توقيع: حميد أدادا
لم ينتظر إنريك ماس طويلًا ليبرهن أن القميص الأحمر الذي ورثه بعد الانسحاب المؤلم للسلوفيني تادي بوغار ليس مجرد مسؤولية مؤقتة، فوق المنحدرات القاسية لقمة جبل دي أيتانا، وفي واحدة من أصعب مراحل «لا فويلتا 2026»، قدّم الدراج الإسباني عرضًا استثنائيًا، جمع فيه بين الصبر والذكاء والقوة، قبل أن يوجه ضربته الحاسمة في الكيلومترات الأخيرة ويخطف انتصارًا ثمينًا يعزز موقعه في صدارة السباق، كانت المرحلة التاسعة بمثابة بداية جديدة لطواف إسبانيا؛ 187.4 كيلومترًا من التضاريس الصعبة وأكثر من 5000 متر من الارتفاع التراكمي، وستة مرتفعات مصنفة، قبل الوصول إلى الصعود الأخير نحو قمة أيتانا، بطول 22 كيلومترًا ومتوسط انحدار بلغ 5.8%.
يوم جديد بعد رحيل بوغار
بعد سقوط بوغار واضطراره إلى مغادرة السباق، انتقلت الأنظار بالكامل إلى إنريك ماس، الذي ارتدى القميص الأحمر رسميًا هذه المرة، بعدما رفض ارتداءه في اليوم السابق احترامًا للنجم السلوفيني، وتولى فريق موفيستار مسؤولية قيادة المجموعة خلال جزء مهم من المرحلة، بينما تشكلت أمامه مجموعة انفصال ضمت عددًا من الأسماء القوية، من بينها بافل سيفاكوف، مارسيل كامبروبي وسانتياغو بويترايغو، لكن فريق ديكاتلون قرر تغيير إيقاع السباق قبل الوصول إلى أيتانا، بعدما تولى زمام المطاردة وبدأ في تقليص الفارق بسرعة، كان الهدف واضحًا: اختبار قوة المتصدر الجديد إنريك ماس.

غال يهاجم.. وماس يرد
مع بداية الصعود الأخير، ارتفع الإيقاع بشكل كبير وبدأت المجموعة الرئيسية في فقدان عدد من الدراجين، شن فيليكس غال هجومه الأول، لكن ماس بقي هادئًا، وتمكن من الرد دون أن يبدو عليه أي ارتباك، ثم توالت المحاولات من روغليتش وكاراباز وأونلي، في سباق تكتيكي مفتوح، قبل أن يقرر ماس الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وعلى بعد نحو ثلاثة كيلومترات من خط النهاية، أطلق قائد موفيستار هجومه الحاسم، لم ينتظر أحدًا، ولم يكتفِ بمراقبة منافسيه، انطلق ماس بمفرده، ولم يتمكن من مجاراته سوى أوسكار أونلي، حافظ الإسباني على إيقاعه حتى الأمتار الأخيرة، بينما حاول روغليتش العودة من الخلف، ليصل ماس إلى خط النهاية أولًا ويحقق فوزًا بالغ الأهمية، ليس فقط على مستوى المرحلة، وإنما على مستوى الصراع على القميص الأحمر.
ثماني سنوات من الانتظار انتهت فوق أيتانا
يحمل انتصار ماس بعدًا تاريخيًا خاصًا، إذ جاء بعد انتظار دام ثماني سنوات منذ آخر فوز له في طواف إسبانيا، لكن الأهم أن هذا الانتصار تحقق وهو يرتدي القميص الأحمر، وفي مواجهة مباشرة مع أبرز منافسيه على الترتيب العام، وقال ماس بعد وصوله إلى خط النهاية: «الآن أفهم تادي بوغار… القميص الأحمر يمنحك أجنحة»، وأشاد الدراج الإسباني بالعمل الكبير الذي قدمه فريق موفيستار، مؤكدًا أنه يعيش حاليًا أفضل لحظاته البدنية في مسيرته، وأضاف أن الفوز يمنحه ثقة كبيرة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التحلي بالحذر، في ظل طول السباق وما تبقى من مراحل صعبة.

ماس يضرب.. والترتيب العام يشتعل
أنهى إنريك ماس المرحلة في الصدارة بزمن قدره 5 ساعات و10 دقائق و40 ثانية، متقدمًا على أوسكار أونلي، فيما جاء بريموز روغليتش ثالثًا بفارق 12 ثانية، وبذلك بات ترتيب الخمسة الأوائل في الترتيب العام على الشكل التالي:
1️⃣ إنريك ماس – موفيستار: 28س 34د 03ث
2️⃣ بريموز روغليتش – ريد بُل بوراهانسغروهي: +1:18
3️⃣ فيليكس غال – ديكاتلون: +1:39
4️⃣ أوسكار أونلي – إينيوس: +2:20
5️⃣ ريتشارد كاراباز – +3:26
وهكذا، تحولت «لا فويلتا» خلال 48 ساعة فقط من سباق كان بوغار يفرض فيه هيمنته، إلى معركة مفتوحة على اللقب، يتقدمها الآن إنريك ماس بثقة متزايدة، بذلك يكون سقوط بوغار قد فتح الباب على الصراع من أجل الفوز بالطواف لكن إنريك ماس دخل منه بقوة، وفي أيتانا، لم يكتفِ الإسباني بالدفاع عن القميص الأحمر، بل ارتداه كقائد حقيقي، ووجّه رسالة واضحة إلى جميع منافسيه.


