مراسل موقع ماتش بريس : بضر بنعيش
تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره منتخب البرازيل، يوم السبت 13 يونيو 2026، ضمن منافسات كأس العالم 2026، في مباراة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد البحث عن نتيجة، لتدخل في عمق الحسابات التكتيكية وإدارة البطولات الكبرى.
في الظاهر، يبدو الانتصار على منتخب بحجم البرازيل هدفاً مشروعاً، بل حلماً جماهيرياً، غير أن منطق البطولات يفرض قراءة مختلفة؛ فالفوز في المباراة الافتتاحية قد يتحول إلى فخ مكلف إذا جاء على حساب الجاهزية البدنية أو التوازن التكتيكي للفريق.
إدارة مثل هذه المباريات تشبه إلى حد كبير لعبة الشطرنج، حيث لا تُقاس النجاحات بالبدايات القوية بقدر ما تُحسم في الأدوار النهائية.
ويقدم تاريخ كأس العالم نماذج واضحة على هذا الطرح، أبرزها ما حدث في كأس العالم 2010، عندما فاجأت منتخب سويسرا نظيره منتخب إسبانيا بالفوز في الجولة الأولى، قبل أن تودع البطولة مبكراً، بينما واصل الإسبان طريقهم نحو التتويج باللقب.
وتكرر السيناريو ذاته في كأس العالم 2022، حين حقق منتخب السعودية فوزاً تاريخياً على منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، قبل أن يتراجع أداؤه بسبب الإرهاق والإصابات، ويغادر من دور المجموعات، في وقت استعاد فيه المنتخب الأرجنتيني توازنه وتُوج باللقب.
ويدخل المنتخب المغربي هذه المواجهة وهو يعاني من بعض الإكراهات البدنية، خاصة مع وجود لاعبين عادوا حديثاً من الإصابة مثل نصير مزراوي، إلى جانب حالات أخرى تستدعي الحذر.
كما أن فقدان عناصر أساسية مثل نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي يزيد من حساسية الوضع، ويجعل الدخول في صراع بدني قوي أمام المهارات البرازيلية مخاطرة قد تكلف الفريق أكثر مما تكسبه.
ومن الناحية الواقعية، تبدو مباراتا منتخب هايتي ومنتخب اسكتلندا هما المفتاح الحقيقي لحسم بطاقة التأهل، حيث يمكن للمنتخب المغربي تحقيق النقاط الحاسمة بعيداً عن ضغط مواجهة البرازيل.
وبالتالي، قد يكون الهدف من مباراة البرازيل هو الخروج بأقل الأضرار، مع الحفاظ على الجاهزية البدنية والتركيز الذهني لبقية المشوار.
وفي كرة القدم الحديثة، لم يعد المركز الأول في المجموعة هدفاً مطلقاً، بل أحياناً قد يكون عبئاً، خاصة مع تعقيدات تقاطعات الأدوار الإقصائية.
فالتأهل الذكي، حتى من المركز الثاني، قد يجنّب المنتخب مواجهات مبكرة مع قوى كبرى مثل منتخب فرنسا أو منتخب ألمانيا، ويفتح مساراً أكثر توازناً نحو الأدوار المتقدمة.
مواجهة المغرب والبرازيل اختبار حقيقي لمدى نضج المنتخب المغربي في إدارة المباريات الكبرى. فهل يختار “أسود الأطلس” منطق الحماس والانتصار الفوري، أم يراهنون على ذكاء البطولات ورحلة طويلة نحو المجد؟

