المتابعة مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسى من وجدة
وجدة – السبت 31 أكتوبر 2026
في إطار فعاليات الدورة السادسة لمعرض الكتاب آداب مغاربية، احتضنت مدينة وجدة لقاءً ثقافياً وأدبياً مميزاً، تم خلاله تقديم وتوقيع كتاب الأستاذة والمحامية سليمة فراجي، الذي يحمل عنوان: وجدة وأنا بريق ذاكرة جريحة بين الظلال والنور والصمود».
وقد تولى تقديم هذا العمل الأدبي الأستاذ الدكتور أحمد طنطاوي، إلى جانب الدكتورة انتصار، ، حيث سلط المتدخلون الضوء على أهمية الكتاب وقيمته التاريخية والإنسانية، وما يحمله من ذكريات وشهادات مرتبطة بمدينة وجدة وذاكرتها الجماعية.

وبعد الكلمات التقديمية، أخذت الأستاذة سليمة فراجي الكلمة لتقاسم الحاضرين أبرز مضامين مؤلفها، مستحضرة علاقتها الوجدانية بمدينة وجدة، ومؤكدة أن الحديث عن هذه المدينة لا يقتصر على عمرانها ومعالمها، بل يشمل أيضاً الأشخاص الذين ساهموا في بناء تاريخها وإغناء ذاكرتها.
وأوضحت أن وجدة جزء لا يتجزأ من حياتها ووجدانها، وأن حبها لهذه المدينة وشغفها بتاريخها كانا من أبرز الدوافع وراء تأليف هذا الكتاب، الذي يشكل جسراً يربط الماضي بالحاضر، وينقل الذاكرة من جيل إلى آخر.

كما تطرقت الأستاذة فراجي إلى العلاقات التاريخية والإنسانية التي جمعت الشعبين المغربي والجزائري، مستحضرة الروابط العائلية والاجتماعية بين سكان البلدين، فضلاً عن مواقف التضامن المغربي مع الثورة الجزائرية، وما قدمه المغاربة من دعم ومساندة للمجاهدين الجزائريين خلال فترة الكفاح من أجل الاستقلال.
ولم يخلُ اللقاء من استحضار أحداث سنة 1975، المعروفة بواقعة ترحيل المغاربة من الجزائر، وهي مأساة إنسانية ما زالت حاضرة في ذاكرة العديد من الأسر المغربية، بعدما جرى إخراج عائلات من منازلها وترحيلها قسراً إلى الحدود المغربية الجزائرية، تزامناً مع عيد الأضحى.

وقد شكلت هذه المحطة التاريخية إحدى أبرز اللحظات التي توقف عندها النقاش، باعتبارها جرحاً عميقاً في الذاكرة الجماعية، وحدثاً يستدعي حفظ شهادات المتضررين ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
ويأتي هذا الإصدار ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد استحضار للماضي، بل هي أيضاً وسيلة لصون الذاكرة وتوثيق الشهادات الإنسانية والتاريخية، وتسليط الضوء على مدينة وجدة بما تختزنه من أحداث وذكريات وروابط إنسانية عابرة للحدود.

