■ المتابعة : عادل الرحموني
ترأس نزار بركة ، الأمين العام لحزب الاستقلال ، يوم الأربعاء 4 مارس 2026 بالمركز العام للحزب بالرباط ، أشغال ندوة وطنية حول موضوع : “أي دور للإعلام الرياضي المغربي في دعم التظاهرات الرياضية الكبرى” ، من تنظيم رابطة الرياضيين الاستقلاليين ، بشراكة وتعاون مع الجمعية المغربية للصحافة الرياضية والقطب الرياضي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ، وذلك في إطار متابعة ومواكبة الشأن الرياضي الوطني.
وفي كلمته بهذه المناسبة ، أشاد نزار بركة بحسن اختيار المنظمين لموضوع هذه الندوة ، وذلك بالنظر لراهنيته ولطبيعة التحولات العميقة التي طبعت أدوار كل من الرياضة والإعلام في السنوات الأخيرة ، موضحا أن الرياضة تحولت في عالم اليوم ، فضلا عن وظيفتها الترفيهية والصحية ، إلى قوة ناعمة مؤثرة وصناعة اقتصادية متكاملة ومحرك للنمو وخلق الثروة وقطاع محفز على الاستثمار وداعم للرواج السياحي ومُدِرّ للدخل وفرص الشغل في إطار تنمية دامجة ومستدامة ، مبرزا أن اقتصاد الرياضة يساهم بأكثر من 2 % من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي و3.4 % على مستوى الناتج الخام للاتحاد الأوروبي وهو يقدر في المغرب بأكثر من 2.5 % بإضافة مساهمة القطاع العام والقطاع الجمعوي ، إضافة إلى مداخيل القطاع الخاص الرياضي.
وفي هذا السياق ، أوضح الأمين العام أن بلادنا استشعر هذا الصعود المتنامي للمجال الرياضي وانْخَرَطَتْ في مسارٍ جديد للنهوض بالرياضة الوطنية منذ انعقاد المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008 ، حيث جسّدت الرسالة الملكية السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، إلى المشاركين في هذه المناظرة تحولا استراتيجيا نحو “براديغم جديد” في فهم وتقدير الرياضة ، باعتبارها رافعة للتنمية البشرية وأداة للتأثير الرمزي وعاملا للتماسك الاجتماعي ، وفق مرتكزات تقوم على تحديث الهياكل وتأهيل الرياضة الاحترافية والاستثمار في البنية التحتية وإعادة الاعتبار للرياضة المدرسية والقاعدية.
وأضاف أنه في ارتباط بهذه الأدوار المتطورة للرياضة ، لم تعد مهمة الإعلام الرياضي التي تعرف تحولا في المهام والوظائف التي يضطلع بها، منحصرة في نقل النتائج والأخبار ، بل أصبحت الصحافة الرياضية فاعلا رئيسيا في التسويق الرياضي والترويج للتراث اللامادي وجذب الاستثمارات وبناء الصورة العامة للدول وصناعة مكانتها على الصعيد الدولي ، معتبرا أن السياق الدولي مليئ بالتحديات ، التي تَفْرِضُ على الإعلام الرياضي الارتقاء بالأداء ليكون متناسبا مع حجم التحولات التي تَعْرِفُهَا الرياضة عموما.

وفي الاتجاه نفسه ، أبرز نزار بركة أن حزب الاستقلال كان ولا يزال يضع الرياضة في صلب اهتماماته ، نظرا لأهمية الورش الرياضي ضمن المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه ، وذلك انطلاقا من قناعته الراسخة بأن تحقيق التنمية بجميع أبعادها مرتبط بالارتقاء بالإنسان المغربي وبتأهيلِ العنصر البشري ، وكذا بناء مجتمع تعادلي متضامن ومتوازن ، وأن الرياضة مجال أساسي لصقل الشخصية المغربية وترسيخ القيم النبيلة والمواطنة الحقَّة وتكريس العدالة المجالية ،
مشددا على أن الحزب كان دائما من دعاة توفر بلادنا على مخطط رياضي شامل يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتربوية للرياضة ، ويجمع بين التربية والإنصاف والتنمية مؤكدا على أن الاستثمار في الرياضة هو في العمق استثمار في الإنسان المغربي وفي تماسك المجتمع ، وفي مستقبل الوطن ، منبها إلى إشكالية كبرى تتمثل في وجود قدرات وطاقات كثيرة ، لا سيما في المناطق القروية والجبلية ، لا تُتاح لها إمكانيات كافية للارتقاء الاجتماعي من خلال الرياضة ، مما يستوجب تكريس العدالة المجالية في هذا الورش ، كما أشار نزار بركة إلى أن الرياضة تساهم في توطيد الروابط الاجتماعية وتعزيز الثقة داخل المجتمع ، بما تتيحه من فضاءات ولحظات للتمازج والتلاحم بين مختلف الفئات الاجتماعية والاحتفال الجماعي ، وروح التنافس والانتماء ، وما تُغذيه من قيم التضامن والوحدة الوجدانية والهوية المشتركة محليا كان أو وطنيا خلال المنافسات المحلية والقارية والدولية.
