توقيع: حميد أدادا
يعيش أولمبيك مارسيليا أزمة مالية ورياضية خانقة، قبل أيام من انطلاق موسم 2026-2027، بعدما تحولت الضغوط المالية إلى عامل حاسم في تشكيل الفريق ومستقبله، فالنادي الذي عاد إلى دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، وجد مشروعه يتهاوى سريعًا بعد استقالة روبرتو دي زيربي، ورحيل مهدي بنعطية من الإدارة الرياضية، وتغيير الرئيس، قبل تعيين ستيفان ريشارد رئيسًا وغريغوري لورينزي مديرًا رياضيًا والتعاقد مع برونو جينيزيو.
وتكمن المشكلة الأساسية في الحسابات المالية، فقد تراكمت خسائر مارسيليا خلال المواسم الثلاثة الأخيرة إلى نحو 157 مليون يورو، ما دفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى فرض غرامات مالية بقيمة 10 ملايين يورو وقيود على تسجيل اللاعبين، مع خطر الاستبعاد من المسابقات الأوروبية إذا لم يصحح النادي وضعه المالي، وتؤكد تقارير أخرى أن عقوبة UEFA تضمنت غرامة قدرها 6 ملايين يورو، إضافة إلى 4 ملايين مرتبطة بخرق قاعدة تكلفة الفريق.
وفي محاولة لإنقاذ الوضع، اضطر المالك الأمريكي فرانك ماكورت إلى ضخ نحو 120 مليون يورو خلال الأشهر الأخيرة، لكن ذلك لم يفتح الباب أمام مزيد من الإنفاق، بل زاد الحاجة إلى تخفيض كتلة الأجور وبيع اللاعبين، وقال لورينزي إن «الوضع الاقتصادي مقلق»، مؤكدًا أن النادي قدم التزامات إلى DNCG وUEFA، وأن عدم خفض كتلة الأجور يعني استحالة إبرام صفقات جديدة.
وبالفعل، غادر الفريق ماسون غرينوود مقابل 39 مليون يورو إلى فنربخشة، وفاكوندو ميدينا مقابل 23 مليونًا إلى باير ليفركوزن، وجيرونيمو رولي مقابل 3.5 ملايين إلى مانشستر سيتي، وبيير إيميريك أوباميانغ مقابل 1.5 مليون إلى ديبورتيفو. لكن شراء تيم ويا بـ14.4 مليونًا وحامد جونيور تراوري بـ7.7 ملايين جعل الحصيلة الصافية في حدود +29 مليون يورو فقط.
ولم تنتهِ عملية البيع، فالنادي يبحث عن عروض لهويبيرغ، بايشاو وغويري، فيما رفض هويبيرغ الانتقال إلى نيوكاسل مقابل نحو 15 مليون يورو، ما أدى إلى سحب شارة القيادة منه، في قرار أكدته تقارير إسبانية وفرنسية وأثار توترًا داخل النادي، المفارقة أن مارسيليا، رغم هذه المبيعات، لا يملك سوى 24 لاعبًا في الفريق الأول، فيما يطالب جينيزيو بحد أدنى من الضمانات لبناء مجموعة قادرة على المنافسة، وهكذا لا تبدو الأزمة مجرد مشكلة ميركاتو، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة النادي على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى نموذج مالي مستدام، قبل أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة رياضية كاملة.

