مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسى من وجدة
لطالما كانت مدينة وجدة تُعرف بهدوئها وأمنها وطيبة سكانها، وبالأخلاق الحسنة التي تميز أبناءها وبناتها. كانت مدينة يسودها الاحترام والتعايش، لكن واقع اليوم يدفع الكثير من المواطنين إلى التساؤل: هل ما زالت وجدة هي نفسها التي عرفناها بالأمس؟
في السنوات الأخيرة، شهدت المدينة تغيرات مقلقة، تجلت في انتشار مظاهر الفوضى بالسير والجولان، وتزايد حوادث السير الخطيرة، خاصة تلك المرتبطة بالدراجات النارية من الحجم الكبير، والتي أصبحت مصدر قلق يومي للساكنة.
ففي ليلة أمس، الإثنين 01 يونيو 2026، اهتزت مدينة وجدة على وقع حادثة سير مروعة أودت بحياة شابين في مقتبل العمر، يبلغان حوالي 17 و18 سنة، كانا على متن دراجة نارية كبيرة. ووفق المعطيات المتداولة، فقد اصطدما بسيارة بقوة كبيرة بسبب السرعة المفرطة، ما أدى إلى وفاتهما في عين المكان. أما سائق السيارة، وهو شخص معروف وسط المجتمع الوجدي وأب لأسرة، فقد نُقل إلى المستشفى الجامعي بوجدة في حالة وصفت بالحرجة.
إنها فاجعة جديدة تنضاف إلى سلسلة طويلة من الحوادث التي أصبحت تحصد الأرواح بشكل متكرر. فكل يوم، بل كل ساعة أحيانًا، يسمع المواطنون عن حادثة جديدة وضحايا جدد. وهو واقع يفرض علينا جميعًا الوقوف وقفة تأمل ومسؤولية.
أصبح الخروج إلى العمل أو مرافقة الأبناء إلى المدارس مغامرة حقيقية بالنسبة للعديد من الأسر، بسبب التهور الذي يطبع سلوك بعض مستعملي الطريق. فهناك من يقود دراجته بسرعة جنونية، ومن يتجاوز من اليمين واليسار، ومن يستعمل الأرصفة بدل الطريق، ومن لا يحترم إشارات المرور إطلاقًا.

وللأسف، لا تقتصر هذه الظاهرة على أصحاب الدراجات النارية فقط، بل تشمل أيضًا بعض سائقي سيارات الأجرة والسيارات الخاصة، الذين لا يحترمون قوانين السير في عدد من المحاور الرئيسية بالمدينة.
ويُعد شارع إبراهيم الروداني، الممتد بين حي أكدال وحي لازاري، من بين النقاط السوداء التي تعرف حركة مرورية خطيرة، حيث تُسجل سرعات مفرطة من طرف بعض المركبات، وأحيانًا تتجاوز 80 أو حتى 100 كيلومتر في الساعة داخل المجال الحضري، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة الراجلين ومستعملي الطريق.
كما يشتكي سكان حي لازاري من ظاهرة الاستعراضات الخطيرة التي يقوم بها بعض أصحاب الدراجات النارية، خاصة خلال ساعات الليل، في ظل ضعف المراقبة وانعدام الردع. ويزيد من خطورة الوضع النقص الملحوظ في الإنارة العمومية ببعض المقاطع الطرقية، الأمر الذي يجعل الرؤية محدودة ويرفع من احتمال وقوع الحوادث والاعتداءات.
إن ما يحدث اليوم يدفع إلى طرح أسئلة مشروعة: من المسؤول عن هذا الوضع؟ وهل تقوم الجهات المعنية بدورها كاملاً في المراقبة والتوعية والزجر؟ وأين هي الحملات المستمرة لمحاربة السياقة المتهورة وحماية أرواح المواطنين؟
إن سلامة المواطنين مسؤولية مشتركة بين السلطات والمجتمع والأسر ومستعملي الطريق أنفسهم. فاحترام قانون السير ليس اختيارًا، بل واجب أخلاقي وقانوني يهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات.
رحم الله ضحايا حوادث السير، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين، وأن تعود مدينة وجدة إلى صورتها الجميلة كمدينة للأمن والطمأنينة والعيش الكريم.

