مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
في خضم النقاشات المتواصلة حول تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، أكد الصحافي والمحلل الرياضي عادل الرحموني أن السيادة الوطنية للمملكة المغربية يجب أن تظل فوق أي اعتبارات أو شروط تفرضها الهيئات الرياضية الدولية، بما فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وذلك في إطار التحضير لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وخلال مداخلة إعلامية مع إحدى المنابر الصحفية، عبّر الرحموني عن تأييده للمقاربة التي سبق أن طرحها عدد من الفاعلين الرياضيين، معتبراً أن التجارب الدولية الأخيرة أثبتت أن الدول المنظمة تحتفظ بحقها السيادي الكامل في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لحماية مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي.
واستشهد الرحموني بواقعة أثارت الكثير من الجدل خلال نهائيات كأس العالم 2026، عندما رفضت السلطات الأمريكية منح تأشيرات دخول لبعض الحكام والمسؤولين الرياضيين المعتمدين من قبل الفيفا، في قرار اعتبرته واشنطن شأناً سيادياً خالصاً يدخل ضمن اختصاصاتها الوطنية، رغم ارتباط الأمر بحدث رياضي عالمي تشرف عليه أعلى هيئة كروية دولية.
وأوضح المتحدث أن هذه الواقعة تحمل رسائل واضحة للدول المنظمة للتظاهرات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها المغرب الذي يستعد لاستقبال العالم سنة 2030، مشدداً على أن احترام التزامات التنظيم لا يعني التنازل عن الثوابت الوطنية أو المساس بالاختصاصات السيادية للدولة.
وفي سياق متصل، عقد الرحموني مقارنة لافتة بين الظروف اللوجستية والتنظيمية التي وفرها المغرب خلال احتضانه للعديد من المنافسات القارية، وبين بعض الاختلالات التي رافقت تنظيم مونديال 2026. وأبرز أن المملكة راكمت تجربة مهمة في مجال البنيات التحتية الرياضية، من خلال توفير ملاعب حديثة ومراكز تدريب متكاملة وتجهيزات بمواصفات عالمية، وهو ما انعكس إيجاباً على ظروف إقامة وتحضير المنتخبات المشاركة في مختلف التظاهرات.
وأشار إلى أن عدداً من المنتخبات الكبرى المشاركة في كأس العالم الحالي وجدت نفسها أمام تحديات مرتبطة بكثرة التنقلات وبعد المسافات بين المدن المستضيفة، إضافة إلى الضغط البدني والذهني الناتج عن البرنامج المكثف للمنافسة، وهو ما أثر بشكل مباشر على جاهزية اللاعبين والأطقم التقنية.
وفي المقابل، يرى الرحموني أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء نموذج تنظيمي متكامل يقوم على القرب الجغرافي بين المدن المستضيفة وجودة البنيات التحتية الرياضية والفندقية وشبكات النقل الحديثة، ما يمنح المنتخبات والوفود المشاركة ظروفاً أكثر راحة واستقراراً.
وأكد أن النجاح المنتظر لمونديال 2030 لن يقاس فقط بجمالية الملاعب أو حجم الاستثمارات، بل بقدرة المغرب وشركائه على تقديم نسخة استثنائية تحترم خصوصيات الدول المنظمة وتحافظ في الوقت نفسه على أعلى معايير التنظيم الدولية.
وختم الرحموني مداخلته بالتأكيد على أن المملكة المغربية تمتلك اليوم كل المقومات اللازمة لإنجاح هذا الحدث التاريخي، داعياً إلى الاستفادة من مختلف التجارب العالمية، واستخلاص الدروس التنظيمية والسيادية التي أفرزها مونديال 2026، حتى يكون مونديال 2030 موعداً لتأكيد مكانة المغرب كقوة رياضية وتنظيمية صاعدة على الساحة الدولية.


