مراسل موقع ماتش بريس – بضر بنعيش
لم يكن تأهل المنتخب المصري إلى الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026 مجرد نتاج للمهارة داخل المستطيل الأخضر، بل جاء أيضاً ثمرة عمل تكتيكي وتحليل فني دقيق، ظهر بوضوح في الدقائق الأخيرة التي سبقت تنفيذ ركلات الترجيح أمام المنتخب الأسترالي.
وكشفت كواليس المواجهة عن دور بارز للجهاز الفني للمنتخب المصري، وتحديداً محمود سليم، عضو الطاقم الفني والمتخصص في تحليل أداء المنافسين، الذي كان له إسهام مؤثر في إعداد اللاعبين للحظة الحسم من علامة الجزاء.
بحسب المعطيات المتداولة داخل محيط المنتخب، استغل محمود سليم الفترة الفاصلة بين نهاية الأشواط الإضافية وبداية ركلات الترجيح، حيث جمع اللاعبين وقدم لهم عرضاً سريعاً يتضمن لقطات مصورة للحارس الأسترالي، مستنداً إلى مباريات خاضها مع ناديه.
وركز محلل الأداء على شرح أسلوب الحارس في التعامل مع منفذي ركلات الجزاء، وكيفية تحركاته وردود فعله، مستعرضاً حالات سابقة، من بينها لقطة شهيرة سجل خلالها النجم الفرنسي كيليان مبابي ركلة جزاء بطريقة “البانينكا”، في محاولة لمنح اللاعبين صورة واضحة عن نقاط القوة والضعف لدى الحارس المنافس.
وتشير المصادر إلى أن الجهاز الفني المصري كان يتوقع لجوء المنتخب الأسترالي إلى الدفع بالحارس البديل قبل ركلات الترجيح، نظراً لتميزه في التصدي لركلات الجزاء، وهو السيناريو الذي أُدرج مسبقاً ضمن خطة التحضير للمباراة.
هذا الاستعداد المسبق منح لاعبي المنتخب المصري ثقة كبيرة قبل تنفيذ الركلات، وساعدهم على التعامل بهدوء مع واحدة من أكثر لحظات المباراة حساسية.
انعكست هذه التحضيرات على أرضية الملعب، حيث نجح لاعبو المنتخب المصري في تسجيل أربع ركلات ترجيحية متتالية، بينما تألق الحارس المصري في المساهمة بحسم المواجهة.
وكان قائد المنتخب محمد صلاح أحد أبرز عناوين هذه اللحظة، بعدما نفذ ركلة جزاء بطريقة “البانينكا” بثقة كبيرة، في مشهد جسّد مدى الاطمئنان الذي دخل به اللاعبون إلى سلسلة الركلات.
وتؤكد هذه الواقعة أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المهارات الفردية أو الجوانب البدنية، بل أصبحت تقوم بشكل متزايد على التحليل الرقمي، ودراسة المنافسين، والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
وأثبت الجهاز الفني للمنتخب المصري أن قراءة التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفارق في أكبر البطولات، ليصبح العمل التحليلي أحد أهم مفاتيح تأهل “الفراعنة” إلى الدور ربع النهائي من مونديال 2026، في مشهد يعكس التطور الذي تعرفه الأجهزة الفنية في كرة القدم الحديثة.

