توقيع حميد أدادا
لم تنتهِ قصة الشجار الذي اندلع عقب نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين مع صافرة النهاية، ولا مع تتويج المنتخب الإسباني بطلاً للعالم، فبعد نحو شهر من تلك المشاهد التي شوّهت واحدة من أهم مباريات كرة القدم العالمية، أصدرت اللجنة التأديبية للاتحاد الدولي لكرة القدم عقوبات قاسية طالت عدداً من اللاعبين وأعضاء الطاقم الفني والاتحاد الأرجنتيني، وجاءت العقوبة الأشد من نصيب لياندرو باريديس، الذي أوقفته فيفا 10 مباريات دولية مع غرامة مالية قدرها 90 ألف دولار، بينما عوقب زميله ناهويل مولينا بالإيقاف 7 مباريات والغرامة نفسها، أما روبرتو أيالا، عضو الطاقم الفني الأرجنتيني، فحصل على عقوبة من 3 مباريات وغرامة قدرها 30 ألف دولار، في حين أوقف تياغو ألمادا مباراة واحدة وغُرّم 30 ألف دولار، ومن الجانب الإسباني، تلقى غافي أيضاً عقوبة مباراة واحدة وغرامة مالية قدرها 30 ألف دولار.
وتكشف العقوبات أن لجنة فيفا لم تتعامل مع ما حدث باعتباره مجرد احتكاك عابر بين لاعبين بعد مباراة مشحونة، بل نظرت إلى الأفعال باعتبارها تجاوزاً للسلوك الرياضي، خصوصاً في الحالات التي تضمنت اعتداءات جسدية، وكانت فيفا قد فتحت التحقيق في يوليوز، بعد أن أحالت النيابة التأديبية تقاريرها بشأن الأحداث التي وقعت عقب النهائي، لتشمل باريديس ومولينا وأيالا بتهم مرتبطة بالاعتداء، فيما طالت إجراءات أخرى ألمادا وغافي بسبب السلوك غير الرياضي.

ولم تتوقف العقوبات عند الأفراد، فقد فُرضت على الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم غرامة تقارب 321 ألف دولار بسبب مجموعة من المخالفات خلال البطولة، مع إلزام المنتخب بخوض مباراتيه المقبلتين على أرضه بحضور لا يتجاوز 50% من الطاقة الاستيعابية، كما ستُخصص حصة من الغرامة لمواجهة التمييز، واللافت في هذه القضية أن فيفا عاقبت حتى اللاعب الإسباني غافي، رغم أن العقوبة الموجهة إليه أخف بكثير من عقوبات باريديس ومولينا.
أما العقوبة الأكبر، وهي إيقاف باريديس لعشر مباريات، فتحمل أثراً رياضياً مهماً، لأنها ستنتقل إلى مباريات المنتخب الأرجنتيني المقبلة وفق أحكام القانون التأديبي لفيفا، وبذلك لن تكون تبعات تلك اللحظات المشحونة محصورة في ذاكرة نهائي خسره المنتخب الأرجنتيني، بل ستمتد إلى مستقبله الدولي، في النهاية، ربما تكون أقسى خسارة في تلك الليلة بالنسبة للأرجنتين لم تكن فقط فقدان اللقب أمام إسبانيا، وإنما السماح لمشاهد العنف بأن تسرق جزءاً من صورة النهائي، لقد كان من المفترض أن تكون المباراة احتفالاً بكرة القدم العالمية، لكنها انتهت بمشهد مؤسف ذكّر بأن المنافسة، مهما بلغت حدتها، لا يمكن أن تتحول إلى مبرر للعنف، وبعقوبات اليوم، أرادت فيفا أن تقول إن هيبة كرة القدم لا تُقاس فقط بما يحدث داخل الملعب، وإنما أيضاً بقدرة اللاعبين والمنتخبات على احترام حدود اللعبة عندما تصل المنافسة إلى أقصى درجات التوتر.


