توقيع: حميد أدادا
تحولت الأنظار في ألمانيا خلال الأيام الأخيرة إلى جمال موسيالا، نجم بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني، بعدما تعرض اللاعب لانهيارين مفاجئين داخل الملعب خلال أربعة أيام فقط، قبل أن يكشف بنفسه عن خضوعه لتشخيص طبي مرتبط باضطراب عصبي، المرة الأولى كانت يوم 15 غشت، خلال المباراة الودية أمام لايبزيغ، التي انتهت بفوز بايرن 3-1. وبعد ثلاثة أيام فقط، تكرر المشهد أمام هايدنهايم، عندما سقط موسيالا بعد ست دقائق فقط من دخوله بديلا في المباراة التي فاز فيها بايرن 4-2، بعد الحادث الثاني، وضع موسيالا حدا للتكهنات، مؤكدا أنه شخص بما وصفه “بنوبات غياب مؤقتة وقصيرة وقابلة للعلاج، ناتجة عن خلل وظيفي عصبي”، مشيرا إلى أنه يتلقى رعاية طبية متخصصة وأنه متفائل بشأن العلاج، فيما أكد أن الأطباء استبعدوا وجود مخاطر صحية إضافية.
وتعرف «نوبات الغياب» طبياً بأنها حالات قصيرة من اضطراب أو انقطاع الوعي، وقد تكون مرتبطة بنشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ، وتختلف طبيعتها وشدتها من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن الجزم من المعلومات المتاحة وحدها بأن موسيالا يعاني من نوع محدد من الصرع، أحد أطباء الأعصاب الألمان، البروفيسور كريستوف كلاينشنيتس، رجح أن الأعراض قد تتوافق مع أحد أشكال صرع الغياب، لكنه شدد على أن تحديد التشخيص يتطلب الاطلاع على نتائج الفحوص العصبية كاملة.
المطمئن بالنسبة إلى مسيرة اللاعب أن الخبراء لا يعتبرون التشخيص، بحد ذاته، حكماً بنهاية مسيرته، فقد أكد الطبيب نفسه أن الحالة قابلة للعلاج وأن موسيالا يمكنه مواصلة لعب كرة القدم مع المتابعة والعلاج المناسبين، وإن كان الأمر قد يتطلب علاجا طويل الأمد، لكن الخطر الذي يفرض نفسه في حالة لاعب محترف لا يرتبط فقط بالتشخيص، بل باحتمال تكرار النوبات أثناء المباراة وما قد يترتب على فقدان الوعي أو السقوط من إصابات، ولهذا سيكون القرار بشأن عودته إلى المنافسة مرتبطا بالتقييم الطبي الدقيق، وليس برغبة اللاعب أو حاجة بايرن إلى نجمه.
موسيالا، البالغ 23 عاماً، يملك بالفعل 231 مباراة مع بايرن، كما شارك مع ألمانيا في كأس العالم 2026، بعد أن غاب نحو ستة أشهر الموسم الماضي بسبب كسر في الكاحل تعرض له خلال كأس العالم للأندية، وتتجه الأنظار الآن إلى نهائي السوبر الألماني أمام بوروسيا دورتموند، حيث يبقى حضور موسيالا غير محسوم، وبينما تؤكد المعطيات الحالية أن حالته قابلة للعلاج وأن مستقبله الكروي ليس مهددا، فإن تكرار الانهيار مرتين في أربعة أيام يجعل الحذر أولوية مطلقة، القضية إذن ليست: هل يستطيع موسيالا لعب كرة القدم؟ بل: هل يمكن السيطرة على حالته بشكل يجعل عودته إلى المنافسة الاحترافية آمنة ومستقرة؟ الإجابة ستحددها الفحوص والأطباء.