في هذا الإطار ، تطرق الأمين العام إلى الطفرة التنموية المطردة التي حققتها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، بفضل سياسة الأوراش الكبرى والبنيات التحتية المهيكلة ذات المواصفات الدولية ، مضيفا أنها طفرة وَضَعَتْ بلادَنَا على سِكَّةِ الصُّعود كقوة إقليمية وقطب اقتصادي واعد في قطاعات مهن المستقبل : في الصناعة والطاقات المتجددة والرقميات والاقتصاد الأخضر والأزرق واللوجيستيك ، وفي الرياضة كذلك من خلال الاستثمار في المنشآت الرياضية من الجيل الجديد ، واحتضان التظاهرات القارية والدولية الكبرى التي من شأنها إعطاء إشعاع قوي للمغرب كَوِجْهَةٍ للاستثمار والاستقرار وفضاءٍ آمن للرياضة بامتياز.
وأوضح أن الرياضة أضحت مجالا استراتيجيا من دعامات إشعاع صورة الدول ورافعات التنمية الشاملة ، الأمر الذي يقتضي من الإعلام الرياضي مواكبة هذا الرِّهان الذي أصبح رهان أُمَّةٍ بكاملها ، والانتقال من موقع الرصد والمتابعة إلى موقع الفاعل والشريك في صناعة الأحداث الرياضية ، ومواكبة الأوراش الوطنية الكبرى المرتبطة بالرياضة من منشآت حديثة وأكاديميات تكوينية بمعايير دولية وإصلاحات تنظيمية وهيكلية.

وعلى هذا الأساس ، حدد الأمين العام مسؤوليات الإعلام الرياضي في ثلاثة محاور أساسية : شرح رهانات وأهداف هذه المشاريع للرأي العام الوطني والدولي عبر تسليط الضوء على الجهود المبذولة من طرف المغرب لتطوير قُدُرَاتِهِ في مجال النهوض بالرياضة عموما ، وفي مجالات أخرى مرتبطة بها ، وتعزيز الوعي بالقيمة التنموية للرياضة وربطها بانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية على ظروف عيش المواطن ، وتحفيز النقاش العمومي المسؤول حولها وحول وقعها التنموي وإشعاعها الخارجي ، ضاربا المثل بعدد من المشاريع التنموية التي تسارعت بفضل استحقاقات كأس أفريقيا للأمم 2025 والتنظيم المرتقب لكأس العالم لكرة القدم سنة 2030.
معتبرا أن تنظيم ببلادنا للفعاليات الرياضية القارية والعالمية تُسَائِلُ أهمية الدور المَنُوطِ بالإعلام الرياضي في الترويج للصورة الحقيقية للمغرب ، وثقافة النجاح في المجال الرياضي ، وتَمْرِيرِ الرسائل الضرورية ، ومن بينها أن الأحداث الرياضية ببلادنا ليست مجرد محطات رياضية ، بل محطات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة ، ومحطات لتثمين المشاريع التنموية المواكبة والمرافِقة وإبراز ما وَصَلَتْ إليه من إنجازات والتي تُحاول بعض وسائل الإعلام المعادية تَبْخيسَهَا وتَشْويهَهَا.
وفي هذا السياق ، شدد نزار بركة على الأهمية القصوى لبناء سردية وطنية قوية ، مؤكدا أن دور الإعلام الرياضي يتجاوز التغطية إلى المشاركة الفاعلة في رسم صورة الوطن وحماية سمعته وتعزيز مكانته ، مستحضرا تجربة كأس إفريقيا الأخيرة ، التي نجحت فيها بلادنا تنظيميا ، لكنها لم تكن كذلك إعلاميا حين تُركت مغالطات تتكرس لدى الرأي العام الوطني والدولي حول جاهزية بلادنا ومصداقيتها ، وهو ما كان يمكن استدراكه منذ البداية لو توفرت اليقظة اللازمة.

