■ المتابعة مراسل موقع ماتش بريس من خنيفرة : حميد أدادا
تتواصل تداعيات أزمة سبتة في المشهد السياسي الإسباني، بعدما انتقل الخلاف حول الهجرة والعلاقات مع المغرب إلى واجهة التحضيرات الخاصة بكأس العالم 2030، حيث تتجه أحزاب إسبانية من توجهات سياسية متناقضة (أقصى اليمين وأقصى اليسار) إلى الضغط من أجل إعادة النظر في مشاركة المغرب في تنظيم البطولة إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يأتي هذا بعد أن تقدم حزب «سومار» اليساري بمبادرة داخل البرلمان الإسباني تدعو إلى إعادة النظر في الشراكة مع المغرب، كما سجل حزب «فوكس» اليميني بدوره مقترحا يطالب باستبعاد المملكة من تنظيم المونديال، معتبرا أن أحداث سبتة الأخيرة تطرح وفق خطابه، تساؤلات حول الثقة والضمانات الأمنية المرتبطة بتنظيم حدث عالمي بهذا الحجم.
اللافت أن «فوكس» أعلن لاحقا أنه سيصوت لصالح مبادرة «سومار»، في تقارب نادر وغير مسبوق بين بين حزبين يقفان على طرفي نقيض في المشهد السياسي الإسباني، كما يتوقع أن ينضم حزب «بوديموس» اليساري إلى هذا التوجه، ما قد يرفع عدد الأصوات المؤيدة للمبادرة إلى 62 نائبا، وفق ما أوردته صحيفة “إلباييس” اليوم، ويستند هذا التحرك السياسي إلى تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة، والتي دفعت «سومار» إلى التشكيك في استمرار الشراكة مع المغرب، بينما ربط «فوكس» بشكل مباشر بين الأزمة وما يعتبره ضرورة إعادة النظر في مشاركة المملكة في تنظيم كأس العالم، كما أكدت وسائل إعلام إسبانية أخرى أن الحزبين تقدما بمقترحين منفصلين في البرلمان حول القضية نفسها.
في المقابل لا يعني هذا التحرك البرلماني أن مشاركة المغرب في تنظيم مونديال 2030 أصبحت مهددة بشكل مباشر، إذ يتعلق الأمر بمقترحات سياسية غير ملزمة، بينما تظل ترتيبات البطولة خاضعة للأطر المنظمة للمسابقة ولقرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم فقط في مجملها، وتتمسك الحكومة الإسبانية في المقابل بالصيغة الثلاثية لتنظيم البطولة، في وقت يتزايد فيه الجدل السياسي والإعلامي حول الشراكة مع المغرب، خصوصا بعد أزمة سبتة، بذلك تحولت قضية مونديال 2030 من مشروع رياضي يجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال إلى ملف سياسي جديد داخل إسبانيا، مع بروز تقاطع غير معتاد بين اليمين المتشدد وأحزاب من اليسار في الدعوة إلى مراجعة مشاركة المغرب، وإن كانت هذه المواقف لا تعني في الوقت الحالي اتخاذ قرار رسمي بتغيير صيغة تنظيم البطولة.

