مراسل موقع ماتش بريس : بضر بنعيش
حسابات التأهل تقلب الموازين في مباراة الجزائر والنمسا وتفتح باب النقاش حول نظام كأس العالم الجديد
تحولت الدقائق الأخيرة من مواجهة الجزائر والنمسا، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم 2026، إلى واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في البطولة، بعدما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع احتفال عدد من الجماهير الجزائرية بهدف التعادل الذي سجله المنتخب النمساوي في الوقت بدل الضائع، في مشهد غير مسبوق أثار نقاشًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ولم يكن هذا الاحتفال نابعًا من الرغبة في تعثر المنتخب الجزائري، بل ارتبط بالحسابات المعقدة لنظام البطولة الجديد، الذي جعل مسار المنتخبات في الأدوار الإقصائية عاملًا حاسمًا في تقييم نتيجة المباراة.
وبحسب حسابات ترتيب المجموعة، كان فوز المنتخب الجزائري سيمنحه المركز الثاني، ما يعني مواجهة قوية أمام المنتخب الإسباني في دور الـ32.
أما التعادل بنتيجة (3-3)، فقد وضع “محاربي الصحراء” في المركز الثالث، مع ضمان التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، ليواجه المنتخب السويسري في الدور المقبل، وهو ما اعتبره عدد كبير من المشجعين طريقًا أقل صعوبة مقارنة بملاقاة إسبانيا.
ولهذا السبب، استقبل عدد من الأنصار هدف التعادل النمساوي بالتصفيق والهتافات، بعدما رأوا فيه نتيجة تخدم حظوظ منتخبهم في مواصلة المشوار بالمونديال.
وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة احتفالات مباشرة داخل عدد من المقاهي وأماكن تجمع الجماهير الجزائرية عقب تسجيل النمسا هدف التعادل، في مشهد نادر سرعان ما تصدر منصات التواصل الاجتماعي، وأثار موجة واسعة من التعليقات بين مؤيد ومعارض.
ورأى بعض المتابعين أن رد فعل الجماهير كان منطقيًا، بالنظر إلى حسابات التأهل ومسار المنافسة، فيما اعتبر آخرون أن الاحتفال بهدف في مرمى المنتخب الوطني يبقى سلوكًا غير مألوف في تاريخ كأس العالم، حتى وإن كانت دوافعه تكتيكية.
وأعاد هذا المشهد الجدل حول نظام كأس العالم 2026، الذي يقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا، ويمنح فرصة التأهل أيضًا لأفضل أصحاب المركز الثالث.
ويرى متابعون أن هذا النظام أوجد سيناريوهات غير معتادة، أصبحت فيها هوية المنافس في الأدوار الإقصائية تؤثر على نظرة الجماهير إلى نتائج المباريات، وهو ما ظهر بوضوح في المواجهة المثيرة بين الجزائر والنمسا.
ويبقى هذا المشهد من أبرز لقطات النسخة الحالية من المونديال، بعدما أظهر كيف يمكن لحسابات التأهل أن تغير حتى طريقة تفاعل الجماهير مع مجريات المباراة، في صورة ستظل محل نقاش طويل بين عشاق كرة القدم.