واعتبر أننا نحتاج من الإعلام الرياضي ، استباق الأزمات وحسن تدبيرها بدل التفاجئ بها ، مواكبة الأوراش والتظاهرات برؤية استراتيجية ، بناء السَّردية الوطنية بَدَلَ تركها لِغَيْرِهِ ، مؤكدًا أن الرِّهان اليوم هو بناء منظومةَ إعلام رياضي مهني قوي ، وهو ما يتطَلَّبُ ، الاستثمار في الكفاءات الإعلامية من خلال تكوين متخصِّص في الإعلام الرياضي ، وإدماجُ الرَّقْمَنة وتحليل المعطيات ، تعزيزُ الحضور في المِنَصَّاتِ العالمية بِلُغَاتٍ مُتَعَدِّدة ، مشيرا إلى أن نجاح بلادنا في كسب هذا الرهان ، يحتاج إلى إعلام رياضي شَرِيكٌ في صُنْعِ النجاح من خلال إدَارَةِ الصُّورة والسَّردية في عالمٍ تُحْسَمُ فِيه الكثيرُ من المعارك في الفَضَاءِ الإعلامي والرقمي بمختلف أدواته ووسائطه ، مبرزا أن الإعلام الرياضي مدعو اليوم إلى الانتقال من مَنْطِقِ التَّفَاعل إلىمَنْطِقِ المبادرة ، فَلَمْ يَعُدْ مَقْبُولاً أن ننتظر انتشار الأخبار المُضَلِّلَة والروايات المُغْرِضَة لنتحرك من أجل التصدي لها، بل نحتاج إلى آليات الرَّصْد الاستباقي لما يُتَدَاوَلُ في الإعلام الدولي والمِنَصَّاتِ الرَّقمية ، فِرَقٌ مُتخصِّصة في التواصل أثناء الأَزَمات ، تكوين صحافيين رياضيين قَادِرِينَ على فهم أبعاد المعركة الرَّمزية ، تنسيق مؤسساتي بين كل الجهات المعنية بالإعلام والتواصل ، معتبرا أنه حين تكون لدينا يقظة استباقية للمخاطر ، يمكن أن نُعِدَّ الرواية قبل أن تُفْرَضَ عَلينا ، كما لا يكفي أن ننجح تنظيميا دون أن نحسن التحكم في رواية نجاحنا.
وفي ختام كلمته ، جدد الأمين العام تأكيده أن تنظيم بلادنا للتظاهرات الكبرى ليس مجرد نجاح تنظيمي ، بل مناسبة لتكريس سردية وطنية متكاملة قوامها أن المغرب بلد مستقر سياسيا ومؤسساتيا ، منفتح ومتسامح ومتعدد الروافد ، يراهن على الشباب والرياضة كآليات للاندماج والتنمية ، داعيا الإعلام الوطني إلى مواصلة دوره في تثمين قيم الالتزام والانضباط والروح الجماعية ، وترسيخ الثقة في الإمكانيات الوطنية ، واستحضار مساهمة الفعاليات الوطنية ومغاربة العالم في صناعة الإنجازات ، مؤكدا أن الإعلام الرياضي يمكن أن يصبح مختبرا لسردية وطنية جامعة وديناميكية وعابرة للحدود ، حول مغرب اختار أن يكون فاعلا وشريكا موثوقا في محيطه القاري والدولي.

وقد تميزت هذه الندوة الوطنية بالحضور الوازن لعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ، إلى جانب عدد من الأكاديميين والأساتذة الجامعيين والصحافيين والطلبة والباحثين ، ورؤساء الجامعات الرياضية الوطنية ، وأبطال رياضيين سابقين ، وإعلاميين رياضيين ، كما شارك في هذه الندوة الوطنية كل من محمد بلماحي ، رئيس رابطة الصحفيين الرياضيين الاستقلاليين ورئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات ، وبدر الدين الإدريسي ، إعلامي رياضي ورئيس الجمعية المغربية للصحافة الرياضية ، وعبد الكبير اخشيشن رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية وعادل العلوي وحسن البصري عضوي القطب الرياضي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ، فيما تولى تسيير أشغال الندوة الوطنية محمد الورضي ، نائب رئيس رابطة الصحفيين الرياضيين الاستقلاليين وعضو المكتب التنفيذي للجامعة الوطنية لموظفي الشباب والرياضة ، كما عرفت الندوة الوطنية حضور البطلة العالمية السابقة في مسافة 400 متر حواجز في ألعاب القوى ورئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع.
