■ المتابعة مراسل موقع ماتش بريس من خنيفرة : حميد أدادا
وجهت اتحادات AFC وCONCACAF وUEFA رسالة مشتركة إلى ما سمتها “عائلة كرة القدم” حملت لهجة غير مسبوقة في انتقاد طريقة إدارة FIFA، مؤكدة منذ البداية أن كرة القدم لا يملكها فرد أو مؤسسة، وإنما هي ملك للاعبين والجماهير والأندية والاتحادات الوطنية وكل من يتحمل مسؤولية حماية مستقبل اللعبة، وشددت الاتحادات الثلاثة على أن التطور الذي عرفته كرة القدم العالمية خلال العقد الأخير لم يكن إنجازا لشخص واحد بل ثمرة عمل جماعي شاركت فيه FIFA والاتحادات القارية والوطنية وآلاف العاملين في اللعبة، لذلك أوضحت أن موقفها هذا لا يتعلق بالمال ولا بسحب الدعم من الاتحادات كما لا يستهدف القرارات الجماعية السابقة، سواء تعلق الأمر بتوسيع المسابقات أو بمنح استضافة كأس العالم 2030 و2034، مؤكدة أن هذه القرارات اتخذت بشكل جماعي ويجب أن تبقى كذلك.
لكن جوهر الرسالة وفقا لموقعيها يتجاوز كل ذلك إلى مسألة تعتبرها أكثر أساسية تتعلق بنزاهة اللعبة ونزاهة الأشخاص المنتخبين لقيادتها، ضمن ذات الرسالة أيضا انتقدت الاتحادات بشدة مقترح بيع حصة في كأس العالم، معتبرة أنه لم يكن مجرد خطأ إجرائي أو مشكلة في طريقة التواصل، وإنما ” فشل عميق في التقدير… وخرق أساسي للثقة…” مع المؤسسات التي يفترض أن FIFA موجودة لخدمتها، كما اعتبرت أن طرح المقترح ضمن جدول زمني ضيق دون تشاور حقيقي مع تحديد مسبق لآجال للأجوبة لم يسمح للاتحادات بدراسة شروطه بالشكل الكافي، لم يكن مجرد سهو أو خلل في الإجراءات بل تصرفا من شأنه الحد من الرقابة والمساءلة.
لم تتوقف الرسالة عند انتقاد القرار نفسه بل طالت أيضا طريقة تعامل FIFA مع تداعياته، فالاتحادات الثلاث ترفض أن تتولى FIFA مراجعة ما حدث بنفسها والتحقيق فيه بل تذهب ابعد من ذلك وتطالب بأن تجري العملية جهة ثالثة مستقلة تماما، من دون أي تدخل من إدارة FIFA أو موظفيها أو أي طرف آخر من مكونات منظومة كرة القدم، كما شددت على ضرورة الحفاظ على جميع الوثائق والسجلات المرتبطة بالقضية لتحديد المسؤوليات كاملة، وتطرقت الرسالة كذلك إلى اجتماع قيادي عقد في المغرب مؤخرا، مشيرة إلى أن مسؤولا منتخبا واحدا فقط كان حاضرا فيه في غياب تام لباقي أعضاء مجلس FIFA والاتحادات الوطنية، بينما اقتصرت المشاركة على لجنة الإدارة المكونة من كبار موظفي FIFA، وترى الاتحادات الثلاثة أن عقد اجتماع محدود خارج زيورخ بدل توجه القيادة إلى مقر FIFA لمناقشة جوهر الأزمة يمثل استمرارا للنمط الانفرادي الذي أدى إلى الوضع الحالي، ولا يعكس سلوك الجهة التي يفترض أن تكون مجرد وصية على اللعبة.
الرسالة من بُعد سياسي واضح المعالم خصوصا عندما تؤكد أن القيادة في كرة القدم ليست مسألة احتفاظ بالسلطة أو المطالبة بها، وإنما هي مسؤولية وخدمة لعائلة كرة القدم التي منحت القادة ثقتها، وبذلك تنتقل الرسالة من الاعتراض على مشروع محدد إلى التشكيك في الطريقة التي تمارس بها السلطة داخل المؤسسة الدولية، وفي أقوى عبارات الرسالة نبرة تقول الاتحادات الثلاثة إن هناك “صمتا حيث يجب أن تكون هناك مساءلة، ومسافة حيث يجب أن تكون هناك شفافية…”، معتبرة أن هذه ليست الصفات التي تستحقها كرة القدم في قيادتها بصفة عامة.
وفي ختام موقفها غير المسبوق هذا، دعت الاتحادات إلى استعادة وحدة كرة القدم باعتبارها مصدر قوتها التاريخي، لكن على أساس قيادة تخدم اللعبة ولا تسعى إلى التحكم فيها، بذلك تبدو الرسالة أبعد بكثير من كونها اعتراضا على مشروع تجاري لم يكتمل إنها رسالة سياسية ومؤسساتية إلى قيادة FIFA مفادها أن الخلاف الحقيقي يتعلق بالثقة والشفافية وحدود السلطة وأن الاتحادات الثلاثة تريد أن يكون مستقبل كرة القدم نتيجة قرار جماعي، لا قرارا تتحكم فيه جهة واحدة.




