مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
في مشهد استثنائي جمع بين الإبداع التكتيكي والعاطفة الوطنية، خطف هاجيمي مورياسو، مدرب منتخب اليابان، الأضواء خلال المباراة التي جمعت منتخب بلاده بنظيره الهولندي في افتتاح منافسات المجموعة السادسة من كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب النتيجة المثيرة التي انتهت بالتعادل (2-2)، بل أيضًا بسبب الطريقة المبتكرة التي اعتمدها لإيصال تعليماته إلى لاعبيه داخل أرضية الملعب.
واعتمد مورياسو أسلوبًا غير مألوف في عالم كرة القدم، حيث استخدم لوحات توجيهية تحمل أرقامًا ورموزًا كبيرة وواضحة، لتمرير التعليمات التكتيكية للاعبيه أثناء مجريات اللقاء. وقد أثار هذا الأسلوب اهتمام الجماهير والمتابعين ووسائل الإعلام العالمية، التي اعتبرته نموذجًا جديدًا للتواصل السريع والفعال في المباريات الكبرى، خاصة في ظل الضوضاء الجماهيرية التي تجعل التواصل الصوتي أمرًا صعبًا.
ولم يكن الابتكار التكتيكي وحده ما ميز ظهور المدرب الياباني، بل سبقه مشهد إنساني مؤثر عندما التقطت عدسات الكاميرات مورياسو وهو يذرف الدموع أثناء عزف النشيد الوطني الياباني قبل انطلاق المباراة. لحظة عكست حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وعمق ارتباطه بمنتخب بلاده الذي يقوده منذ عام 2018، لتتحول تلك اللقطات سريعًا إلى مادة دسمة على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية.
أما على أرضية الملعب، فقد أكد المنتخب الياباني مرة أخرى أنه بات أحد أبرز المنتخبات القادرة على منافسة كبار العالم. فبعد أن وجد نفسه متأخرًا في النتيجة مرتين أمام المنتخب الهولندي، أظهر لاعبوه شخصية قوية وروحًا قتالية عالية مكنتهم من العودة في كل مرة.
وافتتح قائد هولندا فيرجيل فان دايك التسجيل في الدقيقة 51، قبل أن يدرك كايتو ناكامورا التعادل لليابان في الدقيقة 57. وعاد المنتخب البرتقالي للتقدم مجددًا عبر كريسينسيو سامرفيل في الدقيقة 64، لكن اليابانيين رفضوا الاستسلام حتى اللحظات الأخيرة، ليخطف دايتشي كامادا هدف التعادل الثمين في الدقيقة 89، مانحًا منتخب بلاده نقطة مستحقة أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية.
هذا التعادل لم يكن مجرد نتيجة إيجابية لمنتخب الساموراي، بل حمل رسائل قوية لبقية المنافسين مفادها أن اليابان أصبحت مدرسة كروية متطورة تجمع بين الانضباط التكتيكي والابتكار الفني والروح القتالية العالية. كما عكس نجاح مشروع كروي طويل الأمد يعتمد على الاحتراف الخارجي، حيث تضم القائمة اليابانية المشاركة في المونديال 23 لاعبًا محترفًا خارج البلاد من أصل 26 لاعبًا.
ومع بداية واعدة في كأس العالم 2026، يبدو أن منتخب اليابان عازم على مواصلة كتابة فصول جديدة من التألق العالمي، مستندًا إلى رؤية فنية متطورة يقودها مدرب لا يتردد في كسر القواعد التقليدية بحثًا عن التفوق، سواء عبر لوحات الأرقام أو عبر الإيمان الراسخ بقدرات لاعبيه على مقارعة كبار المنتخبات العالمية.

