالة، يتمثل في فتح الباب أمام الجيل الجديد، بعدما أعلن ميسي بنفسه أن هناك لاعبين شبانًا «كبارًا جدًا» يستحقون الحصول على الفرصة، ومن البرتغال، اختارت A Bola عنوانًا حاسمًا: «الآن نعم… نقطة النهاية»، مستندة إلى عبارة ميسي التي أكد فيها أنه لم يعد يملك المزيد ليقدمه.
وفي هولندا، سلطت Voetbal International الضوء على نهاية المسيرة الدولية للاعب صاحب أكثر من مئتي مباراة مع الأرجنتين، بينما وصفت RTBF Sport البلجيكية المشهد بأنه «صفحة ضخمة تنقلب»، وفي ألمانيا، حمل عنوان Sport Bild نبرة أكثر صخبًا: «قنبلة كاملة… ميسي ينهي مسيرته مع المنتخب»، بينما تناولت وسائل إعلام أخرى في أوروبا القرار باعتباره حدثًا يتجاوز حدود المنتخب الأرجنتيني إلى تاريخ كرة القدم العالمية، حتى أوكرانيا والنرويج والهند وإيرلندا وغيرها من البلدان التقطت الخبر، في دليل آخر على أن ميسي لم يعد منذ سنوات مجرد لاعب أرجنتيني، بل أصبح شخصية كروية عالمية تثير الاهتمام أينما كان.
رغم اختلاف العناوين، اتفقت الصحافة العالمية على شيء واحد: رحيل ميسي ليس نهاية لاعب، بل نهاية حقبة. أكثر من عشرين عامًا من القميص الأرجنتيني، بين الانكسار والمجد، انتهت بصورة قائد يطوي آخر صفحة بعد أن منح بلاده كوبا أمريكا، والفيناليسيما، وكأس العالم، وكوبا أمريكا 2024. وبعد نهائي مونديال 2026، كتب ميسي كلمته الأخيرة: «لقد استنزفت نفسي، لم يعد لدي المزيد لأقدمه». الأرجنتين ستواصل طريقها، وسيأتي جيل جديد، لكن الرقم 10 الذي اعتادت الملاعب أن تبحث عنه لن يكون هناك. ميسي يرحل عن المنتخب، لكن حقبة كاملة من كرة القدم تبقى معلقة باسمه.

