مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسي من وجدة
تعيش مولودية وجدة واحدة من أصعب فتراتها في السنوات الأخيرة، بعد توالي النتائج السلبية التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الشارع الرياضي الوجدي. فريق بتاريخ عريق، صنعه رجال ونساء وشباب قدموا الغالي والنفيس ليبقى اسم المولودية شامخًا في سماء الكرة المغربية، يجد نفسه اليوم في وضعية مقلقة تهدد استقراره وصورته.
ليلة السبت 28 فبراير 2026، التي صادفت العاشر من رمضان، لن تُمحى من ذاكرة الجماهير. فقد تلقى الفريق هزيمة قاسية على أرضية الملعب الشرفي بوجدة، في أجواء مشحونة طغت عليها مشاهد لا تليق باسم النادي ولا بقيمه. رشق بالقارورات، كلمات ساقطة، وتوتر واضح في المدرجات، في حضور نساء وأطفال ورجال أمن وصحفيين، الذين نكنّ لهم كل الاحترام والتقدير على مجهوداتهم في تأمين وتغطية اللقاء.
لكن ما زاد الوضع تعقيدًا هو التصريح الذي أعقب المباراة من مدرب الفريق، والذي أثار جدلًا واسعًا. إذ أكد أن “الهزيمة واردة في كرة القدم”، غير أنه أشار في المقابل إلى وجود أمور غير مفهومة داخل الفريق، ملمحًا إلى أن بعض اللاعبين قد يكونون وراء ما وصفه بـ“الهزيمة المقصودة”، سواء في مباراة الأمس أو في مواجهة سابقة أمام الراسينغ.
وأضاف المدرب أنه يملك خبرة تمتد لـ25 سنة في مجال التدريب، ولم يسبق له أن عاش وضعًا مشابهًا، معتبرًا أن صرامته في العمل ورفضه لأي تدخل في اختصاصاته قد تكون من بين الأسباب التي خلقت توترًا مع بعض الأطراف. كما تطرق إلى مشكلته مع فئة من الجماهير، مؤكدًا أنه منع دخول بعض الأشخاص إلى محيط الفريق دون إذن، بسبب ما وصفه بتصرفات غير لائقة من سبّ وشتم.
تصريحات المدرب، التي تضمنت اتهامات مباشرة بوجود “أيدٍ خفية” داخل النادي، واتهام بعض اللاعبين بارتكاب أخطاء متعمدة، فتحت الباب أمام تساؤلات عريضة:
– هل فعلاً هناك صراع داخلي يُدار في الخفاء؟
– وهل أصبح الفريق رهينة حسابات شخصية؟
– أم أن الأمر لا يعدو كونه ردة فعل غاضبة بعد سلسلة من النتائج السلبية؟
المؤكد أن مولودية وجدة أكبر من كل الخلافات، وأعرق من أن يُختزل في أزمة ظرفية أو تصريحات انفعالية. إنه فريق البطولات والكؤوس، واسم ارتبط بتاريخ مدينة بأكملها، مدينة تعشق كرة القدم وتتنفسها.
اليوم، المولودية تستغيث… ليس فقط من أجل نتيجة مباراة، بل من أجل حماية إرثها، وصون سمعتها، وإعادة الهدوء إلى بيتها الداخلي. فهل تتحرك الجهات المسؤولة لتطويق الأزمة؟ وهل تُفتح صفحة جديدة عنوانها المصارحة والمحاسبة وإعادة البناء؟
الجماهير تنتظر، والوقت لا يرحم.
