المتابعة من وجدة – مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسى
تعيش مدينة وجدة الألفية على إيقاع احتفالية ثقافية وفنية متميزة، من خلال تنظيم فعاليات الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تحت شعار: «البلوزة خيط يجمع بين جهات المملكة»، في تظاهرة تسعى إلى صون الموروث الثقافي المغربي الأصيل، وإبراز غنى وتنوع الأزياء التقليدية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الحضارية للمملكة.
واستهلت فعاليات هذه الدورة بتنظيم ندوة صحفية وثقافية، عرفت حضور نخبة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بمجالات التراث والثقافة والصناعة التقليدية، حيث شكل اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى والخبرات، وتسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والقانونية والاجتماعية للبلوزة الوجدية، باعتبارها أحد أبرز رموز الذاكرة الثقافية لمدينة وجدة وجهة الشرق.
وشكلت هذه الندوة فضاءً للنقاش الأكاديمي والثقافي حول أهمية المحافظة على هذا الموروث الأصيل، والعمل على توثيقه والتعريف به، بما يضمن استمراريته وانتقاله من جيل إلى آخر.
وفي كلمة بالمناسبة، عبرت السيدة لطيفة منتبه، مصممة الأزياء ومديرة المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية، عن اعتزازها بتنظيم هذه الندوة وبالمشاركة المتميزة للأساتذة والباحثين، الذين أغنوا النقاش بمداخلات علمية ومعطيات تاريخية وثقافية مهمة.
كما نوهت بالمجهودات التي بذلها المشاركون لإنجاح هذا اللقاء، وتقدمت بالشكر إلى ممثلي وسائل الإعلام على مواكبتهم وتغطيتهم الصحفية، وإلى صانعات البلوزة والمثقفين والباحثين والجمهور، وكل الفعاليات التي ساهمت في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية.

برنامج متنوع يجمع بين التراث والفن والإبداع
وتتواصل فعاليات المهرجان يوم الجمعة 6 نونبر 2026، ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الزوال، بتنظيم حفل افتتاح رسمي بحضور والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنجاد، السيد امحمد عطفاوي، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين والفعاليات المدنية والثقافية.
وسيكون الجمهور على موعد مع فقرات احتفالية وتراثية متميزة، تتقدمها لوحات فنية تستحضر أصالة اللباس التقليدي المغربي والشرقي، بمشاركة نساء يرتدين الحايك والأزياء التقليدية التي تجسد عراقة الموروث المحلي وأصالته.
كما ستعرف هذه الدورة افتتاح المعرض الجهوي للتراث بالمتحف الثقافي للا مريم، في مبادرة تروم التعريف بمختلف مظاهر التراث والصناعة التقليدية التي تزخر بها جهة الشرق.
أما يوم السبت 7 نونبر، فسيكون الموعد مع حفل فني كبير بمسرح محمد السادس بمدينة وجدة، يتخلله تتويج الفائزين في المسابقة الجهوية التي نظمت خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب فقرات موسيقية وفنية متنوعة، ومشاركة عدد من الفنانين، من بينهم الفنانة لطيفة العياشي وفرقة البرهمة، فضلاً عن مفاجآت فنية أخرى.
وستختتم فعاليات هذه الدورة بعرض متميز للأزياء التقليدية المغربية بقاعة قصر الباهية، بمشاركة أزياء تمثل مختلف جهات المملكة، في لوحة فنية وحضارية تعكس غنى وتعدد روافد الهوية المغربية، وتبرز مكانة اللباس التقليدي باعتباره تعبيراً عن التاريخ والذاكرة والإبداع.

نخبة من الأكاديميين والباحثين تؤثث الندوة الثقافية
وعرفت الندوة مشاركة مجموعة من الأسماء الأكاديمية والثقافية والمؤسساتية، التي ساهمت بمداخلاتها في إغناء النقاش، ويتعلق الأمر بكل من:
– الأستاذ والباحث أحمد طنطاوي.
– الأستاذة سليمة فراجي، المحامية والكاتبة والشاعرة.
– السيد ياسين لمغاري، المحافظ بالمديرية الجهوية للثقافة.
– السيدة صباح الحموتي، رئيسة مصلحة الشؤون الثقافية بولاية جهة الشرق.
– السيد خالد مالكي، المدير الجهوي للصناعة التقليدية بوجدة.
– السيد محمد مومو، مدير مركز إكليل.
– السيدة لطيفة الداودي، المسؤولة عن الحرف بالمديرية الجهوية للصناعة التقليدية.
– السيدة لطيفة منتبه، مصممة الأزياء ومديرة المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية.
وقد تولت الإعلامية مونية حديوي تسيير أشغال هذه الندوة، التي تميزت بتعدد المداخلات وتنوع المقاربات، بين الجوانب التاريخية والقانونية والاجتماعية والثقافية المرتبطة بالبلوزة الوجدية.

البلوزة الوجدية.. أكثر من لباس، إنها ذاكرة وهوية
إن تنظيم الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية يؤكد أهمية المبادرات الثقافية الرامية إلى حماية التراث المغربي وتثمينه، وفتح آفاق جديدة أمام التعريف به على المستويين الوطني والدولي.
فالبلوزة الوجدية ليست مجرد لباس تقليدي تتزين به المرأة، ولا مجرد خيوط وأقمشة تنسجها أنامل الصانعات الماهرات، بل هي حكاية أجيال، وذاكرة مدينة، وعنوان للأصالة والإبداع، تحمل بين تفاصيلها ملامح التاريخ والهوية الثقافية لجهة الشرق.
