مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسى
حقق المنتخب الوطني المغربي فوزًا عريضًا ومستحقًا على نظيره منتخب مدغشقر بنتيجة أربعة أهداف دون رد، في مباراة ودية تدخل ضمن تحضيرات “أسود الأطلس” للاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026 التي ستُقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ورغم الفوارق الفنية بين المنتخبين، فإن قيمة هذه المواجهة لا تكمن فقط في النتيجة، بل في ما قدمته من مؤشرات تقنية وتكتيكية مهمة للطاقم الفني، خاصة فيما يتعلق بمدى جاهزية اللاعبين واستيعابهم للفلسفة الكروية التي يسعى المدرب محمد وهبي إلى ترسيخها داخل المجموعة.
وأبرز ما ميز أداء المنتخب المغربي في هذه المباراة هو التنوع في النهج التكتيكي، حيث انطلق اللقاء بخطة تعتمد على أربعة مدافعين، ثنائي ارتكاز، لاعب وسط متقدم، وثلاثي هجومي، قبل أن تتحول المنظومة خلال فترات من المباراة إلى أسلوب 4-3-3، ما يعكس قدرة المدرب على التكيف مع مجريات اللعب.
وفي الشوط الثاني، واصل وهبي تغييراته التكتيكية، حيث اعتمد على سفيان أمرابط كلاعب ارتكاز وحيد، أمامه ثنائي هجومي داعم لثلاثي المقدمة. وبعد طرد أحد لاعبي مدغشقر، انتقل المنتخب إلى خطة أكثر جرأة بثلاثة مدافعين وأربعة لاعبي وسط وثلاثة مهاجمين، في إشارة واضحة إلى مرونة تكتيكية عالية وخيارات متعددة في إدارة المباريات.
على المستوى الفردي، قدم سفيان أمرابط أداءً قويًا أكد جاهزيته البدنية والتكتيكية، فيما برز إسماعيل صيباري بشكل لافت في دور “المهاجم الوهمي”، حيث سجل هدفين وكان قريبًا من مضاعفة غلته التهديفية.
كما نجح أيوب الكعبي في أداء دور المهاجم الصريح بتسجيله هدفًا، بينما تألق سفيان رحيمي في مركز الجناح، وهو المركز الذي يمنحه أفضلية هجومية، حيث سجل هدفًا من ركلة جزاء.
في المقابل، تم توظيف إبراهيم دياز بشكل مختلف، إذ لم يشغل مركز الجناح الأيمن بشكل تقليدي، بل تحرك في العمق الهجومي، ما ساهم في خلق حلول إضافية في صناعة اللعب وبناء الهجمات.
وأظهر المنتخب المغربي تنوعًا واضحًا في أساليب اللعب، بين التمريرات القصيرة، الكرات البينية، والتحركات الجماعية المنظمة، مع انسجام ملحوظ بين الخطوط الثلاثة.
غير أن أبرز الملاحظات المسجلة تمثلت في قلة التسديد من خارج منطقة الجزاء، باستثناء محاولة إبراهيم دياز التي ارتطمت بالقائم، قبل أن يتابعها الكعبي بنجاح داخل الشباك.
كما لا يمكن اعتبار مواجهة مدغشقر مقياسًا دقيقًا لقوة المنتخب المغربي، خاصة في ظل الأسلوب الدفاعي الذي اعتمده المنافس، والذي سهل مأمورية “الأسود”.
في المقابل، ستكون المواجهة المقبلة أمام منتخب النرويج اختبارًا حقيقيًا لقياس مدى تطور الأداء الجماعي، وقدرة اللاعبين على تطبيق التعليمات التكتيكية أمام خصم قوي ومنظم.
كما يبقى ملف جاهزية المدافع نايف أكرد من أبرز النقاط التي تثير التساؤل، نظرًا لأهميته في المنظومة الدفاعية للمنتخب الوطني.
حقق المنتخب المغربي الأهم من هذه المباراة، سواء من حيث النتيجة أو من ناحية الوقوف على الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين. غير أن التحدي الأكبر يبقى في المباريات القوية القادمة، التي ستحدد مدى قدرة المجموعة على المنافسة في أعلى المستويات.
ويبقى الأمل قائمًا في مواصلة التطور وتحقيق نتائج تليق بمكانة كرة القدم المغربية على الساحة الدولية

