مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
لم يكن التأهل المستحق للمنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 بعد الفوز على كندا بثلاثية نظيفة، الحدث الوحيد الذي استأثر باهتمام الجماهير، إذ تحولت القرارات التحكيمية للحكم الإنجليزي مايكل أوليفر إلى محور نقاش واسع، بعد عدد من الحالات التي أثارت تساؤلات لدى المتابعين.
وشهدت الدقائق الأولى من المباراة إشهار أربع بطاقات صفراء في وجه لاعبي المنتخب المغربي خلال أقل من 25 دقيقة، وهو ما فرض على “أسود الأطلس” التعامل بحذر شديد مع بقية مجريات اللقاء، تفاديًا لأي طرد قد يغير موازين المواجهة.
وأظهرت إحصائيات المباراة تفاوتًا لافتًا في عدد الأخطاء والعقوبات، حيث ارتكب المنتخب المغربي ست مخالفات فقط، تلقى على إثرها أربع بطاقات صفراء، في المقابل ارتكب المنتخب الكندي 15 مخالفة، واكتفى الحكم بإشهار بطاقتين صفراوين في حق لاعبيه.
هذه الأرقام دفعت العديد من الجماهير والمتابعين إلى التساؤل حول مدى اتساق المعايير التحكيمية التي تم اعتمادها في تقدير المخالفات والعقوبات، وهو نقاش يتكرر عادة في المباريات الكبرى التي تعرف تنافسًا شديدًا.
وتداولت بعض منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات بشأن تعيين حكم إنجليزي لإدارة مباراة تجمع المغرب وكندا، في إشارة إلى أن كندا لا تزال تعتمد العاهل البريطاني رئيسًا للدولة من الناحية الدستورية والرمزية.
ومع ذلك، لا يشكل هذا الطرح دليلًا على وجود أي انحياز، إذ تخضع تعيينات الحكام في بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإجراءات ولوائح تنظيمية محددة، تهدف إلى ضمان الحياد والاستقلالية في إدارة المباريات.
ورغم الأجواء التي صاحبت القرارات التحكيمية، أظهر المنتخب المغربي قدرًا كبيرًا من الانضباط التكتيكي والتركيز، ونجح لاعبوه في تفادي الحصول على بطاقات حمراء، مع المحافظة على إيقاعهم الفني حتى حسموا اللقاء بثلاثية نظيفة، مؤكدين أحقيتهم بالتأهل إلى الدور ربع النهائي.
وأثبت “أسود الأطلس” مرة أخرى قدرتهم على التعامل مع مختلف ظروف المباريات، سواء من الناحية الفنية أو الذهنية، ليواصلوا مشوارهم في البطولة بثقة وطموح كبيرين.
تبقى القرارات التحكيمية جزءًا من النقاش الذي يرافق البطولات الكبرى، وقد تخضع لاحقًا لتقييم الخبراء والمختصين في التحكيم، غير أن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن المنتخب المغربي نجح في فرض شخصيته داخل الملعب، وحقق فوزًا مستحقًا أهله إلى ربع نهائي كأس العالم 2026.
وبين الجدل التحكيمي وفرحة التأهل، يبقى الإنجاز المغربي هو العنوان الأبرز، في انتظار المواجهة المرتقبة أمام المنتخب الفرنسي، حيث يتطلع “أسود الأطلس” إلى مواصلة كتابة التاريخ.

