مباشرة من وجدة – مالكي عيسى | مراسل ماتش بريس
في أجواء احتفالية مفعمة بالأصالة والاعتزاز بالهوية الثقافية المغربية، تواصل مدينة وجدة الألفية احتضان فعاليات الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية، الذي يحتفي بأحد أبرز مكونات التراث الثقافي اللامادي لجهة الشرق، ويسعى إلى صونه والتعريف به لدى الأجيال الصاعدة، باعتباره جزءاً أصيلاً من الذاكرة الجماعية والهوية المغربية.
وشهدت دار السبتي التاريخية، إحدى أبرز المعالم العمرانية العريقة بمدينة وجدة، انطلاق فقرات احتفالية متميزة، تخللتها أجواء من الفرح على إيقاع الأغاني والموسيقى الوجدية الأصيلة، في مشهد استحضر طقوس الأفراح والعادات والتقاليد التي ميزت المجتمع الوجدي عبر الأجيال.
وفي هذا الإطار، قدمت السيدة لطيفة منتبه، مصممة الأزياء ومديرة المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية، شروحات حول تاريخ هذا الزي التقليدي وأبعاده الثقافية والاجتماعية، مسلطة الضوء على ضرورة المحافظة عليه من التراجع والاندثار، والعمل على تجديد حضوره وربطه بالحاضر دون التفريط في أصالته وجذوره التاريخية.
وعقب هذه الفقرات، انطلق موكب نسائي من دار السبتي في اتجاه حديقة للا مريم، بمشاركة نساء ارتدين البلوزة الوجدية والحيك، في لوحة فنية وتراثية أعادت إلى الأذهان صوراً من الحياة الاجتماعية التقليدية لنساء المنطقة الشرقية، وأبرزت غنى الموروث المحلي وجمال تفاصيله.

وفي حدود الساعة الرابعة بعد الزوال من يوم الجمعة 06 نونبر 2016، حظيت فعاليات المهرجان بزيارة وفد رسمي يتقدمه والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنجاد، السيد أمحمد عطفاوي، حيث كان في استقباله السيدة لطيفة منتبه، مديرة المهرجان، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي والصناعة التقليدية.
وقام الوالي بجولة عبر مختلف أروقة وفضاءات المعرض، التي ضمت صوراً فوتوغرافية ولوحات تعريفية توثق لتاريخ البلوزة الوجدية وتبرز جمالياتها، إلى جانب عروض للأزياء التقليدية التي تعكس غنى التراث المغربي وتنوعه.
كما رافق الوفد خلال هذه الزيارة السيد محمد قدوري، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق، الذي قدم شروحات حول الأروقة المخصصة للصناعة التقليدية، وما تزخر به من إبداعات وحرف ومنتوجات تجسد مهارة الصناع التقليديين بالمنطقة.
وأبدى السيد الوالي اهتماماً بمختلف الأجنحة المعروضة، واطلع على مضامينها وشروحات القائمين عليها، في زيارة تبرز أهمية دعم المبادرات الثقافية والتراثية، وتشجيع الصناع التقليديين على مواصلة الإبداع والمحافظة على الموروث المحلي.

وعقب مغادرة الوفد الرسمي، أشرفت السيدة لطيفة منتبه على إعطاء الانطلاقة لموكب نسائي احتفالي جاب عدداً من شوارع مدينة وجدة، بمشاركة نساء ارتدين البلوزة الوجدية والحيك، في مشهد تراثي أضفى على فضاءات المدينة أجواء من البهجة والجمال.
وشكل هذا الموكب إحدى أبرز محطات الدورة التاسعة من المهرجان، حيث تحولت شوارع وجدة إلى فضاء مفتوح للاحتفاء بالأصالة والهوية، وسط اهتمام وإعجاب المواطنين والزوار الذين تابعوا هذا العرض التراثي، الذي استحضر صوراً من الذاكرة الجماعية للمنطقة الشرقية.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الاحتفاء بلباس تقليدي، بل تتجاوز ذلك إلى إبراز تاريخ المنطقة وعاداتها وتقاليدها، والتعريف بمؤهلاتها الثقافية والحضارية، في إطار التنوع الذي يميز التراث المغربي من طنجة إلى الكويرة.

وفي ختام هذه التغطية، نتقدم بخالص عبارات الشكر والتقدير للسيدة لطيفة منتبه، مصممة الأزياء ومديرة المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية، تقديراً لمجهوداتها المتواصلة في التعريف بهذا الموروث الثقافي الأصيل وإعادة الاعتبار إليه، كما نتوجه بالشكر إلى جميع الشركاء والمنظمين والمشاركين وكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية والفنية.
إن الحفاظ على البلوزة الوجدية ليس مجرد استحضار لزي تقليدي، بل هو صون لذاكرة مدينة وجدة وتاريخها وهويتها الثقافية، ورسالة للأجيال القادمة بأن التراث الأصيل ليس إرثاً من الماضي فحسب، وإنما رصيد حضاري يستحق الحماية والتثمين والاحتفاء.

ماتش بريس | الخبر معنى الخبر وأهم من الخبر… والمصداقية أولويتنا.
