مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
قبل صافرة البداية أمام المنتخب السويسري، حاول الإعلام في الجارة الشرقية رسم صورة وردية لمنتخب قادر على قلب الموازين ومقارعة كبار العالم. ارتفعت سقوف الطموحات، وتضاعفت جرعات الثقة، حتى بدا وكأننا أمام منتخب مرشح لكتابة التاريخ. لكن عندما دقت ساعة الحقيقة، تكلمت كرة القدم بلغتها الوحيدة: الأداء ورقعة الميدان.
ما شاهده المتابعون لم يكن سوى منتخب متواضع، يمكن اعتباره من بين أضعف النسخ التي ظهرت بها الجارة الشرقية في نهائيات كأس العالم. لا جودة في الفرديات، و لا انسجام في الأداء الجماعي، ولا شخصية داخل الملعب، ولا تلك الروح القتالية التي تصنع الفارق في المواعيد الكبرى.
كان المنتخب ثقيلاً في الحركة، بطيئاً في التفكير، عاجزاً عن فرض إيقاعه أو صناعة رد فعل. بدا وكأنه “كومبارس” في فيلم كروي عالمي؛ حضر لأداء دور ثانوي، ثم غادر بهدوء، دون أن يترك لقطة تستحق أن تبقى في ذاكرة المونديال.
الفرق الكبيرة تفرض احترامها داخل المستطيل الأخضر، أما الضجيج الإعلامي فلا يحصد نقاطاً ولا يصنع انتصارات. فبين العناوين الرنانة والواقع الميداني، سقطت كل أوهام التفوق، وبقيت الحقيقة وحدها تتصدر المشهد.
لقد أثبتت هذه المشاركة أن كرة القدم لا تعترف بالشعارات ولا بالخطابات المبالغ فيها، وإنما تكافئ من يعمل، ويخطط، ويقاتل حتى آخر دقيقة. أما من يكتفي بصناعة البطولات خلف الشاشات، فإن أول اختبار حقيقي كفيل بإعادته إلى حجمه الطبيعي.
وهكذا، أسدل الستار على مشاركة باهتة، لم تضف شيئاً إلى سجل المنتخب، ولم تترك أثراً في ذاكرة الجماهير، لتبقى العبارة الساخرة التي ترددت على ألسنة كثير من المتابعين خير تلخيص للمشهد الكروي: “عودوا… لا نريد منكم شيئاً.”
في النهاية، لا يجامل المونديال أحداً؛ فهو يمنح المجد لمن يستحقه، ويكشف كل الفوارق عندما تبدأ المباراة، لأن الحقيقة الوحيدة في كرة القدم تُكتب بالأهداف والأداء، لا بالضجيج الإعلامي.ع

