■ المتابعة مراسل موقع ماتش بريس من خنيفرة : حميد أدادا
البداية من “الغارديان” البريطانية كانت الأكثر وضوحا في قراءة البعد السياسي للرسالة، إذ لم تكتف بالحديث عن مشروع بيع حصة من حقوق كأس العالم للخواص، بل عن دفع الاتحادات الثلاثة نحو رحيل إنفانتينو بالتوازي مع بحث إمكانية تنظيم مسابقات بديلة إذا استمر الصدام لوقت أطول، الصحيفة ترى في تحالف UEFA وAFC وCONCACAF جبهة قادرة على تحويل الخلاف إلى مواجهة مباشرة مع رئاسة FIFA، أما “رويترز” فتعاملت مع التطور باعتباره تصعيدا مؤسساتيا كبيرا وركزت في تغطيتها على أن الاتحادات الثلاثة تعتبر محاولة بيع 20% من الحقوق التجارية لكأس العالم بمبلغ قدره نحو 4.2 مليارات دولار، ليس مجرد قرار تجاري سيئ، وإنما مسألة ثقة وحوكمة، والأهم أن الوكالة أشارت إلى التلويح بمقاطعة مسابقات FIFA وإمكانية التفكير في مسابقات بديلة، ما يعني أن الخلاف خرج من غرف الاجتماعات إلى مستوى قد يطال بنية المنافسات الدولية نفسها.
ومن الجانب الأمريكي جاءت “أشوشتد بريس” بقراءة مماثلة لما سلف، لكنها أبرزت تحديدا اتهام القيادات الثلاثة لـFIFA بـالخداع وخرق أساسي للثقة، كما سلطت الضوء على اعتراض الرسالة على طريقة معالجة الأزمة، وخصوصا اعتبار ما حدث مشكلة في التواصل بدل الاعتراف بأنه “فشل في التقدير للأطراف المتدخلة”، إضافة إلى انتقاد اجتماع المغرب الذي لم يشارك فيه أعضاء مجلس FIFA أو الاتحادات الوطنية.
في إسبانيا، بدت “إلباييس” أكثر اهتماما بالجانب السياسي للصراع، فالصحيفة المرموقة ربطت الرسالة مباشرة بمحاولة إضعاف إنفانتينو معتبرة أن الأزمة أوجدت أصعب وضع سياسي يواجهه الرجل منذ توليه رئاسة FIFA، لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى أن إسقاطه ليس سهلا، بسبب استمرار احتفاظه بدعم واسع من اتحادات في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وأوقيانوسيا. صحيفة “أس” بدورها سارت على هذا الطرح، لكنها أبرزت أن جوهر الرسالة نفسها مجسد في جملة من الرسالة: “هذا لا يتعلق بالمال، بل بالنزاهة…”، فالصحيفة الإسبانية ترى أن الاتحادات الثلاثة تعمدت فصل اعتراضها عن قرارات مثل توسيع البطولات وتوزيع الموارد ومنح مونديالي 2030 و2034، لتحصر المواجهة في الحوكمة والمساءلة وطريقة اتخاذ القرار.
وفي إيطاليا، ذهبت ” لاغازيتا دولوسبورت” إلى زاوية أكثر إثارة بعنوان نفسه يلخص الرسالة السياسية القوية التي حملها بيان الاتحادات، “كرة القدم ليست ملكه”، والأهم أنها ربطت التطور بالنقاش الذي بدأ حول إمكانية إقامة مسابقات بديلة عن مسابقات FIFA، معتبرة أن الأزمة لم تعد فقط حول مشروع بيع الحقوق، وإنما حول مستقبل العلاقة بين الاتحادات القارية والاتحاد الدولي. أما الفرنسية “ليكيب”، فقد ركزت على المفارقة الأساسية حول طرح مشروع بيع حصة من كأس العالم ثم سحبه فيما بعد لكن المواجهة لم تنته، مؤكدة أن الرسالة في قراءتها، تستهدف سلوك القيادة نفسه وتؤكد أن “كرة القدم لا تنتمي إلى أي فرد”، مع استمرار المطالبة بمراجعة مستقلة لما حدث.

